بِلا ملامِح

“وجهكِ بلا ملامح”..

قالتها الانعكاسة بابتسامة مثنيّة استهزاءً حين كنت أحاول اكتشافها. كانت مرادِفة لمَن يقول: “وجهك مُرهَق” التي تكررت الليلة كثيراً، أتجاهل التفكير في سببها، و أعلم جيداً أن ما يُقصد لا دخل له بإجهادٍ جسدي. في ثانية ما؛ تذكّرت أمنية شاركتها الصديقات ذات يوم، أخبرتهنّ “أشتاق لشعور الرفيق الذي أثِق به تماماً، الذي أحدّثه مطوّلاً عن كل شيء دون خجل كبُر الأمر أو صغُر، أبكي أمامه لأمر يؤلمني دون خوف من أن يؤخذ الحديث كنقطة ضعفٍ في يوم ما”. تكررت “وجهك مُرهق” مرة أخرى بإصرارٍ أكبر، و أشيح بنظري إلى مكانٍ آخر. سألتُ الله في سرّي لمَ كانت الأمنية هذه الأسرع تحقيقاً دون غيرها؟ لمَ الآن؟ و نحن على مساحة متأرجِحة غير ثابتة، و لن تثبُت. لمَ الآن؟ فيما أرتدي -مُذ التقَينا- سُترة الكبرياء لا الضعف.

شيء ما كبير في الداخل يتكسّر و تتبعثر جزيئاته، أتجاهل ما يحدث و أتغاضى عن لمّ الشعث.. عمداً. في لحظة ما اعتقدتُ أن تجاهل العثرات يُجدي أكثر من محاولات مستمرة للإصلاح، ثم التكسّر ثانية أشدّ من الأولى. بِتّ أؤمن الآن أنّ الأمور -والحياة- ليس من الضروري أن تكون على ما يُرام لتسير، هناك حياة و أُناس يعيشون رغم الاعوجاج، و هناك أحداث و ظروف -وربما- أشخاص عليك تقبّلهم كما هُم، و ستسير الحياة.. شئت أم أبَيْت. هناك نقصٌ يعوّض عنه بشيء آخر، شخصٌ آخر، درب آخر، و ربما طريقة حياة أخرى تبتكرها أنت “كحَلٍّ” ليس بجذري لتسير الأمور الأهم، تُدرك أنه لن يحلّ مُعضلتك، لكنك تمارسه لسبب ما.. بتجاهل.

تسقط مرة، تغرق مرة، تهوِي مرة، و تعرقلك الحياة مراتٍ حتى تعرج. تُدرك أنك تعرج، و أن الحياة تُعايرك بهذا العرَج. تسحب نفساً عميقاً و تضيف ما يقوّم هذا العرج؛ عكّاز يسنِد ساقك المعوّجة، أو قطعة حديدية تُزرع في الداخل، و في أسهل الأحوال فردة حذاء بكعبٍ أطول من الأخرى.

أهلاً! أنا أسما قدح وأنت تقرأ مُسوَّدة رحلاتي..
في منتصف الثلاثينات من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة! وفيما أنت تقرأ "مُسوَّدة الرحلات" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود المدونة؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
مواقع ستساعدك خلال البحث والترتيب للسفر
Booking.com
Powered by 12Go Asia system