متطلبات تأشيرات السفر: عبور حدود كمبوديا وفيتنام

عبور حدود كمبوديا وفيتنام لا يعتبر التجربة الأولى بالنسبة لي. قمت بذلك مسبقاً. عبرت الحدود مابين تايلاند ولاوس، ثم الحدود مابين لاوس وكمبوديا. ويمكنني القول أنها أفضل وأسهل تجربة. مقارنة بالتجربة السابقة التي لم تكن كما توقعت أبداً.. في المقابل، كانت حدود كمبوديا وفيتنام أفضل من الناحية التنظيمية والإدارية. ولا أخفي أنني كنت في الحقيقة متخوّفة من الناحية الكمبودية. لا أريد فقط أن تكون هناك أي رشوات أو أي نوع من الفساد الإداري التي عرفت به كمبوديا. لم أكن قلِقة من الناحية الفيتنامية أبداً. فكل المصادر التي قرأتها عن حدود فيتنام لا تذمّ فيها أبداً.. أذكر حتى أنني كنتُ أكثر هدوءاً في الناحية الفيتنامية! 

مغادرة جزيرة كوه رونغ سوملم

بعد مغادرتي جزيرة كوه رونغ سوملم، جنوب كمبوديا، اخترت الإقامة ليلة واحدة في بلدة كامبوت. وهي البلدة التي أقمت فيها قبل الذهاب إلى الجزيرة. 

لم يكن هناك وقت كافٍ لعبور حدود كمبوديا وفيتنام في نفس اليوم. فمغادرة الجزيرة نفسها كانت تمرّ بحوادث صعبة ليست في الحسبان. في البداية؛ إنها كمبوديا! أرض المفاجآت غير المتوقعة. وثانياً، أخطأت حين اشتريت تذكرة الحافلة التي ستقلّني إلى كامبوت من الجزيرة. كان المفترض عليّ إما شراؤها من موقع 12Go.Asia، فالشركات فيه مضمونة. أو على الأقل من مكاتب تذاكر الحافلات في كامبوت نفسها. وهذا خطأ أتحمّله، فقد كنت أعرف متى أريد مغادرة الجزيرة.

انتظرت القارب الذي سيقلّني إلى ميناء سنوكفيل ما يقارب النصف ساعة. كان القارب المخصص لنا متأخراً في البداية.. ثم قرروا دمجنا في قارب آخر. ومع الحر الشديد، حيث كنا ننتظر تحت شمس الظهيرة، كنت فقط أريد الوصول إلى ميناء سينوكفيل (Sihanoukville). أخبرني بائع التذاكر في جزيرة كوه رونغ سوملم أن شخصاً ما سيكون في انتظاري حين أصل. عليّ فقط أن أنتظره عند مقهىً ما أعطاني اسمه. أخذني فيما بعد مع مسافرين آخرين عبر عربة ناقلة صغيرة. كنا 5 في العربة مع حقائبنا الكبيرة!.

Booking.com

الخدمة الكمبودية!

نقلتنا تلك العربة إلى مكانٍ ما من المفترض أنه محطة تمرّ بها الحافلة التي ستقلّنا جميعاً إلى كامبوت. انتظرنا ما يقارب نصف ساعة أخرى. لم يكن المكان مرتباً طبعاً، ولم تكن محطة حافلات. كانت فقط مكاناً متعاوناً مع الشركة لوصول ومغادرة المسافرين. على الأقل؛ كانت الحافلة سيارة فان صغيرة مكيفة. ولم تكن هناك أعداد زائدة من المسافرين..

قضينا المسافة التي تصل إلى حوالي ساعتين ونصف نتحدث عن كامبوت. بحكم إقامتي الطويلة فيها، ومعرفتي بأفضل المطاعم والسكن المشترك. وصادف أن كان معظمنا سيسكن في نفس المسكن، Monkey Republic. يمكنني اعتباره أفضل خيارٍ للسكن أو الإقامة القصيرة. سكن مشترك مرتّب وبه الكثير من الخدمات الجيدة، بما في ذلك انترنت سريع!. ومن هناك.. بدأت ترتيباتي لعبور حدود كمبوديا وفيتنام. 

مغادرة بلدة كامبوت إلى الحدود الكمبودية

بما أنني لا أستطيع التنبؤ بما قد يحدث عند عبور حدود كمبوديا وفيتنام، قررت أن أستقلّ الحافلة الصباحية. عبور الحدود مازال أمراً شائكاً بالنسبة لي. لذلك ابتعت هذه المرة تذكرتي من موقع 12Go.Asia. أردت فقط أن أصِل إلى الحدود الفيتنامية، حيث مدينة Ha Tien. ومن هناك؛ يمكنني شراء تذكرة أخرى إلى الوُجهة التالية في فيتنام. كانت الأمور ميسّرة. أخبرتني الشركة في كامبوت أن أكون في المحطة عند العاشرة والنصف صباحاً. كان ذلك كافياً لأن أتناول إفطاري في Monkey Republic قبل المغادرة.

عند وصول الحافلة، كان الركّاب الذين معي يريدون التوجّه إلى مدينة Kep التي تقع جنوب كمبوديا كذلك. هذا يعني أنني سأكون الوحيدة مع السائق. كان الأمر المريح هنا أنني أعلم أنها مسافة قصيرة. وأنني أعرف بالضبط أين هي الحدود، وأتتبع الطريق على الخريطة. لم يمنعه ذلك بالطبع من التوقف لشراء وجبة غدائه!. لا يهم..

Powered by 12Go Asia system

وصلت إلى حدود كمبوديا. وكان عليّ دخول مكتب الجوازات الكمبودية وحدي. كان فارغاً. وأذكر أنني كنت أبحلق في كل ركنٍ منه باحثة عن كاميرات المراقبة. كانت تلك حركة لا إرادية، خاصة بعد التجربة السيئة التي عشتها مع الجوازات الكمبودية سابقاً. لم يكن موظّف الجوازات يجيد أي كلمة إنجليزية بالطبع. ويبدو في الحقيقة أنه لم يكن سعيداً في عمله. لم أهتم للتفاصيل الصغيرة حينها، كنت فقط أريد الخروج بطريقة قانونية من كمبوديا.. دون أن أضطر إلى دفع أية رشاوى. طلَب مني التوقيع على ورقة الخروج من الحدود. ثم كان الختم. وانتهت هنا الخطوة الأولى من عبور حدود كمبوديا وفيتنام. 

المشي إلى الحدود الفيتنامية

يمكنني القول أن الجزء الثاني من عبور حدود كمبوديا وفيتنام كان أسهل مما أتوقّع! عند الحدود الفيتنامية، كان هناك سائق آخر بانتظاري، في الجزء الفيتنامي. مشينا معاً حتى بوابة مكتب الجوازات الفيتنامية، وهناك يتم فحص جوازك للمرة الأولى. هذا الخطوة للتأكد فقط من أنك أتممت متطلبات الخروج من الدولة الأولى. تفاجأ موظف الجوازات المراقب الفيتنامي من كوني ماليزية. فهمت حينها أن الماليزيين عادة لا يمرّون من هنا! جيد، أليس كذلك؟ 🙂 أعتقد أنني أول ماليزية تعبر حدود كمبوديا وفيتنام من هذه البوابة. من مدينة ها تيِن (Ha Tien). أكملت طريقي رفقة السائق إلى مبنى الجوازات الفيتنامية. طلبوا مني -بناءً على جواز سفري- القيام بعملية فحص طبية روتينية. أمرٌ سهل، مجرد ورقة صغيرة يسألونك فيها عن الأمراض التي أصبت بها في الثلاثين يوماً الماضية.

أخذ السائق فيما بعد جواز سفري ليقدّمه إلى موظف الجوازات. كنت أسمع الأختام من المكتب المجاور! حسناً. يمكنهم ختم جوازات الدخول ربما دون رؤية وجهك. أطللت فيما بعد، وتبادلنا بعض الكلمات. ماليزيا! نعم.. أهلاً بك في فيتنام. وهكذا. لم يسألني عن المدة التي سأقيمها في فيتنام، أو أين. هذا على الأقل مؤشر جيد أن دخول فيتنام سهل، للماليزيين.

متطلبات تأشيرات الدخول إلى فيتنام:

قبل عبور الحدود إلى فيتنام، سواء كان ذلك براً أو جواً، عليك معرفة أساسيات ومتطلبات تأشيرة السفر. سيكون ذلك تبعاً للدولة المصدّرة لجواز السفر بالطبع. حاملو جوازات السفر العادية (غير الدبلوماسية) الصادرة عن هذه الأربعة وعشرين دولة، لا يحتاجون إلى تأشيرات لفيتنام: تشيلي (90 يوماً). كمبوديا، إندونيسيا، قرقيزستان، لاوس، ماليزيا، سنغافورة، وتايلاند (30 يوماً). الفلبين (21 يوماً). بروناي، ميانمار (14 يوماً). بالاروس، الدنمارك، فنلاندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، النرويج، روسيا، كوريا الجنوببية، أسبانيا، السويد، المملكة المتحدة (15 يوماً مع حدود).

لبقية الدول التي لم تذكر في القائمة أعلاه؛ يمكنهم التقديم إما عبر القنصليات الفيتنامية، أو التقديم على موقع الجوازات الفيتنامية (على هذا الرابط). يسري الأمر كذلك لمَن يريدون الإقامة لأكثر من 15يوماً من الدول المذكورة أعلاه. كما يمكن التقديم على تأشيرات الوصول (Visa On Arrival) عبر الموقع ذاته (من هذه الصفحة). الجدير بالذكر أن الموافقة على التأشيرة عبر الإنترنت متاحة فقط للمسافرين جواً الذين يصلون إلى أحد مطارات فيتنام الدولية. ويجب على المسافرين القادمين عن طريق البر أو البحر التقدم بطلب للحصول على تأشيرة من خلال سفارة فيتنام. 

خمسة عشر ساعة في الحافلة!

طلبت من سائق الحافلة أن يوصلني مباشرة إلى محطة الحافلات الرئيسية في مدينة Ha Tien. لم أرِد الإقامة فيها، فليس فيها أي مكانٍ سياحي، وبها القليل جداً من الفنادق. في الحالات التي أعبر فيها الحدود، كمثل هذه المرة في حدود كمبوديا وفيتنام، أفضّل الإقامة ليلة واحدة في أقرب مدينة حدودية. لكنني لم أرَ ذلك أمراً ذا أهمية هنا. لم يكن الأمر مرهقاً في الحقيقة. وعليه؛ قررت الذهاب فوراً إلى وجهتي التالية. بلدة دالات (Da Lat). الأمر السلبي الوحيد أنني الآن في أقصى جنوب فيتنام، فيما تقع دالات (Da Lat) في وسط فيتنام. والسفر براً يعني 15 ساعة كاملة في الحافلة!

الحافلة التي ركبتها من هاتيِن إلى دالات

الأمر الجيّد في الحافلات الفيتنامية أنها بمستوىً عالٍ من النظافة والترتيب. وتتوفر للمسافات البعيدة حافلات بأسرّة. نعم! بدلاً من الكراسي التي نجلس فيها، هناك أسرّة. سيُطلب منك قبل دخول الحافلة خلع حذائك، اسيعطونك كيساً بلاستيكياً لوضعه. وعليك بالطبع إبقاؤه معك. فيما حقيبتك الكبيرة في المكان المخصص للحقائب أسفل الحافلة.

هذه تجربتي الأولى لهذا النوع من الحافلات. وأعتقد أنها أفضل نوع من الحافلات في آسيا. فهي لا تتوفّر حتى في ماليزيا، التي أعتبِرها أفضل من معظم دول جنوب شرق آسيا في البنية التحتية. تتوقّف الحافلة عدة مراتٍ على الطريق من أجل الركاب الآخرين. لكنها تتوقف مرة واحدة لحوالي 45 دقيقة للعشاء. كانت محطة التوقف نظيفة كذلك، على غير المتوقع. لم أستطع تناول أي وجبة باعتبار أن الوقت متأخر، لكنهم يبيعون وجباتٍ خفيفة إجمالاً. يمكنني اعتبار الطريق بكامله سهلاً، مقارنة بكمبوديا أو لاوس مثلاً. معظم الطرق البعيدة في فيتنام معبّدة على أية حال. والبنية التحتية فيها أفضل من جاراتها.

محطة

كنت في هذه الحافلة أول الراكبين، وآخر المغادرين.

بعد أن نزل آخر الركّاب في المحطة قبل الأخيرة، ناداني مساعدوا سائق الحافلة للجلوس في الأمام. وصلت دالات (Da Lat) مع شروق الشمس. لم تكن هناك أجمل مكافأة لتحمّلي تلك المسافة. كنت أعلم مسبقاً أن دالات مدينة جبلية جميلة، لكنني لم أتخيل جمالها عند الشروق. يمكنك رؤية الضباب بشكل واضح. وكنا أحياناً نسير بداخله! كنت أتحدث مع السائق والآخرين كلمات متقاطعة. ولم تكن هناك جملة واحدة مفهومة بالطبع!. لكنني كنت سعيدة هذه اللحظة. سجّلتها في هاتفي لحظة وصولي إلى المحطة حتى لا أنساها. أنا، والسائق، والعاملون على الحافلة أصبحنا أصدقاء فيما بعد.

دالات (Da Lat)، كانت بلا منازع من أجمل المناطق التي زرتها في فيتنام. هدوء، وسكينة تظلل المدينة. أقمت هناك أسبوعين كاملين، على الرغم من أن تأشيرة سفري كانت 30 يوماً فقط. ولم أندم على هذه التجربة. عشت في بيت على البحيرة. أسبوعين كاملين من الراحة النفسية والهدوء.. والكثير من القراءة، والكتابة، والتأمل. والتطوّع للمرة الثانية!.

سأحكي تجربتي هناك في تدوينة منفصلة.. كونوا بالقرب! 🙂