المحطة الثالثة: تشيانغ ماي (Chiang Mai) – بوابة شمال تايلاند

تشيانغ ماي، الواقعة في شمال تايلاند، كانت محطتي الثالثة لهذه الرحلة. كنت حينها قد خرجت للتو من العزلة في كانشانابوري، ووصلت إليها براً بعد 12 ساعة. خلال قراءتي عنها، كنت أعلم جيداً أنها مدينة المعابد، والمحطة الرئيسية لكل وجهات المزارات الطبيعة في شمال تايلاند. قضيت فيها 5 أيام مليئة بالمغامرة والمناظر البهية. خلال تواجدي فيها كانت الفترة تعتبر أكثر هدوءاً سياحياً بعد موسم الصيف المزدحم من شهر يونيو إلى أغسطس. لكنني مازلت أقابل وجوهاً أجنبية في كثير من زواياها، لاسيّما المدينة القديمة. الوجهة الأكثر شهرة في تشيانغ ماي للسواح.

تشيانغ ماي، مدينة المعابد الحقيقية

إحدى الأخطاء التي ارتكبتها خلال زيارتي لتايلاند هي زيارة المعابد السياحية في بانكوك. معظم المعابد المشهورة في بانكوك التي يُسمح للزوار الأجانب والسائحين بزيارتها تستلم دفع رسوم للدخول، ما يجعلها سياحية أكثر من كونها مكاناً روحانياً.
في المقابل، ستجد الكثير والكثير من المعابد في تشيانغ ماي، لكنها لا تتطلب منك رسوماً (ماعدا واحدة زرتها) ولا تحاول بيعك أي شيء. هنا 300 معبد منتشرة في أرجاء المدينة. لا أعرف في الحقيقة كم زرت منها، فهناك الكثير منها منتشر في المدينة القديمة من تشيانغ ماي. كنت ببساطة أمشي في المدينة، وأدخل المعبد الذي يشدّ نظري مادام لباسي مناسباً.
إقامتي القصيرة في تشيانغ ماي جاءت بعد تغييرات كثيرة حصلت فيّ. بعد العزلة في القرية الصغيرة قرب كانشانابوري أصبحت أميل إلى الهدوء أكثر. فالعودة إلى رتم الحياة السريع كان صعباً في البداية. حتى استخدامي للجوال والرد على رسائل الأصدقاء والإيميلات ورسائل شبكات التواصل الاجتماعي كان صعباً في البداية. ساءني أن بعضاً من أصدقائي لم يفهم هذا الأمر، سواءً بتأخري في الرد او قلة كلامي. لذلك كان المشي أسهل أمرٍ أستطيع القيام به.

Booking.com

معبد سوان دوك (Wat Suan Dok) في تشيانغ ماي

يُعرف كذلك باسم Wat Buppharam، معبد بوذي في مدينة تشيانغ ماي، شمال تايلاند. وهو كذلك معبد ملكي من الدرجة الثالثة. بالقرب منه، يقع حرم تشيانغ ماي التابع لجامعة Mahachulalongkornrajavidyalaya البوذي داخل مجمع المعبد.
عند دخول مجمّع المعبد، يمكنك رؤية قبة (ستوبا بالسنكسكريتية أو chedi) ذهبية ضخمة على شكل جرس بارتفاع 48 متراً -مبنية على الطراز السريلانكي- من بعيد. يُعتقد أن بها بقايا بوذا. يمكن الصعود إليها عبر سلالم من الجوانب الأربعة. وزينت أعمدة الدرابزين بنقوش بديعة. ستجد من ضمن المجمع كذلك مجموعة من الأضرحة المغسولة بالأبيض، والتي تضم رماد جثث لأفراد العائلة المالكة في شيانغ ماي، في الجزء الشمالي الغربي من المعبد. داخل المعبد نقوش ذهبية وتماثيل كبيرة الحجم لبوذا، كعادة المعابد في تايلاند. الفقرة الأجمل في المعبد أنه تقام صلوات وتراتيل فيه قبل كل غروب، يُسمح فيها للزوار الاستماع أو حضور تلك التراتيل خلف الرهبان، الذين هم في الأصل طلبة المدرسة والجامعة البوذية الملحقة بمجمع المعبد.

الحديث مع الرهبان في جامعة تشيانغ ماي

شخصياً، لم يكن هدفي من زيارة المعبد رؤية كل ذلك، بل كان الحديث مع الرهبان فيه. أخبرني أحد السكان المحليين أنه من الممكن الحديث مع الرهبان البوذيين، والذين غالباً ما يكونون طلاباً في الجامعة الملحقة بالمعبد. يمكن الحديث معهم باللغة الإنجليزية كل يوم 5-7 مساءً. وبالطبع يمكنك سؤالهم أي شيء تريد فهمه عن البوذية، أو عن طريقة حياتهم. هناك الكثير من الأسئلة التي كانت تشغل بالي كثيراً وكنت سعيدة أن هناك مَن استطاع الإجابة عنها. حكوا لنا عن أسباب التحاقهم بالمعبد، وتفضيلهم لحياة الرهبانية والتفرغ التام للتأمل. حكوا لنا عن تفاصيل كثيرة تتعلق بحياتهم كرهبان، والقواعد التي يجب أن يسيروا عليها. سألتهم بالطبع عن الرهبان الإناث، فلم أرهم في أي المعابد التي مررت بها. فهمت فيما بعد أن المعابد مخصصة بعضها للذكور وبعضها للإناث، وهناك قواعد أخرى مخصصة لهنّ. سألتهم عن الألوان، والزي الذي يرتدونه. سألتهم عن علاقاتهم بعائلاتهم، وكيف تؤثر حياة الرهبنة في ذلك.

كنت مندهشة في الحقيقة بسعة صدرهم. فمعظمهم ممن كانوا يجيبون على أسئلة السوّاح والزائرين كانوا غالباً في سنّ المراهقة أو بداية العشرينات على الأقل. كانوا أكثر هدوءاً، وحكمة. في حديثي معهم لم أشعر بأنني أتحدث إلى صغارٍ في العمر. حتى الأسئلة التي كنت أراها قاسية عليهم، لم تؤثر فيهم. كانوا يجيبون بدون أن تبدو على وجوههم أي علامات تشير إلى تأففهم.
يمكنني القول بأن هذه التجربة هي ركيزة زيارتي إلى مدينة تشيانغ ماي.

ماذا وأين تأكل في تشيانغ ماي

في أي نقطة تتواجد بها في تشيانغ ماي ستجد نفسك مُحاطاً بالعديد من الأطعمة الشهية. كلما سرت في طريق ما، ستشدّك رائحة لذيذة، لتجد نفسك تبحث عن مصدرها. في المدينة القديمة، وبالتحديد عند البوابة الجنوبية، ستجد هناك كشكاً للشاورما بجودة ممتازة وسعر مخفض. هناك بالطبع الكثير من المطاعم المحلية التي يمكنك ببساطة تناول وجبة فيها بقيمة 40 بات، وجلب مشاريبك دون انزعاج من الباعة. أذكر أنني خلال إقامتي في تشيانغ ماي كنت آكل باستمرار الكثير والكثير من الوجبات المحلية. وحين أمشي في الطرقات الداخلية أجِد نفسي أنجذب للباعة المتجولين، هناك الكثير من الفواكه الطازجة وآيسكريم جوز الهند الذي أعشقه.
عند حديثي عبر موقع Couch Surfing تواصلت مع أحد السكان المحليين، الذي يستضيف سوّاح وزائرين، أخبرني عن مقهى يبيع القهوة بالبيض. نعم! قهوة بالبيض، كما يحدث تماماً في فيتنام. دلّني عن مقهى Egg Coffee Chiang Mai وقضينا ووقتاً ممتعاً مع مجموعة من السكان المحليين الذين يعملون في المقهى. إضافة إلى عدد من الزوار الأجانب الذين يعرفهم. طعم القهوة هنا مختلف تماماً عن الذي تذوقته في فيتنام. لم يظهر للبيض أي طعم، بل كان خفيفاً ومحلّى مع القرفة، يشبه الكابتشيو كثيراً. ولو لم يخبروني أنه مزيج من القهوة والبيض لم أكن أعرف.

هل أحببت تشيانغ ماي؟

تشيانغ ماي هي ثاني أكبر مدينة في تايلاند، وتعني “المدينة الجديدة” وقد سميت بذلك بعد اكتشافها. تم العثور على المدينة في مدينة قديمة من Wiang Nopburi. وهي بوابة مثالية للاسترخاء والهروب من متاعب بانكوك وضجيجها والمدن الكبيرة. تعتبر لدى الكثير من زوارها مكاناً غريباً، ثقافية أكثر من قريناتها من مدن تايلاند. حين سألت عنها أحد أصدقائي الذين زاروها قبلي، قال لي: مدينة hipster وداعة. ستحبينها جداً! إنها هادئة وممتعة في نفس الوقت! وبالفعل. وقعت في حبها كثيراً. إذا نظرت إلى خريطة تشيانغ ماي، سترى أن وسط المدينة يقع في منطقة مربعة تسمى تشيانغ ماي أولد سيتي، وبما أن المنطقة صغيرة يمكنك استكشافها سيراً على الأقدام أو بالدراجة. مشيت فيها كثيراً خلال 3 أيام، قطعتها من شمالها إلى جنوبها.

خلال مشيي عند البوابة الشرقية، على ما أذكر، وجدت أحداً ما يلوّح للزائرين بلافتة كتب عليها “Free Hug”. ولأن أغلبهم كانوا من الصينيين أو الزائرين من دول آسيوية، لم يكن أحداً يلقي له بالاً. ابتسمت وظللت أراقبه، حتى جاء أمامي. في موقف كهذا، لا تملك إلا أن تتفاعل. تحدثت قليلاً مع هذا الإيطالي الذي يكره أوروبا ويعشق آسيا جداً. أقام في الهند 12 عاماً، ويقيم الآن في تايلاند منذ 4 سنوات.

كيف تصل إلى تشيانغ ماي

وصلت براً في رحلة طويلة من كانشانابوري بحافلة مريحة. هذا الأمر لم أكن أتوقعه في الحقيقة من تايلاند، فمعظم المواصلات بين المدن فيها مريحة جداً. هذا الأمر ساعدني على التعرف على تايلاند أكثر، ومعرفة خريطتها وأي المدن أو المناطق التي أريد حقاً زيارتها. جميع رحلاتي في تايلاند حجزتها عبر موقع 12Go.Asia، والذي سهّل عليّ كثيراً عمليات الحجز للحافلات والقطارات في السنوات الماضية. هذا يعني عدم اضطراري الذهاب إلى محطة الحافلات شخصياً وحجز الرحلة. يمكنكم تجربة الموقع أدناه والبحث عن جميع الوسائل الممكنة والمناسبة لكم في تنقلاتكم.
عن طريقه حجزت حافلة ليلية لأصل إلى تشيانغ ماي في الصباح، ومن محطة الحافلات توجّهت إلى مكان سكني الذي سأحكي عنه في التدوينة القادمة. كونوا بالقرب!:)

Powered by 12Go Asia system

أهلاً! أنا أسما قدح وأنت تقرأ مُسوَّدة رحلاتي..
في منتصف الثلاثينات من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة! وفيما أنت تقرأ "مُسوَّدة الرحلات" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود المدونة؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
مواقع ستساعدك خلال البحث والترتيب للسفر
Booking.com
Powered by 12Go Asia system