النباتات والزراعة كوسيلة لتهدئة النفس

في يناير العام الماضي، قررت شراء مجموعة من النباتات للمنزل الذي كنت فيه. فعلت ذلك كاختبار لقدرتي على رعاية النباتات الخضراء المنزلية. خاصة وأنها في السنوات الماضية تموت بسبب نسياني المتكرر، بالطبع. من ناحية أخرى كان تصميم صالة بيتي القديم مريح للنظر. ربما كانت الإطلالة شيئاً مميزاً. المنظر البعيد كان امتداداً لكوالالمبور ومبانيها المشهورة. هناك جدار كامل كنافذة كبيرة ملحقاً بشرفة على طول الجدار. لكن تلك الشرفة كانت ضيقة جداً، لا تكفي إلا لوضع وعاء للنباتات. اشتريت مجموعة من النباتات المزهِرة لتضفي لتنعكِس ألوانها إلى الداخل. ويبدو أنه كان قراراً جيداً لمسايرة صيف كوالالمبور الدائم.

منذ ذلك اليوم؛ زاد شغفي بالنباتات الخضراء الصغيرة التي يمكنني حملها أو نقلها معي في حال انتقلت إلى منزل آخر، على ألا تزيد عن ٣ نباتات حتى لا أستثقل العناية بها.

النباتات

حين انتقلت في يونيو الماضي إلى المنزل الحالي، حملت معي النباتات الخارجية وواحدة أخرى داخلية. ثم اشتريت أخرى صغيرة/متوسطة الحجم لوضعها أعلى أدراج الأحذية عند المدخل. لم تُزهِر النباتات الخارجية منذ أشهر، ربما بسبب موسمها أو قلة الشمس الذي تتعرض له، فأعطيتها لأحد الأصدقاء. لديه شرفة أكبر، تغمرها الشمس منذ الظهيرة وحتى المغيب. رغِبت بشدة تنقية الهواء الداخلي، وهو أحد أسباب اختياري لنباتات ما بحدّ ذاتها.

النباتات في البيت الجديد

في الداخل، اخترت مجموعة من ٥ شتلات لنبات mother in law tongue الذي تحدّثت عنه بصورة مختصرة في تدوينة “خمس صناديق وحقيبة“. الجميل في هذا النوع من النباتات أنه لا يحتاج إلى رعاية مستمرة، ولا يستوجِب الريّ اليومي. بل يكفيه السقي مرتين شهرياً في الأجواء الباردة، ومرة كل أسبوع في الأجواء الحارة. كبُرت النبتة خلال عام كامل من العناية الخفيفة، وطالت الأوراق بشكل متماوج جميل. وهو ما جعلني أنقلها إلى وعاء أكبر خلال إجازة الأسبوع.

علمياً، تتعدى فوائد هذه النبتة من كونها شكلاً جمالياً إلى تنقية الهواء في الداخل. وبناءً على “ناسا” فإنها تساعد على إزالة ٤ من ٥ سموم رئيسية. وهي واحدة من عدد قليل من النباتات التي تزيل أيضا ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين ليلاً. وإذا كنت تملك حيواناً منزلياً فمن الأفضل عدم السماح لهم بأكل أوراقه، حيث يحتوي على  السابونين “Saponins“. وهو أقل ما يقال عنه سام للكلاب والقطط، ومن الممكن أن يؤدي إلى اضطراب الجهاز الهضمي إذا ابتلعوها.

نباتات مستورة..

قمت كذلك بنقل الزرعات الصغيرة التي جلبتها لي “مستورة“، منذ ستة أسابيع، إلى وعاءٍ ترابي. كانت في الماء زمناً كافياً لتحفيز نمو الجذور. وضعت الوعاء لاحقاً في الممر الذي يربط مدخل البيت بالجزء الآخر منها. هناك نافذة تدخل منها الشمس بشكل طفيف. تسمى هذه النباتات بـMoney Plant. وهناك اعتقادات متعلفة بفينغ شوي (Feng Shui) أنها تجلب  الحظ والسعادة، والثروة، والرخاء في المنزل الذي تُزرع به. يرجع ذلك إلى قصة شعبية عن رجل تايواني فقير، صلّى إلى الإله لتخفيف الأعباء المالية الملقاة عليه. وفي إحدى الأيام وجد هذه النبتة التي نظر إليها باعتبارها حلاً لجميع مشاكله كنتيجة مباشرة لصلاته. وهذا ما دعاه إلى رعايتها. أنتجت فيما بعد بذوراً، ومكسرات، ونباتات أخرى باعها فيما بعد، ووضعت حداً للمتاعِب المالية.

الاسم العلمي لهذه النباتات Epipremnum aureum. تنمو غالباً في شمال استراليا، ودول جنوب شرق آسيا. وهي إحدى النباتات المتسلّقة المنقّية للهواء الداخلي. تنمو بشكل سريع، ولا تحتاج إلى قدرٍ كبير من العناية أو سماد أو سقيا. بل على العكس فإن كثرة سقيها يؤدي إلى تعفّن في السيقان واصفرار في الأوراق. ومن الأفضل وضعها في الداخل وعدم تعريضها للشمس مباشرة حتى لا تحترق.

رعاية النباتات لتهدئة الأعصاب

حسناً؛ إلى جانب الشكل الجمالي وتنقية الهواء الداخلي للبيت، كانت النقطة الأهم -بالنسبة لي- هو اتخاذ رعاية النباتات كوسيلة لتهدئة الأعصاب. كيف؟

  • لاحظت تحسناً في المزاج بشكل عام منذ جلب النباتات إلى المنزل. يكفي منظرها ولونها الأخضر.
  • العناية بها جعلتني أقرأ في علم النباتات بشكل أوسع والتعرف على النباتات الاستوائية. أي منها يزهِر، والوقت الأفضل لزراعة أي نوعٍ منها. أي نوعٍ من السماد أو التربة هو الأنسب لما أريد زراعته. تمنيت حينها لو أملك مساحات أكبر للزراعة. ربما حديقة صغيرة ومنزل أرضي عِوضاً عن شقة في المدينة.
  • التركيز بكامل الذهن (mindfulness) في الأوقات التي أنظّف فيها أوراق النباتات أو الأوعية. تركيزي ينصبّ بشكل كامل على ما أفعل والاستمتاع به. وهو ما يحفّز الشعور بالرضا عن نفسي وما قمت به. إضافة إلى الاستخدام الكامل للحواسّ في عمليات العناية بالنباتات، والاستمتاع التام بما تمنحنا إياه الطبيعة في شكل رائحة الأعشاب حين تُقصّ. أو روائح الأزهار، أو حتى رائحة السماد والتراب حين يبتلّ.
  • تقول الدراسات أن للبستنة نفس الفوائد العامة للتأمل، بما في ذلك انخفاض الضغط، وتنظيم ضغط الدم، وتحسن الصحة العقلية. كما أن الحدائق وسيلة رائعة للتغلب على متلازمة عجز الطبيعة “nature deficit” وهو مانشهده غالباً في معظم المجتمعات المدنية. كما أن الاتصال مع التربة السليمة يساهِم فعلياً في بناء الجهاز المناعي. إضافة إلى أن الجهد المبذول في البستنة والزراعة من شأنه تحفيز هرمونات السعادة السيروتونين والدوبامين.