خمس دقائق يوقا

يوقا صباحاً ومساءً؟ ليست بفكرة سيئة!

كان الأسبوعين الأخيرين بعد عودتي من بالي/Bali مزدحمان بشكل أكثر من المعتاد، خروج يومي بعد العمل مع وجود الصغيرين، وأشياء أخرى عليّ القيام بها أو تسليمها. لاحظت أنّ هناك خللاً، هذا الجري على رتم لم أعتده، حتى لم يعد هناك مجال للمشي اليومي بما أنّ علي التواجد في مكان ما بعد العمل مباشرة. نوم مضطرب وأكل غير متوازن، حتى أنني لم أستطع التركيز على دروس اللغة الإسبانية التي بدأتها مؤخراً.
عرفت أنّ عليّ عمل شيء، وأن الوقت الذي أقضيه مع الصغيرين وجهاً لوجه غير كافٍ مع انشغالٍ كل أحد منا بالشاشة الصغيرة بين يديه.

التمرّن مع مجاهد

أخبرت مجاهد أننا ابتداءً من صباح الجمعة سنمارس اليوقا معاً. لم يعجبه الأمر طبعاً، وأقنعته أننا لن نستغرق أكثر من 5 دقائق قبل أن يغرق حتى بقية اليوم في ألعابه. اتفقنا أننا سنقوم بعمل تمارين Sun Salutation. ولتشجيعه؛ قمت بتصوير فيديو لما نقوم به معاً. استغرقنا 10 دقائق تقريباً حتى أشرح له كل فقرة، ثم أعدناها معاً سوية ولأنني نسيت أن أضغط زر التشغيل في المرة الأولى 🙂 ولأنه كان اليوم الأول له، لم يكن جسده مرِناً أبداً.

لماذا يوقا صباحية؟

لأنه بداية اليوم حيث يكون كلاً منا صافي الذهن. كان الشرط الأهم أنه غير مسموح له اللعب قبل أن ننتهي من التمرين اليومي. ترعبني فكرة أن أستقيظ صباحاً وأنشغِل بكل شيء إلا نفسي، يرعبني أكثر أن يكون أول ما تقع عليه عياني حين أستيقظ هل شاشة الهاتف، ولا احب أن يقع الصغيرين أو أحدهما في الفخ ذاته. أردت أن أوصِل لهما تلك الرسالة، اعتنِ بقلبكِ وروحِك، لأن كل أمرٍ آخر غير مهم. حتى تلك الانتصارات التي نحرِزها في ألعاب الكمبيوتر أو أعمالنا وحياتنا.

ماذا يحدث حينما نخصص يوقا صباحية

يقوي الجهاز الهضمي، ينشط الجهاز العصبي. ينشط القلب وينظم ضغط الدم وخفقان القلب. يعزز الرئتين صحية والتنفس. يقوي عضلات الجسم العلوية والسفلية بما في ذلك البطن والظهر. يقلل من الدهون الزائدة في الجسم. يحسّن وظائف الكلى. يشجّع على التركيز لعمل الوضعيات “poses” بالشكل الصحيح، ويساعد على تنشيط العقل. كررنا الأمر في الأيام التالية؛ وكنت أضيف وضعية “pose” جديدة كل يوم، وزاد حماسه فيما كان يشتكي أنه لا يستطيع أن يلمس الأرض بيديه مثلاً كما أفعل. شرحت له كيف أن الأمر عادي الآن لأنها المرات الأولى له، فيما أمارِسه أنا منذ 3 سنين تقريباً. كان التركيز الأكبر الآن هو التنفّس، أردته أن يبدأ يومه بنفسٍ هادئ قبل أن تنشغل عيناه بالشاشة أمامه.

ما حدث أننا حين نتكلّم عن التمارين في أي وقت من اليوم، تشعر دانة بالغيرة لأنها تكون نائمة ذلك الوقت، وكيف أنها تريد أن تجرّب ما يقوم به مجاهد كل صباح. لكنها ليست بكائن صباحي أبداً عكسنا نحن الإثنين. وبالطبع؛ كان هناك حلّ، يوقا ما قبل النوم!

ماذا يحدث حينما نخصص يوقا مسائية

أصبح روتيناً لنا نحن الاثنين بينما مجاهد يقوم بتصوير ما نقوم به وتعابير وجهها حين أقول لها “تنفّسي بهدوء”. دانة كانت أكثر مرونة منه، لكنها تتنفّس بشكل أسرع، ورتمٍ قصير، ولم تفهم بعد كيف تنتفّس حتى عمق البطن. وتضحك بصوتٍ عالٍ حين أقول لها أغمضي عينيك وتنفّسي.
وكما فعلت مع مجاهد، كنت أضيف كل ليلة pose جديداً، وفترة أطول للتنفس. زيادة قوة العضلات ومرونتها. يساعد على موازنة الأيض (الهضم)، تحسين الدورة الدموية. الحماية من الإصابات. تحسين الأداء الرياضي. تحسين التنفس والطاقة. الحد من التوتر والمساعدة على الاسترخاء والنوم. ولأنها خمس دقائق لم يكن الأمر عسيراً أبداً، وأصبح هناك شيء جديد يجمعنا نحن الثلاثة.