إندونيسيا: العاصمة جاكرتا ومنطقة باندونق

من المفترض أن تكون جاكرتا محطة سريعة للتوقف للقاء عدد من الأصدقاء. ومن ثمَّ المغادرة إلى كوالالمبور، بما أن تأشيرة سفري لا تزيد عن 30 يوماً. ولا يُصرّح لي تمديدها، أو الدفع لتأشيرة ستة أشهر في إندونيسيا. حسب ما ذكره لي القائمون في مكتب الجوازات حين وصلت ميدان.

اختلف الأمر حين تأكدت رحلاتنا القادمة إلى بابوا الغربية، أقصى شرق إندونيسيا. ولأنني شعرت باكتفاء تام من سومطرة وكل منطقة فيها. وصلت سومطرة في الثامن والعشرين من نوفمبر. وأذكر أنني شعرت برغبة قوية مغادرتها في الأيام الأخيرة. لذلك قررنا مغادرتها في الثالث والعشرين من ديسمبر. ابتعنا تذكرة السفر ثلاثة أيام قبل مغادرة آخر محطاتنا في سومطرة، بوكيت تينغي. وذلك بعد أن أكّد لنا الإندونيسيون بعد وجود أي احتفالات للكريسمس في سومطرة. وأنّ أفضل مكانٍ لهذا النوع من الاحتفالات يكون في جاكرتا. ولأن الاحتفال بالكريسمس يهم “مارتين” قررنا التعجيل إلى جاكرتا. وهي في قائمتنا أساساً، ومنها سنغادر إلى كوالالمبور.

تسونامي Anak Krakatoa

كان لديّ هدف مجنون حين وضعت خطتي المبدئية من ميدان في سومطرة إلى جاكرتا في جاوة. تتمثل الخطة في التنقل البحري مابين الجزيرتين الضخمتين. أردت أن أضع هذا الهدف “المجنون” في قائمتي الخاصة. إحدى الأمور ضمن القائمة التي احتفظت بها لذاتي. كسلسلة الإنجازات الصغيرة التي لا يعرف عنها أحد.

ما حدث، أنني سألت “إسماعيل” -موظّفي في سومطرة- عن هذه الفكرة. وبالطبع، كرر “إسماعيل” تساؤله: لمَ أنتِ مجنونة هكذا؟. لم يكن معارِضاً للفكرة، لكنها لم تخطر على باله أساساً. ولأنها -حسب نظره: لا شيء يستحق في هذه التجربة. ما لا يعلمه “إسماعيل” أنني أردت رؤية الجبل البركاني هذا من العبّارة أو القارب الذي سينقلنا. لم تكن هناك ميزة خاصة، سوى أنني لم أرَ في حياتي جبلاً بركانياً في عرض البحر!. وبما أنّ تنقلاتنا في سومطرة تنتهي في مدينة بادانغ، فكان من الجنون تنفيذ هذه الفكرة. لمَ. لأن المسافة البرية مابين بادانغ وآخر نقطة في جنوب سومطرة تستغرق 3 أيام بالحافلات المحلية. وبالطبع، لا يمكنني إجبار “مارتين” على خوض هذه التجربة وقضاء الكريسمس في حافلات إندونيسيا السيئة.

ومصادفة، حين وصلنا مدينة بادانغ (Padang) في سومطرة، ووجدت أخبار انفجار بركان Anak Krakatau والتسونامي الذي أحدَثه. ما يعني استحالة مرور أي قارب أو عبّارة بسلام في تلك المنطقة. وتكالبت علينا الاتصالات والرسائل تسأل عن حالنا في سومطرة. وفي كل مرة أكرر، إننا بعيدون جداً عنها.

مغادرة بادانغ في سومطرة إلى جاكرتا

صباح يوم الثالث والعشرين، قررنا المشي قليلاً في المدينة. بادانغ مدينة ساحلية كبيرة. من خلال الصور، يشبه ساحلها إلى حدٍ ما سواحل جزيرة بينانغ الماليزية. لكننا -كما ذكرت سابقاً- اكتفينا من سومطرة. خاصة وأننا سننتقل فيها بعد إلى شواطئ أجمل وأصفى في بابوا الغربية. وفي المساء، انتقلنا إلى مطارها الذي يبعد حوالي 45 دقيقة عن وسط المدينة. يمكنك استخدام تطبيق Grab هنا بسهولة. مطار Minangkabau الدولي صغير جداً. لكنه يحتوي على عدد من الخدمات الجيدة. هناك مجموعة من المطاعم والمقاهي في الخارج. وأماكن قليلة للجلوس في الداخل.

خلال بحثنا عن أقل الرحلات الداخلية تكلفة، كانت شركة طيران Lion Air هي المسيطرة. وتبدو بالفعل أقل طريقة تكلفة للتنقل بين المدن الغربية في إندونيسيا. كنت مترددة بشأن هذه الشركة، خاصة مع الكثير من الشكاوى التي سمعتها عنها. وبالطبع الحادث الأخير من الرحلة 610. تأخرت الرحلة ساعة ونصف تقريباً دون أي تنويه. وبالطبع دون أن يقدّم أي اعتذار من قبل القائمين على الرحلة. لأكتشف فيما بعد أنه أمر عادي!.

الوصول إلى جاكرتا

إن كنت قد سمعت عن جاكرتا أو زرتها مسبقاً، فستعرف معنى الزحام في شوارعها. خلال زيارتي الأولى لجاكرتا عام 2015، علِقت حوالي الساعة ونصف في مسافة لا تزيد عن 10 كلم. ولأنها كانت ساعة ذروة، حين وصلنا إلى جاكرتا، قررنا استخدام القطار. كان مريحاً وسريعاً، وتخطّى كافة التوقعات. يمكنني اعتبارها تجربة جيدة وأنصح بها، بدلاً من تكبّد مبالغ طائلة لسيارات الأجرة. وإن كنت مسافِراً متخففاً، فيمكنك بهذا الاستغناء عن السائقين هنا. إن كنت ترغب في تجربة قطار المطار، فإليك بعض النصائح:

تحقق من المحطة التي تريد الوصول إليها أو المغادرة منها:

يمر القطار المؤدي إلى مطار سوكارنو هاتا بالمحطات التالية: Manggarai و Sudirman Baru و Duri و Batu Ceper و Soekarno-Hatta. وحسب علمي، لا يغادر القطار محطتي Manggarai و Duri لأن عملية البناء لا تزال مستمرة. يمكن للمسافرين المغادرة من محطتي Sudirman Baru و Batu Ceper إلى المطار.

ضع في عين الاعتبار ساعات الذروة

إن كنت تستخدم القطارات في تنقلاتك العامة في جاكرتا، فستكون هذه نقطة مهمة. تستوعب قطارات جاكرتا حوالي 33 ألف راكب يومياً. فيما تنقل 272 راكباً في كل قطار. يغادر أول قطار من محطة سوديرمان بارو في الساعة 03:21 صباحاً، وآخر قطار في الساعة 10:51 مساءً. من المطار، يغادر أول قطار في الساعة 4:40 صباحاً، وآخر قطار في الساعة 00:40 صباحاً.
ينطلق قطار المطار في 80 رحلة يومياً. وتفصل مابين رحلة وأخرى 15 دقيقة، و30 دقيقة في ساعات الذروة. يمكنك التحقق من جدول المغادرة على هذا الرابط. العاملون في القطار متعاونون جداً، وحتى في المحطات. كانت هناك بعض الأمور الغامضة علينا، وأرشدونا إلى المسار الصحيح.

كم ساعة تكفيك للمغادرة؟

متوسط ​​وقت السفر من محطة سوديرمان بارو إلى المطار هو 54 دقيقة. لذلك عليك التنبّه إلى هذه النقطة. وعليك زيادة 3 ساعات كقاعدة أساسية قبل المغادرة في الرحلات الدولية حتى لا تفوت رحلتك.

كيفية شراء تذاكر قطار مطار جاكرتا

هناك طريقتان لشراء تذاكر القطار بالمطار: إما من آلات التذاكر في المحطات أو من خلال التطبيق. إذا قررت شراء تذكرتك من المحطة، فسيتعين عليك الدفع بالبطاقات البنكية أو البطاقة الائتمانية لأن جميع المعاملات غير نقدية. سيُطلب منك إدخال خط سير الرحلة وعدد التذاكر المطلوبة. إلى جانب البيانات الشخصية مثل اسمك ورقم هاتفك المحمول وعنوان بريدك الإلكتروني. بالنسبة للمشتريات التي تتم عبر آلة التذاكر، لا يلزم سوى رقم هاتفك. يمكنك كذلك تحميل تطبيق Railink من هذا الرابط. والذي سيسهّل عليك شراء التذكرة. يمكن إكمال الدفع باستخدام الخدمات المصرفية الالكترونية.
تبلغ قيمة سعر تذكرة قطار المطار 70 ألف روبية (أقل من 5 دولار ونصف) لكل رحلة. لا يمكن شراء التذاكر في غضون 20 دقيقة قبل المغادرة أو إذا كان القطار ممتلئاً. يتم فتح البوابات قبل 20 دقيقة من وصول القطار ويمكن للركاب ركوب القطار طالما كانت الأبواب لا تزال مفتوحة.

Booking.com

برج موناس في جاكرتا

ساحة الحرية في جاكرتا. ساحة كبيرة تقع في وسط جاكرتا، إندونيسيا. تبلغ مساحتها كيلومتراً واحداً. وإذا تم تضمين المساحات الخضراء المحيطة بالساحة، فهي تعد إحدى أكبر المربعات في العالم. في وسطها يقف النصب التذكاري الوطني، وغالباً ما يطلق عليه اسم: Monumen Nasional – أو موناس. تقام في الساحة المرصوفة المحية بعض من الأحداث الوطنية مثل المسيرات العسكرية. ناهيك بالطبع عن المظاهرات المدنية. ويحيط بالنسب التذكاري الآن حديقة بها نافورة موسيقية في الجانب الشرقي. تعد ساحة الحرية في جاكرتا وجهة شهيرة لسكّان جاكرتا نفسها، إما لممارسة الرياضة أو الترفيه في العطلات.
الساحة محاطة كذلك بالمباني الحكومية المهمة مثل قصر الاستقلال، والمتحف الوطني الإندونيسي. إضافة إلى كاتدرائية جاكرتا، والمحكمة العليا ومختلف الوزارات الحكومية. يمكنك رؤية كل هذه المباني من أعلى البرج بشكل واضح.

يبلغ ارتفاع النصب التذكاري الوطني حوالي 132 متراً. وهو معلم رئيسي في جاكرتا، وأبرز أنواع الهندسة المعمارية للرئيس السابق. بدأ بناء النُصب عام 1961، ولم يكتمل بناؤه حتى عام 1975، عندما افتتحه سوهارتو. وقد تم بناء النصب التذكاري من الرخام الإيطالي، وتعلوه شعلة منحوتة، مطلية بحوالي 50كجم من الذهب.
يتم الدخول إلى النصب عبر نفق تحت الأرض أسفل الشرفة الضخمة. اتبع الزائرين المحليين الآخرين. ومن الأفضل تجنب عطلات نهاية الأسبوع، حتى لا تقف ساعاتٍ طويلة في الطوابير. هناك مصعد للأعلى كل ساعة (باستثناء الساعة 5 مساءً و 6 مساءً). في المقابل، يمكنك الصعود للأعلى عبر السلالم. وهذا ما قمنا به، بدلاً من الانتظار لفتراتٍ طويلة. ولم يكن الصعود مرهِقاً في الأساس!. وصلنا حتى الكأس، أول منصة في النصب. وهناك يمكنك رؤية المنطقة المحيطة للساحة.

متحف جاكرتا

المتحف التاريخي الوطني

أحب زيارة هذا النوع من المتاحف خلال تواجدي في المدن. تتيح لي المتاحف معرفة الكثير من تاريخ الدولة التي أزورها دون عناء. تماماً كما فعلت في بانكوك مثلاً. ومن ناحية، تساعدني هذه المتاحف في التعرّف على الدول المجاوِرة لماليزيا. ومعرفة نقاط الالتقاء بين الدولتين. وفي حالة إندونيسيا، ساعدتني كثيراً في معرفة أصول العائلات والقبائل الإندونيسية المهاجِرة إلى ماليزيا والشرق الأوسط.
يعد المتحف التاريخي الوطني أحد أفضل المزارات السياحية في جاكرتا. يحتفظ المتحف بالكثير من المجسمات التي تعرض التاريخ الأسطوري لإندونيسيا. يقع المتحف في ثلاثة أمتار تحت الأرض. وبعرض 160 متراً مربعاً، بمساحة قادرة على استيعاب ما يصل إلى 500 زائر. وللأسف، كان أسوأ مافيه وجود الكثير من الإندونيسين منبطحين في ساحات المتحف. لا أعرف ما السبب، وربما هرباً من الحرّ الشديد في الخارج. على الرغم من أمر ممنوع، وتكثر التحذيرات من هذا الفعل. وهو ما شوّه المتحف بشكل كبير.

تبدو جدران المتحف مذهلة بالرخام الإيطالي الأنيق. في كل جانب من الجدران، هناك 51 شاشة عرض ديوراما. تروي كل واحدة منها تاريخ إندونيسيا من عصور ما قبل التاريخ إلى عهد النظام الجديد. كان التجول في المتحف من أجمل التجارب خاصة عند البحث عن غرفة المجوهرات. فيما تعرض القاعة التيجان الثمينة، والأسلحة والذهب الذي تم ارتداؤه من قبل الملوك والمجتمعات الارستقراطية في إندونيسيا.

جاكرتا ليلاً..

حرّ جاكرتا مرهِق جداً. وهو ما أرداني مريضة في اليوم التالي. التلوث الملحوظ في الهواء أنتج البحث الدائم عن المشروبات الباردة. وبالطبع، لم يتحمّل جسدي هذا النوع من الهواء والتلوث. لذلك، آثرنا الراحة نهاراً في اليوم التالي. والاستمتاع بما يوفّره المكان الذي سكنّا فيه من خدمات.
في المساء؛ قررنا الاحتفال بالكريسمس من أجل “مارتين”. لم تكن هناك الكثير من الخيارات المتوفرة في جاكرتا. أو أننا لم نعرف البحث عنها جيداً. لم يكن هناك شيء مميز بالكريسمس في جاكرتا، ليس كما يحدث في كوالالمبور على الأقل. لذلك، اخترنا الاحتفال في فندق The Westin Jakarta. وبالتحديد مطعم Henshin الذي يقع في أعلى الفندق (Rooftop Bar).

هذه زيارتي الثانية إلى جاكرتا، بعد أن كنت في رحلة عمل عام 2015. لا أعرف إن كانت طبيعتي في عدم تفضيل المدن، أو أنها جاكرتا. فقط، لم أجد فيها شيئاً مميزاً. كانت كبقية المدن الشرق آسيوية، لا طعم مميز. أو أن المنطقة التي كنت فيها لم تكن تاريخية بما يكفي. لم أحبّ جاكرتا، على خلاف حبّي لمدينة هانوي الفيتنامية مثلاً.

ليلتين في باندونغ

قررنا في اليوم التالي الانتقال إلى أقرب مدينة أو قرية أقلّ زحاماً منها. اخترنا باندونغ (باندونق) التي قرأت كثيراً عنها من قبل السياح العرب. ولا أعرف حتى الآن لمَ تقتصر برامج السياحة في إندونيسيا على: جاكرتا، بونشاك، باندونغ، وبالي. على الرغم من كبر مساحة إندونيسيا، والتي تغطي مساحة أوروبا كاملة!. في المقابل، كنت أسمع كثيراً من الماليزيين كذلك عن باندونغ، كمحطة للتسوّق لا أكثر. وبما أن التسوّق ليس هدفاً فقررنا البحث عن المناطق الطبيعية فيها. ما لا أفهمه كذلك، تدنّي مستوى الخدمات الفندقية في باندونغ. ظننت أن الأمر مقتصِر على مدن سومطرة فقط، ولكن، تبيّن لي أنه يمتد إلى كامل إندونيسيا.

من محطة Kampung Rambutan، يمكنك ركوب الحافلات المحلية إلى باندونغ. من هناك، استخدمنا تطبيق Grab مرة أخرى للوصول إلى الفندق. لنكتشف فيما بعد أنه لا يوفّر حماماً ساخناً (إحدى المتطلبات الصغيرة البسيطة للحياة). بعد عملية بحث طويلة ومرهِقة ساعدنا فيها حتى العاملون في الفندق الأول، وجدنا أخيراً فندق Meize Hotel Bandung، صغيراً بمستوى 3 نجوم. أعلم، من الطبيعي أن الفنادق من فئة 4 و 5 نجوم توفّر أدنى المتطلبات. لكنها -إن لم تكن تعرف- بأسعار مرتفِعة لا تستحق. خاصة وكونها في الأساس لا تتعدى المستوى المحلي.

Booking.com
بركان تانغكوبانغ

بركان تانغكوبانغ في بادانغ

عدنا مساء اليوم الأول من العشاء ومشاهدة فيلم في مجمع Paris Van Java. وقررنا صباح اليوم التالي زيارة بركان Tangkuban Perahu. تصل المسافة من الفندق إلى الجبل البركاني حوالي الساعة. وبما أن الوسيلة المفضّلة لدينا هي الدراجات النارية، فقد بحثنا عنها، ولم نجد للأسف. لا توفّر الفنادق هنا هذه الخدمة كما يحدث في سومطرة. ويبدو لأنها مدينة كبيرة، فلا تتوفر هذه الخدمات. أرشدنا العامل في الفندق إلى الطريقة الأسهل لركوب الحافلات المحلية. لم تكن الفكرة سيئة أبداً. وبعد التنقل مابين ثلاث حافلات تقريباً، وصلنا إلى البوابة الرئيسية لمدخل الجبل البركاني.
عند البوابة، انتظرنا سائق الحافلة المحلي، والذي اقترح إيصالنا إلى أعلى الجبل مقابل 150 ألف روبية (حوالي 10 دولار تقريباً). لم تكن القيمة مرتفعة علينا. لكن، ما الفائدة من الوصول إلى أعلى الجبل دون أي جهد؟ لذلك قررنا الصعود على قدمينا. وهذا الجهد المبذول الذي اشتقت إليه في الحقيقة. بعد أيامٍ قضيتها في التنقل في المدن وداخلها.

التاريخ القديم لهذا البركان

جبل Tangkuban Perahu البركاني عبارة عن بركان طبقي (stratovolcan). يقع على بُعد 30كم شمال مدينة باندونغ. ثار البركان بدءاً من عام 1826 و على أعوام متتالية، وآخرها 2013. وهذا ما جعلني أتحمّس لتسلّقه، إنه بركان نشِط!. وربما هذا ما جعله مكاناً سياحياً شهيراً. وهناك يمكن للسائحين المشي أو الركوب إلى حافة الحفرة لمشاهدة ينابيع المياه الساخنة والطين المغلي عن قرب. في المقابل، هناك نقاط يمكن فيها شراء البيض المطبوخ على السطح الساخن. وهو ما لا أفهمه ولم أكن متحمّسة له في الأساس.
كشفت دراسة أجريت عام 2001 أن بركان Tangkuban Perahu قد ثار ثلاثين مرة على الأقل في السنوات الأربعين ألف وسبعمائة وخمسين السابقة. وكشفت الدراسات التي أجريت على طبقات التيفرا التي تقع على بعد 3كلم من الحفرة حدوث إحدى وعشرين ثورة بركانية بسيطة، وأن التسع الباقية كانت ثورات كبيرة.

هل يستحق هذ البركان زيارة له؟

  • إن لم تكن قد زرت بركاناً في حياتك من قبل، فيمكنني أن أقول نعم.
  • إن كانت طريقتك في السفر تعتمد على الراحة التامة والتنقل بين المناطق السياحية البسيطة، فنعم.
  • إن تسلّقت جبالاً بركانية أو غير بركانية في السابق: لا.
  • إن كان سفرك يعتمد على المغامرات والمجهود البدني: لا. هذا المكان محبِط جداً.

    صعود جبل Tangkuban Perahu كان مخيباً لنا في الحقيقة. يعود ذلك إلى هذه الأسباب:

  • تذكرة دخول الجبل البركاني هي 200 ألف روبية (حوالي 14 دولار). وهو ما يعتبر قيمة مبالغاً فيها، مقارنة بجبل سيباياك البركاني بتكلفة 40 ألف روبية.
  • صعود الجبل غير مريح أبداً. الطريق معبّد كاملاً بالإسفلت. تنتشر الغابات على جانبيّ الطريق، ولا يمكن دخولها بالطبع.
  • عند وصول الفوهة البركانية ستكتشف أن المكان مزدحمٌ جداً!. ستجد الكثير من البائعين المتجولين يبيعون كل ما يمكنك تخيله. بداية من ألعاب الأطفال، وانتهاءً بمصنوعات بلاستيكية. انتشار بائعي المشروبات الساخنة والذرة يعني الكثير من النفايات المنتشرة في المكان. وهذا ما يجعلني أبتعِد عن مناطق سياحية كهذه.

العودة إلى جاكرتا

مساءً.. كان موعد العودة إلى جاكرتا. لم تكن هناك أي إرشادات للعودة بالحافلات المحلية من باندونغ إلى جاكرتا. وبالطبع، انتقلنا من محطة إلى أخرى. تنطلق آخر حافلة من باندونغ إلى جاكرتا في الخامسة والنصف مساءً. وهو ما لم يخبرنا به أحد من السكان المحليين، ولم نجد أي معلومة بهذا الأمر في الانترنت.
ساعدنا السائق من تطبيق Grab في مهاتفة مشغّلي شركات الحافلات. لكنهم جميعاً يخبرونا عن خروجهم من منطقة باندونغ. بحثنا عن خيار القطارات من باندونغ إلى جاكرتا، وللأسف، كانت جميع الرحلات ممتلئة. اضطررنا لذلك الانتظار 6 ساعات في محطة الحافلات. فأول حافلة تنطلق في الواحدة صباحاً. ولحُسن حظّنا كان العاملون في المحطة متعاونون جداً. وهناك شبكة واي-فاي مجانية، جعلت فترة الانتظار الطويلة أمراً هيناً.
في الواحدة صباحاً، انطلقت الحافلة أخيراً. كانت سيئة للغاية، وبالكاد استطعنا الجلوس فيها. فيما المسافة تمتد إلى حوالي 4 ساعات مع التوقف المتكرر. لنصل جاكرتا أخيراً مع شروق الشمس..

مطار جاكرتا

المغادرة إلى كوالالمبور

في السابعة والعشرين من ديسمبر، حان موعد عودتي إلى كوالالمبور. السبب الأول هو انتهاء تأشيرتي في إندونيسيا، والتي لا يُسمح لي قضاء أكثر من ثلاثين يوماً فيها. والتي لولاها لأكملت رحلتي من مدينة بادانغ أو جاكرتا إلى بابوا الغربية.
رحلتنا مجدولة لتكون في السابعة مساءً على طيران AirAsia. لم تكن سيئة أبداً، ووصلنا إلى مطار كوالالمبور الدولي الثاني KLIA2. من هناك، ركبنا حافلة SkyBus من المطار إلى محطة KL Sentral. يعود ذلك بالطبع إلى أن فندقنا في كوالالمبور قريب جداً من هذه المحطة. وهو ما أرشّحه غالباً لأصدقائي المسافرين الذين ينوون قضاء أيامٍ قليلة في كوالالمبور. عودتي القصيرة إلى كوالالمبور كانت شفاءً لي من أجواء جاكرتا المرهِقة. على الرغم من كثرة الأعمال التي كان عليّ إكمالها قبل مغادرة كوالالمبور إلى إندونيسيا مرة أخرى.

في الثلاثين من ديسمبر، كانت رحلتنا من كوالالمبور، إلى ماكاسار في إندونيسيا. والتي منها سننطلق بحراً إلى سورونغ عاصمة محافظة بابوا الغربية. ومنها تبدأ رحلاتنا البحرية في جزر راجا أمبات، الجنة الساحرة. هذا الجزء الثاني من رحلاتنا في إندونيسيا ممتع للغاية، ومختلف تماماً عن الجزء الأول منه. سأبدأ بالحديث عنه في التدوينات القديمة.. لذلك، ابقوا بالقرب!.