ماليزيا: جزيرة بانكور العامرة

جزيرة بانكور، ماليزيا، كانت المحطة التي لم أرتّب لها أبداً. زرتها مراتٍ كثيرة خلال السنوات التي عشتها في ماليزيا. لكنها كانت زيارات قصيرة لا تتعدّ إجازات الأسبوع عادة. وغالباً ما نكون في جزء واحد فقط في جزيرة بانكور. وبالطبع نسكن في منتجع Pangkor Laut Resort (تجدونه هنا على بوكينج). بعيداً عن السكان المحليين، أو حتى الصيادين. تعود أسباب زياراتي لها إلى دروس الإبحار التي كنت أتلقّاها هناك.

هذه المرة، أردت أن نرى جزيرة بانكور بشكل مختلف. أردت رؤيتها كما حكى لي عنها الكثير من أصدقائي. خاصة أولئك الذين زاروا مناطق وشواطئ منها. لم تكن تجربة سيئة بالكامل في الحقيقة. أعطتني لمحة عن جزء مؤلم من جزيرة بانكور لم أرَه في السنوات السابقة. في المقابل، كانت تجربة جيدة لأن نندمج ونتحدث مع سكانها. تبادلنا الكثير من الحكايات، والقصص حتى مع مَن انتقلوا إليها.

جزيرة بانكور

لماذا جزيرة بانكور

إن كنت في زيارة قصيرة إلى ماليزيا، وترغب في زيارة جزيرة أخرى غير جزيرتي لنكاوي وبينانج المزدحمة. أو كنت تخطط للذهاب إلى مكانٍ قريب من مدينة إيبوه. أو لنفترض أنك مقيم في ماليزيا، وتبحث عن عطلة نهاية أسبوع طويلة.. ستكون جزيرة بانكور مثالية لك! تقع جزيرة بانكور قبالة الساحل الغربي لشبه جزيرة ماليزيا، وتتبع ولاية بيراك. ولا تبعد أكثر من 90كم فقط من مدينة إيبوه. فيها كل ما تبحث عنه للهروب من زحام المدن. وبما يناسب كافة الميزانيات وطرق السفر والإقامة. يمكنك كذلك زيارة قرى الصيد الهادئة. كلها في أجواء مريحة ومناظر مذهلة.

خمسة أسباب لزيارة جزيرة بانكور: 

1: موقع جزيرة بانكور المثالي:

بخلاف جزر ماليزيا الأخرى، يمكن الوصول بسهولة إلى جزيرة بانكور. يمكنك قيادة السيارة أو ركوب الحافلة من كوالالمبور إلى ميناء العبارات في لوموت. تستغرق العبّارة من لوموت إلى بانكور حوالي خمس وثلاثين دقيقة. وتبدأ يومياً من الساعة السابعة صباحاً، وحتى الثامنة والنصف مساءً. كما يوجد في جزيرة بانكور صغيرة، مخصصة لطيران برجايا، بواقع 3 رحلات أسبوعياً. أما حين تصل إلى جزيرة بانكور، فهناك طرق متعددة للمواصلات. أكثرها توفيراً الدراجات النارية بالطبع. أو إن كنت لا تحب المغامرة أو أن عددكم كبير، فهناك سيارات أجرة وردية اللون. عليك فقط أن تكون حريصاً على تخفيض السعر بشكل معقول.

2: الشواطئ والرياضات والألعاب المائية:

تبلغ مساحة جزيرة بانكور حوالي 8 كلم فقط. ولكنك ستفاجأ بكثرة الأنشطة التي يمكنك القيام بها، وما يمكنك زيارته. بعد الاسترخاء تحت الشمس بالطبع، واللعب على الشاطئ. وهو ما يحب أن يقوم به زوّار الجزيرة. وبشكل عام تراهم منتشرين في شاطئ المرجان (Coral Beach)، وشاطئ نيباه (Nipah Beach). هناك أيضا جزيرتين صغيرتين قريبتين يمكن الوصول إليها برحلات يومية بالقارب. سأتحدث عن تجربتنا هناك لاحقاً. أما إن كنت أكثر ميلاً إلى المغامرة، فيمكنك ركوب قارب الكاياك والإبحار حول الجزر. وجدت الكثير من السواح يستأجرونه بأسعار جيدة، ويمكن إبقاؤه معك طوال اليوم.

3: الطعام المحلي:

لن تكون مفاجأة أن الطعام البحري هنا طازج وبأسعار جيدة. ينتشر الصيادون بكثرة في جزء من جزيرة بانكور. وهناك قرية مخصصة لهم. سترى كذلك خيارات كبيرة من المأكولات البحرية. وستجد كذلك الكثير من الأسماك المجففة المعروض للبيع، لاسيما أسماك Anchovy التي يستخدمها الماليزيون بكثرة. في المساء، يُمكنكم التوجه إلى العديد من المطاعم على الشاطئ. ستجد أنهم يبيعون الأسماك المشوية بأسعار رمزية.

×× اطّلع على دليل السياحة في ماليزيا للتعرف عليها أكثر! ××

4: اكتشاف الجزيرة سيراً على الأقدام:

إذا كان لديك لسبب ما، حساسية تجاه البحر والشمس، فهناك أيضاً الكثير من الأشياء التي يمكنك عملها على الجزيرة. هناك رحلات تسلّق يمكنك الذهاب إليها عبر غابة جزيرة بانكور. ويمكنك رؤية الكثير من الحيوانات والطيور، لاسيّما طير Hornbill ذو المنقار العجيب. ويمكنك كذلك إطعام هذه الطيور لدى منتجع Sunset View Chalet. كل يوم، في السادسة والنصف مساءً، حيث يطعمها مالكها منذ اثني عشر عاماً. ولمحبي الطبيعة، يمكنكم اكتشاف مسارات الغابات في Teluk Segadas Hill وTiti Ganung. يمكنكم كذلك ركوب دراجات AVT الرباعية. والتي سأتحدث عن تجربة دانة لها.

5: الراحة والاسترخاء:

هناك سبب معروف لتفضيلي المستمر منتجع Pangkor Laut. زياراتي المتكررة للجزيرة تأخذ من هذا المنتجع مقراً. إنها تجربة فاخرة ومريحة، ويوفرون كل الخدمات التي أبحث عنها. يقع هذا المنتجع في جزيرة خاصة، بجوار جزيرة بانكور. يحتوي المنتجع على 140 فيلا وجناحاً. هناك مرفأ خاص، للقارب الخاص الذي يُحجز لك مع الشاليهات. أضِف إلى ذلك وجود أنشطة لا تتوفر في أجزاء أخرى من الجزيرة الكبيرة. مثل قوارب الإبحار التي يمكنك استئجارها هنا. وهذا ما جعلني أفضّل أن تكون دروس الإبحار فيها. يمكنكم حجزه على هذا الرابط.

الوصول إلى جزيرة بانكور

وجودي في كوالالمبور كان بهدف حضور حفل تخرج دانة من الابتدائية. علاقتي بكوالالمبور كانت متوترة خلال تلك الفترة. كانت مزدحمة بالتنقلات والزيارات المتأخرة، والنوم المضطرب. لذلك؛ اخترت الابتعاد عن كوالالمبور، والتركيز على دانة. اختياري لجزيرة بانكور كان اضطراراً في الحقيقة. زيارتنا هذه كانت في نوفمبر 2018، وهو ما يعني استمرار أعاصير ورياح موسمية في شرق شبه جزيرة ماليزيا. أعني هنا، جزر بيرهنتيان، ريدانج، وتيومن.

ولأننا كنا شخصين فقط، فقد كان من المناسب الذهاب إلى الجزيرة بالحافلة. كانت هذه التجربة الأولى لنا أيضاً أن نسافر بالحافلات بين مدن ماليزيا. اعتمادنا في السنوات الأخيرة كان على خطوط AirAsia في الكثير من الرحلات. خاصة في رحلات العمل/الإجازة التي تموّلها وزارة السياحة الماليزية. وحتى الرحلات الطويلة إلى ولاية قدح التي أعلم أن صغاري لن يفضلونها. في رحلة الذهاب؛ اخترت حافلة Transnasional، التي اشتهرت بسمعتها الممتازة. وفي العودة؛ كانت هناك شركتين فقط، إحداهما مخصصة لولاية بيراك (Perak) على ما أعتقد. حجز تذاكر الحافلة تمّ عن طريق موقع Bus Online Tiekt الشهير في ماليزيا (يمكنكم زيارته من هنا).

محطة حافلات أم مطار؟

صباح يوم الرحلة، انطلقنا إلى محطة القطارات القريبة من المنزل. عبر قطار MRT، وصلنا إلى محطة BTS، وهناك سرنا عبر جسر للمشاة إلى محطة الحافلات Terminal Bersepadu Selatan تعرف اختصاراً (TBS). أعتقد أن هذه المرة الثانية التي أدخل فيها محطة الحافلات هذه. لم أجربها مسبقاً في الحقيقة، فالمرة الأولى كانت لاستقبال أحدٍ ما. وهذه المرة التي أجرّبها حقيقة كمسافرة. فوجئت من حجمها، واتساعها، والخدمات والمرافق المتواجدة فيها. كانت أشبه بالمطار!. بعد حجز تذكرة الحافلة الكترونياً، ستجد أجهزة لطباعة تذكرة الحافلة. شكلها سيكون شبيهاً ببطاقة الصعود للطائرة، وموضح فيها رقم البوابة والوقت. يمكنك كذلك الحصول على هذه الورقة من مكاتب موزعة في صالات المحطة. وتذكر بأنه يفضل أن تتواجد هناك نصف ساعة على الأقل قبل وقت المغادرة.

إن لم تكن تخطط للإقامة مطوّلاً في كوالالمبور، يمكنك التوقف والمبيت في الفندق الملحق بالمحطة. كانت هذه إحدى الخدمات التي تفاجأت من وجودها في المحطة. ليست فكرة سيئة أبداً. وماذا لو كانت لديك حفائب كبيرة لا تحتاجها في جزيرة بانكور؟ يمكنك تركها في مكاتب الأمانات!.

العبّارة..

ستتوقف الحافلة في محطة على بُعد خطوات ميناء لوموت. عليك شراء تذاكر العبارة من الميناء ذاته، ويمكنك ركوب أي عبارة، في أي وقت من ذلك اليوم. تستغرق الرحلة بالقارب حوالي 40 دقيقة، وتغادر كل 30 دقيقة. ولا تزيد تكلفتها عن 10 رنجت للفرد الواحد. تتوقف العبارة في أول محطة لدى قرية الصيادين. ينزل فيها الكثير من السكان المحليين. ثم يكمل طريقه إلى مركز الجزيرة، وهي آخر محطة. وهناك، يمكنك استئجار دراجة نارية للتنقل داخل الجزيرة. أو الاتفاق مع أحد سائقي التاكسي ذو اللون الزهري. ومعظم الرحلات حول الجزيرة تتراوح مابين 20-30 رنجت.

الفنادق والسكن في جزيرة بانكور

كما ذكرت سابقاً، عادة ما أقيم في منتجع Pangkor Laut Resort. لكننا هذه المرة فضّلنا تجربة واستكشاف جزء آخر من الجزيرة. سأكون صريحة هنا، في هذا الجزء من جزيرة بانكور يفتقر إلى الفنادق والمنتجعات بمقاييس عالمية. وجدت أن معظم الفنادق والمنتجعات هنا بمستوىً أقل من المحلي. وكانت الخيارات قليلة في الأساس إذا كنتم تريدون مكاناً مريحاً جداً. ولم نكن، لا دانة، ولا أنا نهتم بهذا الأمر. كان المهم بالنسبة لنا مكان مريح ونظيف للنوم، لا أكثر. ولكن، بما أنها إجازة مخصصة لدانة، كان لزاماً عليّ اختيار منتجع بمسبح مشترك، خاصة حينما تريد السباحة في الليل. لذلك؛ وقع اختياري على منتجع Anjungan Beach Resort. قرأت الكثير من التقييمات الجيدة فيه. وموقعه ليس ببعيد جداً عن المناطق التي نريد المشي فيها.

Booking.com

الأنشطة البحرية في جزيرة بانكور

أدركت حجم الاختلاف من الساعة الأولى التي قضيتها في هذا الجزء من جزيرة بانكور. بعد أن وصلنا الفندق، خرجنا لنمشي في الجزء المشهور من الجزيرة، شاطئ نيباه (Pantai Nipah). هناك الكثير من المطاعم ومنظّمي الرحلات البحرية. توفّر معظمها الرحلات ذاتها إلى الجزيرة المقابِلة. يمكنهم توصيلك في اول اليوم، ثم العودة في نهاية اليوم. وبما أننا وصلنا في نهار اليوم، فلم يكن من الحكمة الذهاب في أي من هذه الرحلات بعد. خاصة وأن الفترة التي ذهبنا فيها إلى جزيرة بانكور كانت خلال نهاية الأسبوع.

البحث عن المرجان في جزيرة بانكور!

خرجنا صباح اليوم التالي مبكراً، كعادتي الدائمة حينما أكون على الشاطئ. ظننت كذلك أن الوقت سيكون مناسباً للذهاب في رحلة بحرية. في نهاية الأسبوع؛ تزدحم جزيرة بانكور بشكل غير معقول. هناك الكثير من العائلات الماليزية التي تتخذ من جزيرة بانكور ملجأً لها. تملّكتني الدهشة من كثرة الرحلات البحرية المتوجهة إلى البحر الصغير المحيط بشاطئ “نيباه”. هناك جزيرتين صغيرتين في مقابل الجزيرة الكبيرة. وبناءً على ذلك؛ كانت المنطقة مزدحمة أكثر مما توقعنا. أخذنا قائد القارب الذي استأجرناه إلى مناطق من الجزيرة المقابِلة. وصلنا جزيرة مينتاقور (Mentagor)، الجزيرة الأكبر المقابِلة لجزيرة بانكور الرئيسية. قفزنا في وسط البحر، قرب الجزيرة. لم ننتظر حتى يقف قائد القارب تماماً عند الشاطئ المزدحم. أردت فقط أن أصِل بأسرع طريقة إلى المرجان. سبحنا بعيداً، وبعيداً أكثر عن الجزيرة بأكملها. لم أرَ شيئاً من المرجان. ليس هناك أي مرجانٍ في هذا الجزء من البحر!.

يقدّمون خبزاً للسمك! 

ثم كانت المفاجأة الأكبر. هناك ما لا يقل عن مائة فردٍ يسبحون في مساحة صغيرة جداً. أصوات عالية في كل مكان، ومجموعات كبيرة منهم يرمون بقطعٍ من الخبز، لإطعام السمك!. نعم، يقدمون الخبز للسمك، في البحر. كانت الصدمة كبيرة بالنسبة لي، لم أكن أعرف أن هذا ما يحدث على هذا الجزء من الجزيرة. كنت أخبرهم فرداً فرداً أن هذا خطأ. حتى العاملين على الرحلات البحرية تلك. بدأتُ عمليات التوعية من لنكاوي، وانتهاءً هنا. أكرر دائماً أن السمك لا يمكنه هضم ما نأكله كبشر، وإلا لاستطعنا نحن -البشر- تناول طعام السمك!. هل جربت تناول طعام السمك؟ إنه مقرف وذو رائحة قوية، بالنسبة لنا نحن، البشر. هذا ما يحدث للسمك. إطعامك للسمك يقتله. إنك لا تقتل السمك فقط، ولكنك تقتل المرجان، والأحياء البحرية الأخرى. إنك تقتل الحياة البحرية من أجل متعة أنانية، قصيرة المدى.

مكانٌ خالٍ للسباحة في جزيرة بانكور

سألت بائع الوجبات الجاهزة في تلك الجزيرة الصغيرة عن مكانٍ آخر للسباحة. أخبرني أنه يمكننا الذهاب إلى الجزء الآخر منها، هناك بشرٌ أقل دائماً. أمامنا طريقتان للوصول إليها، السباحة، أو العبور من خلال الغابة الصغيرة!. ولأننا كنا نحمل هواتفنا وحقائب غير مضادة للماء، كان عبور الغابة أفضل حل. ذهبنا في ممرّ صغير مرتب نوعاً ما عبر الغابة الصغيرة. مشينا فيه، كان السير فيه سهلاً، حتى لدانة. وعرفنا طريقنا على الرغم من عدم وجود أي إشارات. لم يكن هناك أي بعوض أو أي حيوانات مؤذية، ولا أعتقد يصحّ تسميتها غابة في الأساس.

وصلنا أخيراً إلى شاطئ جميل. كان فارغاً تماماً من أي سابحين آخرين. رمال ناعمة ومياه صافية للسباحة. كانت تصِل إليه مجموعات صغيرة ممن يبحثون مثلنا عن مكانٍ هادئ. لكنهم يغادرون سريعاً. فيما قررنا نحن الإقامة هنا حتى الغروب. لم نجد أياً من الشعاب المرجانية هنا طبعاً. لا شعاب مرجانية بشكلٍ عام في جزيرة بانكور أو ما يحيط بها. لكننا سبحنا مسافات بعيدة في المياه الصافية. ربما تظهر سمكة صغيرة أو اثنتين، لا أكثر. لكنها إجمالاً كانت سباحة هادئة وممتعة.

الدراجات الرباعية على جزيرة بانكور

أمطرت السماء من الصباح الباكر في اليوم التالي. اضطررنا على إثر ذلك البقاء في الفندق أول النهار. بعد الظهيرة، وحين توقّف المطر، لم يكن الوقت مناسباً للسباحة. ستكون المياه غير صافية، وباردة. قررنا هنا تغيير الخطة، ووضع دانة في تجربة حقيقية لقيادة الدراجة الرباعية. هناك 3 أنواع من دراجات ATV الرباعية. تختلف أسعارها حسب حجمها طبعاً، بدءاً من 120-180 رنجت.

يمكنك عن طريق دراجات ATV الرباعية استكشاف شواطئ جزيرة بانكور بشكل مختلف. والقيادة عبر الغابات المطيرة، بالطبع مع مدرب متمكن. تمتد الرحلة مابين ساعة إلى ساعة ونصف تقريباً. تمر في طرق شِبه وعِرة، لذلك ستحتاج إلى مرشد متدرب. وبشكل عام تمتد الرحلة حوالي 5كم. ستختمها بالمناظر الرائعة المطلة على Pangkor Hill. يمكنكم حجز الرحلة مباشرة من موقع الدراجات الرباعية. كما يمكنكم الإطلاع على صفحة المنظمين على فيسبوك.

الجانب المُحزِن في الجزيرة

في الليلة الأخيرة التي قضيناها في جزيرة بانكور كانت تعصف بشكل هائل. أمطار قوية للغاية في الليل، جعلتني أؤمن بأن الشاطئ لن يكون في حالة جيدة في اليوم التالي. أرادت دانة أن نقضي بعضاً من الوقت هناك، قبل أن نعود إلى كوالالمبور. أنهينا فطورنا سريعاً، وتوجّهنا إلى الشاطئ. وكان كما توقعت.. هناك الكثير من المخلفات وقوارير البلاستيك التي جلبها البحر. ثم، بشكلٍ ما وجدنا تلفازاً قديماً على الشاطئ! لا أتذكر أنني رأيته هناك في الأيام السابقة. ولم أجد أي تفسير لوجوده هنا اليوم.

الأمر المحزن في جزيرة بانكور هو الكثافة السياحية. أرهقته السياحة غير المنظمة بشكل كبير. ماتت الكثير من الشعاب المرجانية، وغادرته الأسماك. أصبحت الأسماك تعتمد بشكل كبير على الخبز الذي يقدمه البشر. ما يعني تكاسلها حينما يتعلق الأمر بالبحث عن مصادر أخرى للطعام. الشاطئ جميل، لا خلاف في ذلك. لكن، تخيل؛ هناك شاطئ باسم “شاطئ الشعاب المرجانية”، وليس فيه أي شعاب مرجانية!. حتى قائد القارب كان يقول بأنها كانت هناك قبل حوالي 15-20 سنة، أصبحت أرضاً خالية.

ما رأيته في جزيرة بانكور، جعلني أؤمن بأن عليّ أن أفعل شيئاً. لذلك بدأت حملة مدتها 100 يوم لتنظيف الشواطئ في جزر إندونيسيا والفلبين. تمكنت من توعية الكثير من الإندونيسيين خلال رحلتي الأخيرة. لكنني لم أستطع فِعل الأمر ذاته في الفلبين بما أنني لم أجد عدداً كافياً من المتعاونين. وسأقوم في المستقبل القريب بتحقيق هذه المهمة..

المغادرة إلى كوالالمبور

مساء اليوم الأخير، كانت رحلتنا العائدة إلى كوالالمبور. كانت دانة في قمة سعادتها، فاليوم التالي سيكون حفل تخرجها. فيما كنت أنا قلِقة من عدم الاستيقاظ مبكراً، خاصة بعد رحلة مليئة بالأحداث كهذه. ويبدو أنني لم أستخدم الحافلات في ماليزيا كما يجب مؤخراً!. هناك الكثير من التحسينات الجديدة في الخدمات. حتى سائقوا الحافلات أكثر تمرّنا الآن. كانت هناك مساحة كافية لإرخاء الكرسي والنوم. فيما يمكنك كذلك شحن هاتفك من الكرسي ذاته. كانت مريحة بشكل عام، ولم تمتد الرحلة أكثر من 3 ساعات، مع زحام كوالالمبور فيما بعد.

في التدوينة القادمة، سأبدأ الحديث عن رحلتي إلى إندونيسيا. قضيت هناك أكثر من 40 يوماً، مليئة بالأحداث البائسة والمضحكة. كونوا بالقرب! 🙂