حينما تبحث عن “السياحة في سلطنة عمان“، ستجد أن أكثر النتائج تجتمع على زيارة مسقط وصلالة. لذلك آثرت خلال زيارتي لها الخروج عن هذين المنطقتين قدر الإمكان. لا أنكر أنني أحببت مسقط، التي لم يسعفني الوقت لأمشي في شوارعها كثيراً، لكنني أريد أن أرى أبعَد من ذلك. من هنا، قررنا أن تكون رحلتي في اليوم الثالث مع مجموعة من العمانيين إلى صحراء بدية، لتكون تجربة التخييم الأولى لي في حياتي وسط الصحراء. ثم نتبِعها في اليوم التالي بالمشي والتسلق في وادي حاور، هذا الوادي الذي اختصر في عيني شكل الطبيعة العمانية الجميلة.

ولأجل هذين المكانين، أردت الخروج من المدن قدر الإمكان، حتى أصافح الطبيعة الجميلة التي يتغنّى بها أصدقائي العمانيين، كلما تحدثنا عن زيارتي لهذا الجزء الجميل من العالم.

صحراء بدية سلطنة عمان

على مشارف صحراء بدية 

تقع بدية على بعد 233 كيلومتراً من مسقط، ستصل بالقيادة براً إلى صحراء بدية خلال ثلاث ساعات تقريباً من مسقط، في صحراء رمال وهيبة. كنت أنظر بلهفة إلى مجموعة من القرى على حافة رمال الشرقية موطن البدو من الصحراء، إنه المكان المثالي لتجربة سباقات الجمال، أو الخيول التقليدية أو زيارة سوق العيد الشهير. لذلك لم يكن مستغرباً أبداً أن تكون هي الوجهة الأكثر شعبية في سلطنة عمان للقيادة على الكثبان الرملية، وعبور الصحراء، والتخييم. ولن تكتمل أي زيارة لسلطنة عمان دون مشاهدة هذه البحار الرائعة من الرمال، والمواقع التاريخية الأخرى، وعجائب طبيعية في المناطق المحيطة بمنطقة الشرقية. ومن الأفضل أن تكون صحراء بدية هل نقطة البداية لزيارة المعالم السياحية الطبيعية المحيطة بها، بما في ذلك شلالات ونهر وادي بني خالد.

التخييم في الصحراء

لم أفهم أبداً لمَ يذهب الناس إلى الصحراء خلال السنوات التي عشتها في السعودية. اعتدنا دائماً أن تكون إجازاتنا على الشواطئ، وحتى التخييم بالنسبة لعائلتنا مرتبط بالبحر. فهمت جزءاً من ذلك الشغف حينما زرت نويبع، واتضحت الصورة بشكل أكبر حينما قدنا في صحراء سيناء. لكن إقامتي لا تزال مرتبطة بالشاطئ، حتى وإن كنت الجبال ومعالم الصحراء خلفنا، أو تعم علينا الرياح الجافة بشكل عام. لكن الصحراء العمانية تختلف بشكل ما عن صحراء سيناء.

كنت متشوقة لهذه التجربة، خاصة وأنها تعني لقاء مجموعة من العمانيين والتعرف عليهم عن قرب. يختلفون ويتشابهون في عيني، وبالسؤال/التعجب المتكرر “أوه تتكلمين عربي!”.

حقيبتي بكاملها قد لا تكون مهيئة لزيارات كهذه على وجه التحديد، لكنها كانت مناسبة للأجواء الباردة. الصحراء في ديسمبر باردة للعمانيين، لكنها كانت دافئة معظم الوقت بالنسبة لي، خاصة وأنني قادمة حينها من خريف ألمانيا ثم شتاء تركيا البارد. لم أكن بحاجة إلى الكثير للتخييم هنا، كل شيء جاهز في المخيم الذي استأجره لنا “رياض“، وهناك الكثير من الخيام الفردية أو الثنائية وأكياس النوم. تنخفض الحرارة بشكل كبير ويصبح الهواء أقوى نوعاً ما ساعات الليل المتأخرة، من الأفضل أن ترتدي شيئاً يبقيك دافئاً.

صحراء بدية سلطنة عمان

القيادة عبر رمال صحراء بدية

بعد أن وضعنا حقائبنا في المخيم، كان الوقت مناسباً للقيادة وسط الكثبان الرملية. تذكر أنني لم أعِش تجربة شبيهة بهذه أبداً، لذلك كانت الفكرة بحد ذاتها مثيرة للأدرينالين.

توقفنا لإزالة بعض الهواء من الإطارات في كل السيارات. شققنا الكثبان الرملية العالية في خط واحد، كان مساراً رملياً يسمح لنا بالقيادة بسرعة كبيرة. مررنا بمخيمات سياحية متقاربة، وواصلنا التقدم حتى اختفى المسار وبدأت الكثبان الرملية تبدو كقطعة مخمل كبيرة مترامية. أخرجت كاميرا GoPro، مُبقية يدي في الخارج حتى أصور لقطات من الفيديو، كنت خائفة من أن تفلت من يدي، لكنني كنت أيضاً متحمسة!

حدث الكثير ذلك اليوم، الكثير من النقاشات التي لم أتصور أن أخوضها مع أحد، الطعام العماني الشهي في نهاية اليوم، والكثير من الضحك الهستيري. وبعد ليلة نوم جيدة في صمت تام، استيقظت مبكراً للتأكد من عدم تفويت شروق الشمس. كانت السماء لا تزال مغطاة بالغيوم، وهذا ما جعل ممارسة اليوغا مع بقية المجموعة أمراً جيداً أيضاً. أكملنا منتصف اليوم ما بين التزلج على الرمال، والتقاط بعض النفايات التي تركها الزائرون الآخرين. لممنا متاعنا، وغادرنا بعدها إلى وادي حاور للتسلق.

Booking.com
التسلق في وادي حاور سلطنة عمان

الطبيعة العمانية الجبلية في وادي حاور

حينما يزور المحليون أو الزائرون صحراء بدية، غالباً ما يتبادر إلى الأذهان المرور بوادي بني خالد، إنه وادي مشهور حقاً، يقع في ولاية (محافظة) تحمل نفس الاسم في منطقة الشرقية الشمالية في عمان. قرر “رياض” ألا نزور ذلك الوادي الذي يؤمه الكثير من الناس، ومن الأفضل التوجه إلى مكان أقل ازدحاماً.

وادي حاور على كل حال جزء من وادي بني خالد ولكنه يقع في اتجاه المصب. لقد أذهلني هذا الوادي كثيراً خلال الزيارة، ورفع سقف توقعاتي فيما يخص الطبيعة العمانية المتنوعة. إن الجمع بين الصخور الفريدة، والبرك الزرقاء الصافية، وشلالات المياه الجميلة في الوادي، وبالطبع قلة الزائرين تجعله وادياً رائعاً للزيارة والاستكشاف!

وادي حاور رائع حقاً، يتميز بالتشكيلات الصخرية المذهلة، والشلالات، وعدد من حمامات السباحة الرائعة للسباحة فيها. ستكون محاطاً بالجبال الشاهقة، والصخور بألوان الباستيل، تتناغم معها أشجار النخيل وبِرَك المياه الفيروزية.

استعدّ للمغامرة!

زيارة وادي حاور تتطلب بعضاً من الترتيبات، عليك أن تخصص على الأقل 5 ساعات في هذا المكان الساحر. إنه المكان المثالي لمحبي المغامرات، ولن يكون المشي هنا سهلاً ممن يعانون من السمنة أو ثقل الحركة بشكل عام. التنقل في الوادي ليس سهلاً إذا لم تكن متحكماً في حركتك، عليك الخلط بين المشي، والتسلق، والسباحة معاً حيث يحتوي المكان على الصخور الكبيرة التي يمكنك اختراقها. استعدّ ليس فقط للمشي مسافاتٍ طويلة، ولكن الزحف والسباحة أيضاً. من الصعب جداً أن تأخذ أطفالاً هنا لأنها ليست مكاناً يسهل الوصول إليه للزيارة. لا يمكن أن تحمل أشياء كثيرة بسبب المسافة الكبيرة في التسلق. وصدقني، الصور التي تراها لا تصِف لك جمال الطبيعة العمانية بأي شكل.

  • لا تنسَ أن ترتدي ملابس خفيفة للحركة ومناسبة للسباحة.
  • من الأفضل ارتداء حذاءٍ رياضي بأرضية غير زلقة، ويمكنك السباحة به أيضاً.
  • أُترك كل أشياءك الثمينة في السيارة، لا تقلق، لن يسرقك أحد في سلطنة عمان.
  • احمل معك كاميرا GoPro، وإن كنت ستحمل كاميرا غيرها، فاحرص أن تكون في حقيبة بلاستيكية.
  • من الأفضل كذلك حمل منشفة وملابس للتبديل بعد الانتهاء من الرحلة.
  • لسلامتك، ارتدِ جاكيت واقٍ، حتى لو كنت سبّاحاً ماهراً.
  • لا توجد المرافق في المنطقة. أقرب قرية حوالي نصف ساعة عن الوادي، لذلك كن حذراً حينما تمشي في المكان.
الطبيعة العمانية الجميلة والتسلق في وادي حاور سلطنة عمان

الطبيعة العمانية الجبلية في وادي حاور

ستحتاج في بداية الوادي إلى تسلق مجموعة من فروع أشجار النخيل التي وضعها السكان المحليون، مقيدة كجسر. غالباً ما تكون غير مستقرة وتختفي أحياناً اعتماداً على الفيضانات، لا تقلق، سيمسك بها أحد أفراد الفريق طبعاً. ولكن يمكنك اختيار التوجه مباشرة عبر البرك التي تعني أيضاً السباحة في المياه الباردة والبلل فوراً في بداية الرحلة.

لا يظهر مسار موحّد للتسلق هنا، ولكن تصبح الرحلة أكثر وضوحاً كلما مشيت بين النتوءات والتشكيلات الصخرية. جزء في المنتصف سيتطلب منك السباحة عبر بركة طويلة بشكل معقول، إن لم تكن المياه باردة بالنسبة لك، اقضِ بعضاً من الوقت هنا لاستكشاف الأحياء المائية. هناك شلال كبير يمكنك الوقوف في أعلاه، لرؤية البركة المائية الفيروزية. اقفِز هنا، من الأعلى بينما تصرخ!

احرص على حمل نفاياتك معك حينما تزور صحراء بدية ووادي حاور. لن يكون من المعقول أن ترسل إدارة المحافظة عمّال البلدية هنا، وهذا يعني أن أي شيء ترميه سيظل في هذا المكان ويشوّه جماله. 

أترك رداً

تصفح أيضاً

سلطنة عمان: عبق التاريخ في نزوى