زرايب العبيد

“ثمة حقائق لكي نفهمها لابدّ أن يمرّ الوقت عليها وعلينا، ليس حتى تكبر مثلنا، بل حتى نكبر نحن حتى مستواها.”

وصلتني من مؤازر خلال رحلته الأخيرة إلى هنا، ولا أعتقِد أنني تحمّست لقراءة رواية ما بهذا الشكل منذ زمن. أنهيتها في 4 أيام على ما أعتقد خلال رحلتي الأخيرة إلى جزيرة فو كوك، وكانت أفضل رفيق للرحلة.

تدور القصة حول العلاقة بين السادة والعبيد في ليبيا، وكأن الأحداث تدور خلال الاستعمار الإيطالي والإرسالية الإيطالية في ليبيا. قصص الحب التي تجمع العبيد الخدم مع ساداتهم، وقصص العبيد الذين إما هربوا من ساداتهم، أو حتى أولئك الذين حصلوا على صكوك حريّتهم وفضّلوا العيش بعيداً. في زرايب العبيد تعيش جماعات، استطاعت نجوى هنا تصويرها بتفاصيل دقيقة، وكأنك تعيش في إحدى عششها. الرواية مؤلمة إلى حدٍ كبير، تسلّط الضوء على الكثير من الأمور التي يحاول المجتمع غضّ بصره عنها، تصوّر الإنسان “متعة” و”بضاعة” لأن بشرته سمراء، أو لأنه على الأقل يختلف عن الآخرين. يصبح هنا من حق ذي البشرة البيضاء شراؤه، وطء النساء منهم، وضرب الرجل منهم. بشع لدرجة أن تصبح روح طفل مساوياً لقيمة لحم النعجة التي أكلتها القطط.

“إن الجوع لم يكسر تفاؤله، ولا حياة الزرايب وما فيها من عناء سرقت ضحكته، ولا كونه أبيض يعيش في مجتمع أسود، ولا فقره ولا خدمته كعبد أبيض عند الناس، ولا عمله في تكسير جبال الملح. لم يكسر عزيمته شيء، ولم يغيّر إيمانه حادث، بأن كل شيء مقدّر من الله، وأن الحياة تستحق الكفاح لأنها هبة ثمينة.”

“يصبح المزعج مألوفاً عندما تعتاده أنت ولا يتوقف عنه الآخرون”

“المحبة حقيقةً كالكذب، حياتك أفسدها الحب مذ دخلها. للأسف، لا أحد يريد أن تولد بجانبه قصة حب ويسكت عنها، لأنه ليس طرفاً مخصوصاً بها. إن أردتِ أن يكون حياة قليلة المتاعب عليكِ أن تعيشي بالعقل فقط وترمي قلبك لقطط الشوارع.”

“كل العبيد يحصلون على حريتهم إما كهدية من أسيادهم على عملٍ قدّموه أو على إثم ارتكبه الأسياد ويريدون التكفير عنه. لا يُسمح لعبد أن يناضل من أجل حريته، النضال عقوق يستوجب التأديب، أما الهبة والتكفير فلا، لأنهما إرادة السيد لا إرادة المستعبد.”

اقرؤها بقلب مفتوح، فهناك الكثير في الرواية من الألم، الكثير من الفرح الصغير، الكثير من الكفاح من أجل الحرية قبل الحياة الكريمة. 




أهلاً! أنا أسما قدح وأنت تقرأ مُسوَّدة رحلاتي..
في منتصف الثلاثين من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة. فيما أنت تقرأ "مُسوَّدة الرحلات" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود المدونة؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
مواقع ستساعدك خلال البحث والترتيب للسفر
Booking.com
Powered by 12Go Asia system