إسطانبول هي نقطة الالتقاء السحرية بين الشرق والغرب. مطعّمة بالكثير من الجواهر، ما بين مقاهيها الأنيقة، والشوارع الصغيرة في أحيائها الملونة. تذكرني رحلتي بها برحلات الشتاء دائماً. اخترتها كبديل لألمانيا التي لم أستطع حتى تلك اللحظة أن أعيش شتاءها بسلام. اسطنبول كانت الخيار الأسهل لي بما أنني لا أحتاج إلى تأشيرة دخول. والأقرب لي بحكم قربها الكبير من ميونخ. ثم انخفاض الميزانية التي تتطلّبها المعيشة فيها شهرياً.

وبغضّ النظر عن ذلك، فاطمة هناك. أردت أن ألجأ في الشتاء إلى مدينة أكثر دفئاً بأصدقائي المقربين. فاطمة كانت دليلي فيها، والبوصلة التي تعرّفني بهذه المدينة المترامية الأطراف. فاطمة، التي تقطع شرق إسطانبول لتلتقيني في غربها.

الرسومات الجدارية في إسطانبول

التاريخ الحي في إسطانبول

جذب الموقع الاستراتيجي لمدينة إسطانبول العديد من الجيوش الغارقة على مر القرون. تناوب الإغريق والرومان والفينيسيون على الحكم قبل أن يقتحم العثمانيون المدينة وقرروا البقاء فيها. ستجد في كل كثير من الدلائل على تلك الفترات التي مرت عليها المدينة. لم تكن حقيقة أن المدينة تمتد على قارتين هي عامل الجذب الوحيد فيها، لكنها كانت النقطة الأخيرة على طريق الحرير الأسطوري الذي يربط آسيا بأوروبا. أحبها العديد من التجار الذين أتوا إلى هنا لدرجة أنهم قرروا البقاء أيضاً. وبذلك، أعطوا المدينة التنوع الثقافي الذي تحتفظ به حتى يومنا هذا. واليوم، تعتبر المدينة المركز الثقافي والمالي لتركيا، فيما كانت اسطنبول عاصمة لثلاث إمبراطوريات، البيزنطية والرومانية والعثمانية.

إسطانبول تنضح بالفن والعمارة

اتجهت الجيوش الفاتحة في العصور القديمة إلى نهب المدينة بدلاً من منحها الكنوز الفنية، لكن كل ذلك تغير مع البيزنطيين الذين زينوا كنائسهم وقصورهم بالفسيفساء واللوحات الجدارية. وبشكل عجيب، لا يزال العديد منها قائماً حتى الآن. سارع خلفاؤهم، العثمانيون، إلى منافسة ذلك الجمال ببناء قصور والمساجد الإمبراطورية المزينة بشكل رائع والتي أنتجت انتصارات معمارية تشكل معاً إحدى أعظم ناطحات السحاب في العالم.

المقاهي الجميلة في اسطنبول

الحياة المحلية في إسطانبول

بعض المدن القديمة هي عبارة عن مجموعة من الآثار القديمة وحسب، لكن إسطانبول مختلفة تماماً! الحياة اليومية فيها والأتراك هم أحد أسبابي اختياري للمدينة. حبّهم للحياة، وروحهم الكريمة، ووجوههم التي تبتسم لي دائماً حينما يعرفون أنني من ماليزيا. هذا المجتمع النابض بالحياة والشامل والمتوسع مليء بالأشخاص الذين يعملون ويحتفلون بجد، ويقدرون الأسرة والصداقات، وليس لديهم مشكلة في دمج التقاليد والحداثة في حياتهم اليومية. وكنت أعلم من الأساس أن الانضمام إليهم وتجربة العيش مثلهم في أماكنهم المفضلة في çay bahçesis (حدائق الشاي)، و kahvehans (المقاهي)، و kebapçıs (مطاعم الكباب) ستكون تجربة ممتعة.

أكرر دائماً أن أفضل طريقة لاستكشاف مدينة ما هي التجول بدون أي تخطيط فيها. لم أحرص في أيامي الأولى فيها بزيارة أي من المساجد أو الكنائس والمتاحف. تركت المجال لقدميّ باستكشاف المدينة، مشيت في أحيائها الصغيرة الملونة. كنت أستيقظ مبكراً بما يكفي لتناول الإفطار التركي الشهير، واخترت المقاهي التي يتزاحم عليها السكان المحليّون. حتى سكني، كانت في بيت تركي قديم جداً، رُمم ليصبح فندقاً صغيراً. ركبت العبارة مرات متعددة، إنها ليست مجرد وسيلة للانتقال من هنا إلى هناك. على متن العبارة، يمكنك إراحة قدميك من المشي لمشاهدة معالم المدينة، أو شرب الشاي، أو تناول شطيرة الجبن والاستمتاع بأفضل المناظر في أي مكان في المدينة.

أين تقيم في اسطنبول

يوجد في اسطنبول أكثر من 4 آلاف فندق ونزل وبيت ضيافة وشقق مفروشة، تخدم كل ميزانية سفر. ستحتاج إلى مساعدة احترافية للعثور على أفضل مكان لسكنك في هذه المدينة الجميلة، بما يخدم ذوقك وجيبك. هناك العديد من المواقع المفيدة العالمية التي يمكنك استخدامها لحجز فندقك، ولكنني كتجربة شخصية وجدت صعوبة في استخدام موقع Booking.com، إلا عن طريق VPN مساعد. في المقابل، يسهل استخدام موقع Agoda وغيره.

إقامتي في إسطانبول كانت على فترتين، وطويلة بعض الشيء. في الفترة الأولى أقمت في القسم الآسيوي منها، في كراكوي بالتحديد، التي أوصاني بها محمد. أذكر أنني قضيت فيها ثلاث أو أربعة ليالٍ. ثم في الفترة الثانية أقمت أسبوعاً في الجزء الأوروبي منها، تنقلت ما بين منطقة تقسيم وحيّ آخر في أطراف المدينة بحثاً عن الهدوء.

Booking.com
الجزء الآسيوي من إسطانبول

ماذا فعلت في الجزء الآسيوي من إسطانبول

لا يقضي معظم السياح والمسافرين الوقت الكافي لاستكشاف هذه المنطقة ويفقدون مجموعة من الأشياء الرائعة والممتعة. من الجانب الأوروبي يمكنك ركوب قارب إلى Kadiköy واستكشاف الحي. قم بزيارة المتاجر اللطيفة وسوق الطعام والمطاعم المحلية. حول كاديكوي، يمكنك ركوب الترام إلى مودا، وهو حي مشهور آخر. مليء بمباني الطبقة العليا، حيث يعيش بعض المشاهير. ما اللطيف هناك؟ الرصيف البحري وإطلالة خلابة على بحر مرمرة. اجلس، واطلب قهوة أو شاي، وسوف تكافئك طيور النورس والطبيعة!

يمكنك أيضاً الذهاب إلى منتزه Fernerbahçe لبعض الألعاب الرياضية وغروب الشمس وتناول عشاء فاخر.

لشراء المنتجات المحلية الرخيصة، فإن Kadiköy Sali Pazari هو الخيار الأفضل. هذا سوق ضخم يقام يوم الثلاثاء (أكثر من 1800 كشك) حيث يمكنك العثور على الطعام والملابس والأحذية والأدوات المنزلية … كل ما يمكنك تخيله وشرائه.

المعالم السياحية في إسطنبول

أين ذهبت في إسطانبول سياحياً؟

سيتعين عليك الاستيقاظ نشيطاً مبكراً، والذهاب إلى الفراش متأخراً للاستمتاع بكل ما تقدمه إسطنابول. اسطنبول مدينة لا تنام، وكذلك المسافرين الذين يزورونها. وحتى قبل أن أزورها كنت أعلم أن هناك الكثير من المعالم التي يمكنني رؤيتها، لذلك كان عليّ التخطيط جيداً لأكون سائحة في أيام، ومجرد مستكعة في المدينة.

اليوم الأول في اسطنبول:

قررت في يوم بعد تناول الإفطار التركي أن أذهب إلى البازار الكبير في منطقة السلطان أحمد. كن مستعداً للوقوع في حب المجوهرات، وشرب بعض الشاي أو القهوة التركية، وتذوق الحلويات التركية اللذيذة. أو اشترِ الهدايا التذكارية، والمناشف وحتى السجاد إن كنت قادراً على حمل كل هذا. لم أكن شخصياً قادرة على حمل أي شيء ثقيل، لذلك اشتريت مجموعة من المجوهرات الفضية.

سيمر الوقت يمر بسرعة عندما يكون ما تقوم به ممتعاً. فقدت الإحساس بالوقت أثناء استكشاف البازار الكبير وسوق التوابل، وهناك يمكنك تجربة الكثير من الفواكه والمكسرات والحلويات التي ربما لن تشعر بالحاجة لتناول طعام الغداء. عندما تنتهي من التسوق، أقترح عليك تناول طبق كباب دجاج دوروم اللذيذ والسير إلى Basilica Cistern، على بُعد بضعة أمتار من البازار. وخلال وقت الغداء، لا يكون Basilica Cistern مزدحماً جداً، وسيكون لديك وقت كافٍ للاستمتاع بهذا الجمال تحت الأرض. هذا الخزان هو القناة المائية الأكثر روعة تحت المدينة، ولا تنسَ أن تبحث عن رؤوس ميدوسا، فهي مدهشة للغاية على الماء.

ماذا تفعل في إسطانبول في يومك الثاني؟

الكثير من الاشياء الجميلة! أقترح عليك العودة مرة أخرى إلى حي السلطان أحمد لزيارة جميع المناطق السياحية التاريخية الأخرى هناك. يمكنك أن تبدأ يومك المزدحم في قصر توبكابي، رمز الإمبراطورية العثمانية. استكشف الغرف والمعارض وقاعات الحريم الشهيرة. الهندسة المعمارية جميلة والمنظر من هناك يحبس الأنفاس.

من قصر توبكابي يمكنك المشي إلى متحف آيا صوفيا، أحد المعالم السياحية المفضلة في اسطنبول. هذا المبنى القوي هو جزء من تاريخ البشرية، شيد عام 537 الكنيسة والمسجد السابقين يروي ماضي الممالك التي توالت على إسطانبول من خلال اللوحات والألوان والتصاميم. لم أزر آيا صوفيا في الحقيقة، لا أعرف لمَ تشدّني، ربما لأنها سياحية أكثر من اللازم في نظري، وربما لأن طوابيرها طويلة جداً ذلك اليوم. ولإنهاء جولتك حول البلدة القديمة، يجب عليك زيارة مسجد السليمانية، بالقرب من البازار الكبير، وكنيسة شورا. هذه الرحلة بعيدة قليلاً عن السلطان أحمد، لكنها تستحق الزيارة.

يومك الثالث في اسطنبول:

أوصي بأن تبدأ يومك الثالث بزيارة قصر دولما بهجة (Dolmabahçe Palace). الحديقة والإطلالة على البوسفور والهندسة المعمارية رائعة للغاية. ستجد الجولات المصحوبة بمرشدين داخل المكان باللغتين التركية والإنجليزية، وهي تسمح فقط بـ 3 آلاف زائر يومياً.

بعد الزيارة، انتقل إلى ميناء كاباتاس المواجه لمضيق البوسفور على الجانب الأيمن من قصر دولما بهجة. ستجد هناك كشكاً صغيراً للطعام بجوار مبنى التذاكر/المغادرة مباشرةً. هذان الرجلان يبيعان أفضل شطيرة köfte في اسنطبول. مقابل 7 ليرات تركية ستتناول طعاماً تركياً شهياً، لحم طازج وخبز دافئ وبعض البهارات وكوب شاي!

حان الوقت الآن للاستمتاع برحلة البوسفور البحرية. ستجد القارب المغادر بجانب كشك köfte، سهل للغاية! يجب عليك شراء تذكرة للرحلة، والقفزة على متن القارب، ستأخذك إلى أهم الموانئ على مضيق البوسفور، حتى نهاية القناة حيث تصل إلى البحر الأسود. يغادر القارب الأول الساعة 12:45 مساءً، وهذا هو الخيار الأفضل حتى تتمكن من قضاء فترة ما بعد الظهيرة بأكملها للاستمتاع بالرحلة. وثق بي إنها رحلة رائعة.

في المساء، قد حان لاستكشاف شارع الاستقلال وميدان تقسيم. هناك الكثير من الناس في الشوارع، وخيارات ضخمة من الحانات والمطاعم. لا تخف من استكشاف الأزقة الصغيرة، حيث ستجد أماكن محلية لتجربة تركية حقيقية. أحد المطاعم التي أحببتها حقاً في تقسيم تسمى Selvi. إنه مطعم بوفيه تركي مع طعام لذيذ وسعر معقول وبعض السكان المحليين. أفضل ما يميزه هو النافذة الكبيرة حيث يمكنك رؤية جميع الأطباق واختيار أجملها.

العبارات في اسطانبول

أفضل وقت لزيارة اسطانبول 

الصيف هو أكثر الأوقات شعبية للزيارة، ولكنه قد يصبح حاراً جداً، ورطباً بشكل غير مريح. الربيع والخريف أكثر متعة، مع عدد أقل من الزوار. زيارتي للمدينة خلال شتاء 2019 لم تكن فكرة سيئة أبداً بالنسبة لي، كانت أدفأ من ميونخ أو أي مكانٍ في ألمانيا ذلك الوقت على أية حال. تنخفض أسعار الفنادق بشكل كبير، وتحت عباءة الضباب أو الثلج، تتحول المدينة إلى مكان رومانسي جميل، خاصة مع كثرة المقاهي التي يمكنك الجلوس فيها هرباً من الشتاء.

وسائل النقل

من الأفضل شراء بطاقة المواصلات Istanbulkart قابلة لإعادة التحميل من الأكشاك الصغيرة في جميع أنحاء المدينة أو محطات القطارات نفسها. تتيح لك هذه البطاقة ركوب -وتوفير المال- شبكة المواصلات العامة في المدينة الواسعة، بداية من الترام والقطارات المعلقة ومترو الأنفاق والحافلات والعبارات. كان من السهل أيضاً طلب أوبر في بعض المناطق، ولكن سعره مرتفع قليلاً. سيارات الأجرة كثيرة ومنخفضة السعر، ولكن، كن دائماً على حذر، خاصة في الليل فقد يكون حظك سيئاً مع أحدٍ منهم.

أمور آخر يجب ألا تغفل عنه

  • احذر من بائعي السجاد في المدينة القديمة والبازار الكبير، سيغريونك بوعد بأنه يمكنك “مجرد النظر” وتقديم أكواب من الشاي قبل عملية الشراء الصعبة. تذكر: لست ملزماً بالشراء، حتى لو شربت هذا الشاي.
  • احمل معك عملات ورقية صغيرة خاصة إن كنت تخطط سيارات الأجرة للتنقل في المدينة؛ فنادراً ما يحمل السائقون الكثير من العملات الصغيرة لإرجاع الباقي لك.
  • سكان اسطنبول مضيافون بشكل لا يصدق، ولا تتفاجأ إذا قدم لك شخص غريب تماماً كأساً من الشاي في مقهى. بضع كلمات من التركية ستجعل اللقاءات سلسة.

أترك رداً

تصفح أيضاً

ماليزيا: منتجع تيرابوري لإجازة ملكية