التطوع خلال السفر – حياة من نوعٍ آخر

فكرة التطوع كانت ضمن خططي والترتيب للسفر. خاصة وأنها ستكون جزءاً من رحلة طويلة الأجل. إنه مزيج من استكشاف وجهة جديدة والقدرة على مساعدة السكان المحليين. ولكن، العمل التطوعي ليس دائماً ما تتوقعه. بل من المهم أن تجري بحثاً مسبقاً وعميقاً. إنه يعني أن تنضمّ إلى مشروعٍ ما بعينين واعيتين. ومن المهم أن تكون لديك توقعات واقعية بشأن ما يمكنك تحقيقه ونوع النتائج التي يمكنك توقعها. ناهيك عن كثرة المنظمات التي يمكنك التطوّع لديها. ستحتاج إلى بعضٍ من البحث حتى لا تكون عرضة للاستغلال والمنظمات غير الأخلاقية التي تسيء بشكلٍ عام للتجربة. 

قبل التطوع خلال السفر

على الرغم من أن فكرة التطوع تبدو فكرة جيدة، وذات تأثير إيجابي، إلا أنه من المهم التأكد من أنّ ما تتطوّع لأجله أو فيه عمل أخلاقي. ولسوء الحظ، أصبح من الشائع كثيراً أن بعض المنظمات والمنظمات غير الربحية تحرص على جلب الأفكار الغربية والمتطوعين إلى البلدان النامية، وتسبب مشاكل فيها أكثر من إفادتها في الحقيقة. وشخصياً، فإن أفضل المشاريع هي تلك التي تتلقى دعماً من السكان المحليين. يجب أن تعمل المنظمة مع المجتمع المحلي، بدلاً من محاولة تغيير الأشياء ضد إرادتها. فكر في كيف يمكن لعملك التطوعي أن يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في هذ المجتمع.

إحدى التحديات التي قد يواجهها مَن يقومون برحلات تطوعية هو أن العمل نفسه قد يكون مختلفاً تماماً عما كانوا يتوقعون. فيما يعتقد الكثيرون أن السفر التطوعي يمكن أن ينطوي على شيء مثير للغاية. عليك أن تدرك أن غالبية المشاريع التطوعية عادةً ما تتطلّب الكثير من العمل الشاق. وإذا لم تكن قد تطوعت من قبل، فمن المفيد البدء بالتطوع في مشروع محلي. أو حتى التعرّف على ماهية التطوّع قبل الالتزام بأدوار التطوّع الدولية. كل ذلك للتأكد من أن التطوع خلال السفر أمر مناسب لك. 

اختيار جهة التطوع ذات الأهداف الأخلاقية

  • عليك أن تدرك أن هناك حالات لا يتم فيها تشغيل بعض المنظمات التطوعية دائماً لأسباب خيرية بحتة. إذا كنت تقوم بجمع التبرعات أو اضطررت لدفع رسوم مقابل التطوّع، فمن المهم أن تعرف إلى أين تذهب نقودك، وأن المال يُصرَف في المكان المناسب.
  • من المهم أيضاً معرفة مقدار المساهمة الإجمالية التي يُتوقع منك تقديمها. سواء كان ذلك من حيث الوقت الذي تحتاج إلى تكريسه للمشروع، أو النقود التي عليك جمعها أو دفعها للمنظمة.
  • أثناء تفكيرك في هذه الجوانب، يجدر أيضاً التفكير في مقدار الوقت الذي ترغب في الالتزام بفرصة التطوع فيه. هل ترغب في العمل لمدة 8 ساعات؟. ستة أيام في الأسبوع للمنظمة؟. أم أنك تبحث عن تجربة أكثر توازناً تستغرق بضع ساعات، ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع؟
  • يتمثل الجزء الحيوي في اختيار تجربة التطوع الصحيحة في إجراء أبحاثك، والتأكد من قدرتك على الالتزام.
  • ولا تنسَ بالطبع التعرّف على آراء المتطوعين السابقين. معرفة تجاربهم السيئة والجيدة سيفيدك كثيراً في اتخاذ القرار. 
  • هناك عدد لا يحصى من فرص التطوع خلال السفر، لذلك حدد ما الذي يهمّك بشكل حقيقي.
  • من المهم أيضاً إلقاء نظرة على المهارات التي يمكنك توظيفها للتطوع. سواء كنت تتحدث لغات اخرى، أو أو لديك خبرة طبية، أو لديك موهبة معينة في البناء. ثم فكر في كيفية تطبيق هذه المهارات في دور تطوعي.

أنواع العمل التطوعي

بناءً على مهاراتك ونوع الخبرة التي تبحث عنها، هناك مجموعة متنوعة من فرص التطوع المختلفة المتاحة أثناء سفرك. ضع في اعتبارك أن التطوع لا يتعلق فقط بالسفر إلى الخارج. تحتاج العديد من المنظمات غير الهادفة للربح إلى مساعدة إدارية، وجمع الأموال، والتسويق، والمساعدة القانونية أكثر من أي أمر آخر، حيث يمكن للناس التطوع بوقتهم من بعيد. للراغبين في التطوع بوقتهم ومهاراتهم، إليك بعض الأمثلة على أدوار المتطوعين التي يجب استكشافها:

التطوع في المناسبات الخيرية

إذا كنت ترغب في السفر ولكنك لا تملك الكثير من الوقت، أو تبحث عن تجربة ممتعة ومجزية. هذا النوع من التطوع قد يكون مثيراً لك للغاية. يمكن أن يساعدك التطوع بوقتك كأن تكون موظفاً في أحداث مثل الحفلات الخيرية، أو مسابقات الجري الخيرية في مساعدة هذه المنظمات على جمع الأموال. هناك أيضاً فرص للتطوع في الأحداث الرياضية الكبيرة. شاركت بغرض التعلّم لا اكثر في إحدى مسابقات الفورمولا وَن. ثم العديد من سباقات الدبابات التي تقام في كوالالمبور. كانت تجربة ممتعة. 

التدريس والتطوع التربوي

لا أملك أي موهبة أكاديمية، ولكنني أحب نشر المعرفة قدر الإمكان. في كوالالمبور، شاركت قبل عدة سنوات ولمدة عام كامل في تعليم العربية للاجئي الروهينغيا. كما أنني التقيت الكثير من الرحالة في فيتنام وكمبوديا يعلّمون لغاتٍ أخرى. يمكنك مثلاً تعليم الأطفال أو حتى سكّان القرى اللغة الإنجليزية المبسّطة. يمكن ببساطة الانخراط في الجمعيات الخيرية التعليمية. وقد لا تتطلّب معظم الجهات الخيرية أن تكون لديك مؤهلات جامعية أو أن تكون الإنجليزية لغتك الأم. ابحث كذلك في بلدك عن الجهات أو المنظمات التي تركّز على اللاجئين. وإن كنت لا تملك أي خبرات لغوية، يمكنك على الأقل تعليم الناس القراءة والكتابة.

العمل التطوعي البيئي والصحي

يعد العمل في البلدان النامية أحد أكثر أنواع المتطوعين شيوعاً. وفي حالاتٍ كثيرة يكون متاحاً للمتطوعين المهرة وغير المهرة. الأشخاص الذين يملكون مؤهلات طبية، مثل أطباء الأسنان، والممرضين يتم تقديرهم بشكل خاص. ويمكنهم إما المساعدة في البرامج العامة، أو يمكن إرسالهم كمساعدين مفي منظمات مثل الصليب الأحمر لحالات الطوارئ الطبية. 

التطوع مع الحيوانات

غالباً ما تكون هذه فرصاً تطوعية مرغوبة فيها جداً. ويمكن أن تشمل العمل مع الحيوانات المصابة أو المهددة بالانقراض مثل الفيلة أو محميات القرود النادرة. هناك أيضاً العديد من المشاريع التي تعمل على دعم البيئات الطبيعية للحيوانات. ومن المهم كثيراً البحث عن أخلاقيات المنظمة التي ستتطوع بها قبل الالتزام بالعمل التطوعي. خاصة مع انتشار الكثير منها في الدول الآسيوية، لاسيّما تايلاند. هناك الكثير من المنظمات التي تدّعي أنها توفر بيئة طبيعية للحيوانات، لكنها مخالفة لذلك تماماً. 

في ولاية صباح، زرت مركز حماية قرود أورانغ أوتان Sepilok Orangutan Rehabilitation Centre. إنهم يقومون بجهدٍ جبار في رعاية هذا النوع من القرود المهدد بالانقراض. ويمكنك التطوع إما بوقتك أو بالتبرع بأي مبالغ مالية. هل تعلم أن تكلفة رعاية قرد واحد تتطلّب 5 آلاف رنجت شهرياً؟. ينطبق هذا على القرود الصغيرة أو المريضة، خلال فترة تأهيلها، وقبل إطلاقها إلى الغابات الطبيعية.

old school bus

حتى لا يكون التطوع أكبر من توقعاتك

هناك العديد من الأشياء التي يجب مراعاتها قبل الالتزام بالتطوع. تنبّه لها خاصة إذا كنت تنوي التطوع على المدى الطويل. إذا كنت تتطلع إلى أن تكون قادراً على السفر والتطوع معاً، فتأكد من اختيار مشروع تطوعي يتيح لك وقتاً للاستكشاف أيضاً. تتوقع العديد من المشاريع التطوعية أن تكون قادراً على التطوع لساعات مماثلة لساعة موظف يعمل أسبوعاً عادياً. يجدر أيضاً التحقق لمعرفة ما إذا كانت المنظمة تتطلّب أوقات عمل طويلة خلال مشروعك. يجب عليك أيضاً معرفة ماهية ترتيبات الإقامة. هناك مشاريع توفر إقامة على طراز بيوت الشباب مع توفير الطعام. وهناك مشاريع لا توفّر سوى الأساسيات. ستساعدك هذه المعلومات في معرفة ما يمكن توقعه مسبقاً، وإن كانت هذه الترتيبات مناسبة لك. 

من المهم أيضاً أن تكون واقعياً من حيث ما يمكن أن يحققه عملك. معظم المشاريع لن ترى تغييرات جذرية خلال إقامة أسبوعين أو حتى شهر واحد من المتطوعين. فالعديد من المشاريع تستغرق عدة سنوات لإظهار تأثيرها.

تجربتي الشخصية في التطوع خلال السفر

هل تعلم أن متوسط تكلفة دراسة طفل في المرحلة الابتدائية هي ألفين رنجت سنوياً؟ فوجِئت كذلك أن 15% فقط من أطفال قبائل باجاو، في جزيرة مابول يدرسون. والبقية غير قادرين على الانخراط في المدرسة الحكومية الوحيدة في الجزيرة. يعود ذلك إلى أسباب كثيرة، منها: أنهم يساعدون عائلاتهم في العمل، أو أن تكلفة التعليم مرتفعة مقابل إيراداتهم غير الثابتة، أو أنهم غير مسجّلين، وليست لديهم أوراق ثبوتية. بإمكاني تخطّي السببين الأولين وإيجاد حلول لهما. تمكّنت مع أصدقاء ومقربين إيجاد الكثير من الحلول لمساعدة الأهالي هناك، مقابِل تعليم الأطفال. كنت أعرف أنها أرض خصبة لعمل الكثير. وأن هناك الكثير مما يمكنني تقديمه لسكّان هذه الجزيرة الذين استضافوني خلال زيارتي العام الماضي. كانوا هم، نواة بدء مشروع لتبنّي الصغار تعليمياً. أسميته “دانة“، تيمنّاً بصغيرتي، وبأولئك الصغار. وفي الحقيقة، كانوا هم السبب الأول في معرفتي بمفهوم التطوع خلال السفر.

وورك اواي

كمتطوع أو متعلم للغات، يعتبر التطوع أو العمل مع أسرة أو لمؤسسة صغيرة طريقة مثالية للتعرف على الجانب الحقيقي لبلد أجنبي. والذي من شأنه أن يسهّل عليك أيضاً تعلّم لغة جديدة. ناهيك عن الإقامة في مكانٍ آمن، ومرحّب بك. ومع ذلك، تذكر أن الأمر يتطلّب الكثير حين يفتح لك شخص ما باب بيته. لذا كن مستعداً لمساعدته قدر المستطاع!. إنه ليس فندقاً أو نزلاً للشباب. إنه نوع من التبادل الذي يحدث بين البشر. بضع ساعات من العمل التطوعي يومياً مقابل الطعام والمبيت. يجب عليك مشاركة الأعمال المنزلية، مثل الطبخ والغسيل وما إلى ذلك. إمكانيات التبادل لا حصر لها. يمكنك استخدام موقع Workaway لتمكينك من السفر أينما أردت بتكلفة منخفضة للغاية. ويمكنك استخدامه لممارسة اللغات التي قضيت سنوات عديدة في تعلمها. ستكون أمامك فرصة جيدة لممارستها مع الناطقين بها أو استخدامها لتعلم مهارات جديدة والتعرف على أشخاص جدد. 

ما الذي يقدّمه لك هذا الموقع كمتطوع؟

عليك أن تعرف أيضاً أن موقع Workaway ليست وكالة. إنها تسهّل عليك العثور على أماكن للتطوع. الأمر متروك لك أن تكتب لنفسك ملفاً شخصياً رائعاً. يمكنك كذلك الاتصال بالمضيفين، وتقديم نفسك وخدماتك. ثم عليك وضع جميع الترتيبات المتعلقة بالسفر. وربما ترتيب تأشيرة السفر، إن احتاج الأمر إلى ذلك. ثم ناقِش مع مضيفك الطرق التي يمكنك من خلالها التطوع أو المساعدة.

بمجرد قيامك بالتسجيل، سيصبح كذلك ملفك ظاهراً للمضيفين. ويمكنهم كذلك الاتصال بك، وتقديم طلب لمساعدتهم. يبحث المضيفون غالباً عن مهارات معينة مثل لغة معينة أو مهارة عملية. من المهم الإشارة إلى مهاراتك عن طريق تحديد خانة الاختيار المناسبة في ملفك الشخصي. يجب عليك أيضاً ملء ملفك التعريفي بمعلومات عن نفسك والمهارات التي يمكنك تقديمها. الأمر الذي شدّني إليه أكثر، أنه يمكنك التطوع في أي مكان تريد. سواءً كان ذلك في فندق، أو مدرسة، أو حتى في إعادة بناء قارب. وهذا ما أريد تجربته في الشهور القادمة. يمكنك التسجيل في الموقع من خلال هذا الرابط

وورك أواي كامبوت

التطوع في بناء سكن للشباب (Hostel) في كمبوديا

التجربة الأولى للتطوع عبر موقع Workaway. راسلت مجموعة من المستضيفين في كمبوديا حينما كنت أخطط لمغادرة لاوس. معظم المضيفين كانوا في جهاتٍ لا تشدّني. كالمدن الكبيرة فينوم بِنه، أو سيام ريب. بحثت قدر الإمكان عن مدن أو قرى صغيرة. كانت في أعلى القائمة منطقة باتامبانغ، لكن معظم المستضيفين كانوا يطلبون حرفاً كالنجارة، وهو ما لا أتقنه. غيرت وُجهتي إلى مناطق أبعد، كالقرى الجنوبية، مثل كامبوت. أليكس، المستضيف، عامل لدى بريطاني يملك أرضاً وبيتاً قديماً. كان الهدف الأساسي هو زراعة الأرض الكبيرة على النحو العضوي. ثم بيع ما تنتجه الأرض من فواكه وخضروات. من جهة، كان أليكس في حاجة لمساعدة كبيرة فيما يخصّ مسكن الشباب. لدي خبرة في المجال السياحي والفندقي، لكنني أردت التعلم أكثر. خاصة وأن إحدى مشاريعي المستقبلية تتضمن بناء مسكن شبابي على شاطئ ما. لذلك، رأيت أن هذا المشروع تجربة جيدة لمساعدتهم وتعليم نفسي.

وضعت لهم خطة وبرنامجاً يمكنهم الاستمرار عليه مستقبلاً. بدأت بجرد القديم مما هو موجود في السكن الحالي. ثم وضع قائمة بالاحتياجات الأساسية لبناء مخزون كافٍ. تشمل القائمة مستلزمات الغرف، المناشف. أدوات الطبخ والمطبخ، وقائمة الإفطار والوجبات الخفيفة. ثم جدوال التنظيف والترتيب. جداول العاملين وأوقات العمل وتغييرها. ثم بنيت باستخدام ملفات Google طريقة لمتابعة الحجوزات. وبالطبع، بناء حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعية. كانت العملية ممتعة للغاية!. شبيهة بترتيب بيت قديم، وإعادة تأهيله. 

فيلا على البحيرة

التطوع لإدارة منتجعٍ منخفض التكلفة، في فيتنام

تجربة التطوع في كمبوديا لم تكن ناجحة بالكامل على المستوى الشخصي. أردت تجربة التطوع مرة أخرى. لاسيّما مع رغبتي في السفر ببطء أكثر هذه المرة. لذلك، اخترت دالات. المدينة الأحب إلى قلبي في فيتنام، على الرغم من أنني لم أعرفها مسبقاً. يمكنني القول أنها تجربة التطوع الأفضل مقارنة بالأولى. The Lake House DaLat. عِشت هنا أسبوعين، مع السيدتين مالكتي المكان، والعامل الفيتنامي. سبَقني إلى المكان Worick، شاب أسترالي صغير في السن، أكبر مما تتخيل. جمعتنا الكثير من النقاشات حول الحياة، الأديان، والمجتمعات. تعرّفت على الكثير من الأطعمة الفيتنامية في هذا المكان. وتعلّمت منهم صناعة القهوة والشاي الفيتنامي. تعلّمت منهم الكثير عن المجتمع الفيتنامي وتاريخه. 

التطوع في دالات

في المقابل، كان علي العمل 5 ساعات فقط في اليوم. لم يكن هناك الكثير مما عليّ عمله، لذلك اتخذتها محطة للتعلم. ساهمت في إعادة ترتيب مطبخ السكن والمطعم. ثم زرعت منطقة مخصصة للخضروات الورقية، قرأت عنها الكثير. أعدت ترتيب المكان بناءً على خبرتي الفندقية. وساعدتهم بشكلٍ أكبر في التواصل مع الرحالة الآخرين. إضافة إلى نشر وتفعيل حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. كلها ترتيبات سهلة ولا تتطلّب الكثير من العمل. كنت أبدأ صباحاً كل يوم بعد إفطارٍ شهي. وأنتهي في الثانية عشر ظهراً. يصبح يومي ملكي بعدها، إما أكتب، أو أتجول في المدينة. 

التطوع في إندونيسيا

موقع Fund My Travel

أنشئ موقع FundMyTravel لمنح المسافرين منصة خاصة بهم لجمع الأموال. تحتوي مواقع التمويل الجماعي الكبيرة على حملات لكل شيء بدءاً من المشاريع التجارية الجديدة، وحتى المشاريع المجتمعية، وانتهاءً بحالات الطوارئ العائلية. وهذا يصعّب على المسافرين إيصال صوتهم. وكما نعرف، فإن السفر لأهداف غير سياحية بمجمله مرتفع التكلفة. فهناك رحالة يهدفون من سفرهم إلى التدرب، أو التطوع. من هنا، يسهّل موقع FundMyTravel لوضع ميزانية لرحلتك. ثم تحفيز الجهات المانحة للمساهمة، وحتى طلب الدعم خارج الانترنت.

كيف يعمل الموقع؟
  • قم بإنشاء حملتك: من السهل أن تبدأ صفحتك لجمع التبرعات. أخبر الآخرين بقصتك وحمّسهم لرحلتك القادمة. تأكد من إكمال حملتك عن طريق إضافة الصور ومقاطع الفيديو. ثم اربط الصفحة بطريقة الدفع. وانشر تحديثات مستمرة.
  • اجعل لحملتك صوتاً: شارك حملتك بسهولة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. يمكنك كذلك إرسال رابط الحملة عبر البريد الالكتروني. وهذه أساسيات لنشر حملتك. شخصياً، نشرت حملتي في المدونة ووسائل التواصل الاجتماعية. إضافة إلى محادثاتٍ في مجموعات المسافرين والرحالة المشترِكة بها. افعل كل ما تراه مناسباً لنشر حملتك. يجب على الناس معرفة حملتك قبل أن يتمكنوا من تمويلها!.
  • الحصول على تمويل: يتم إرسال التبرعات تلقائياً إلى حسابك. لا تنتظر حتى تصل إلى هدفك الكامل. يمكنك أيضًا استخدام صفحة FundMyTravel لمتابعة الدعم خارج الانترنت. وهذا ما فعلته بصراحة. أخبرت أصدقائي المقربين والرحالة عن الحملة. ثم طوّرناها لتصبح أكبر من مجرد حملة قصيرة.
  • تكلفة الموقع: يمكنك إنشاء حساب ومشاركة حملتك مجاناً. في المقابل، يقتطع موقع FundMyTravel على 5٪ من جميع التبرعات. وذلك للحفاظ على تشغيل الموقع وأن يكون قادراً على تقديم الدعم الفني ودعم العملاء. 

التطوّع الذاتي وجمع التبرعات لإندونيسيا

إحدى الأهداف الرئيسية التي وضعتها لنفسي خلال السفر، هو تنظيف الشواطئ أينما ذهبت. بدأت الحكاية من جزيرة كوه رونغ سوملم في كمبوديا. لم أرّ في حياتي جزيرة تتجمع فيها الأوساخ بهذا الشكل المزعج. وكنت أعلم من زياراتي السابقة أن إندونيسيا تعاني من الأمر ذاته. خاصة وأنها مازالت مبتدئة في مجال إعادة التدوير. إضافة إلى ثقافة رمي الأوساخ والقاذورات في الشارع أو أي مكان. لا أعرف إن كانت هناك أية قوانين أو غرامات لهذا الفعل. لكن، يمكنك التجول في أي مدينة فيها لتعرف كم تعاني المدينة ومَن فيها. إحدى العادات السيئة التي فاجأتني في سومطرة، هو عدم الشعور بالذنب عند رمي أوراق تغليف الأطعمة أينما وقفوا. على الرغم من وجود سلة المهملات على بُعد خطوات منهم. 

لذلك، بدأت في تجميع مبلغ رمزي لمساعدة سكان سومطرة. تركيزي هنا على الجزر، لاهتمامي بها، ولأنها تعاني بشكل أكبر. أضف إلى أن البنية التحتية في جزرهم مهملة إلى حدٍ كبير. كان الهدف ببساطة تنظيف الشواطئ أينما ذهبت في إندونيسيا. وكان كل مَن أعرف يخبرني أن الأمر كبير جداً. وأنه أكبر بكثير من مجرد تنظيف للشواطئ. لكنني أردت البدء على الأقل ولو بشيء بسيط. وكان عليّ رؤية الأمر بنفسي، ولذلك أيضاً كانت زيارتي إلى جزيرة ويه، في سومطرة. 

التطوع في إندونيسيا

الأمر أكبر من كونه تنظيفاً للشواطئ

قررت توسيع دائرة العمل خلال إقامتي في سومطرة. كنت أعمل مع مجموعة أخرى من الرحالة الذين يشاركونني الهدف ذاته. ومعظمهم كانوا ممن التقيتهم خلال تجوالي في دول جنوب شرق آسيا. ولأن فكرة تنظيف الشواطئ فردياً غير مستدامة، فكرنا في إشراك السكان المحليين معنا. كيف؟ بدأنا أولاً بالحديث مع مالكي أو مدراء المنتجعات التي نقيم بها. ولأنها منتجعات صغيرة، فالبدء بها أسهل وأفضل. مثلاً، تحدّثت مع “Freddie” عن مشكلة القاذورات المتجمعة على الشاطئ. كان جلياً أنه ليس خطأهم. إنها القاذروات البلاستيكية وغيرها التي يتركها الزوار المحليون. وبالطبع، القاذورات التي يجلبها البحر، بفعل الأمواج والرياح. أخبرني أنهم يقومون بالأمر ذاته مرة كل ثلاثة أيام لقلة موظفيه. بعد معرفة احتياجاتهم، اقترحت عليه أن يجرّب البرنامج الذي صممناه لهذا الأمر.

الحزمة المبدئية لبيئة أفضل – تجربة إندونيسيا

سنقوم بتوفير كافة الأدوات المساعِدة. مثلاً، استبدال المصاصات البلاستيكية بأخرى معدنية. نوفّر أكياس نفايات قابلة لإعادة التدوير. ونوفّر منتجات غسيل للمطبخ والمغسلة غير مضرة بالبيئة. حافظات أطعمة مصنوعة من الزجاج والشمع، والسيليكون. نقوم بتوعية الموظفين باللغة الإندونيسية عن أهمية ما نقوم به هنا. وكيف أننا نهدف إلى تحسين أسلوب الحياة على هذه الجزيرة. كل الأدوات المساعِدة التي قدمناها -مجاناً- لا تكلّف أكثر من 200 دولار. قمنا بتوفيرها لكل مسكن ومنتجع أبدى استعداداً للتعاون معنا. ثم نتابع احتياجاتهم شهرياً. بداية من التوعية، وتدريب الموظفين، وحتى توصيلهم بالبائعين المحليين مستقبلاً. ونحرص دائماً على أن تكون كافة المنتجات المستخدمة محلية. فالهدف هنا هو توفير الأدوات المحلية وتطويعها. كما أنه يسهّل الحصول على المنتجات مستقبلاً، ويقلل من تكلفة التوصيل.

كبرت كرة الثلج. وأصبحنا من مجرد رحالة مستائين من تصرف المحليين، إلى مساهمين في توعية سكّان الجزر

تطوعت.. ثم ماذا؟

فكرة العطاء بينما تقضي إجازتك في بلدٍ ما تعتبر فعلاً ومغامرة نبيلة. وهذا في أي حال لا ينفي ضرورة البحث والتمحيص قبل الانخراط في أي جهة. أو حتى تقييم مشاريع المنظامت التي تريد الالتحاق بها. هل ما يقومون به أمر مستدام؟ هل سيساهم في تحسين حياة المجتمعات المحلية على المدى الطويل؟ هل يقومون بدمج السكان المحليين في المشاريع؟ وهل يقومون بتدريس هؤلاء السكان المحليين كيفية إدارة المشاريع بشكل مستقل؟ هل فكروا جدياً في الآثار القصيرة وطويلة الأجل لعملهم؟. 

مراجع ستفيدك أكثر في هذا المجال: