صوت

كانت تُدرِك أنها ستموت عمّا قريب، لذا؛ ما كانت تُقاوِم. سايَرتْه في كل مراحِله و هو يأخذها بعيداً، يأخذها برِفقٍ تارة و يشدّها من حيث لا تدري تارة. في الليل؛ تتأكّد أنها تسير معه، تراقب الصوت المرافِق للهواء الذي تتنفّسه، تتالي الصوت يعني أنّه مازال بالقُرْب. شهيق، زفير، شهيق… و الصوت يسترسِل. يُفاجِؤها سُعالٌ يجبرِها على وضعِ يدِها حيث الرئيتين، هذه إشاراته؛ يستمرّ السعال و يستمرّ هو يرسِل إشارات تعرفها جيّداً. و هي على حالها، لا تُقاوِمه كالعادة.

ككلّ المرّات؛ تسألها إحداهنّ

– منذُ متى؟

– يومين، ثلاثة، ربما أكثر

– هل نفذَ دواؤك؟

– موجود

– و ماذا تنتظرين؟

– وعَدني أن يناوِلني الدواء بنفسِه كلما لحِقتني نوبة كهذه.

تُحدّق في هاتِفها عدة مرات طِوال اليوم، مرّت أربعة أيام دون صوْتِه. تتأكّد من أنها لم تفوّت مكالمة منه، تفتح قائمة الأرقام المُستقْبَلة، لا شيء يخصّه. تضعه جانباً و تُكمِل الكتاب الذي تعمل على تحليله. ينير هاتفها بإشارة لرسالة وارِدة؛ إعلان من شركة ساذجة عن فكرة أسذج. يتكدّس اليأس أكثر و أكثر في صدرها إلى جِوار السعال. تتذكّر أن عليها معاودة الاتصال بآخرين غفِلَت عن مكالماتهم نهاراً؛ تُسأل عن الحفل المُقامِ نهاية الشهر، عن الطريق المؤدي لدائرة حكومية، تستفسِر عن مُجريات الحياة في الجزء الأوسط من العالم. مضَت ساعة و هي ماتزال تحدّق في هاتِفها بأمل. نفذَ صبرها، قررت بعْثَ رسالة؛ “أنا مريضة”، و عاودت القراءة. يومِض الهاتف برسالة منه:

– يا الله! ما الذي حصل؟

تردّ: “النوبة لا غيرها”

– زرتِ طبيبك؟

–  لا

– أنا هنا.. في المقرّ

– كيف؟ منذ متى؟

– يوم أمس

– لم تُخبرني مُسْبقاً!

– نسيت..

يومين، و تعلمُ أنها تذبل عما سبَق. تُطالِع قنينة دوائها الكريهِ الطعم. مازال ذاك الصوت يُرافِق تنفّسها رغم خُفوتِه. تُفرِغ ملعقة من الدواء في جوفِها، و بطريقةٍ ما تستفزّ رئتيها أكثر و كأنها تستحثّ الألم و الموت ليُطبِقا عليها. و هو؛ على الحال ذاته، غارِقٌ حدّ الشبَعِ في أعمالِه. 

أسبوع؛ و تحيْنُ ساعة مُغادرتِه مدينتها. ريثما ينتظر طائرته؛ يتذكّر أنّه من غير اللائق عدم توديعها. يبحث عن الإسم الأقرب لقلبه، إتصال.. إتصال.. إتصال.. و لا أحد يرد. تصِله رسالة من رقمٍ مجهول: ” ماتت قبل الأمس. ادْعُ لها بالرحمة”.

أهلاً! أنا أسما قدح وأنت تقرأ مُسوَّدة رحلاتي..
في منتصف الثلاثين من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة. فيما أنت تقرأ "مُسوَّدة الرحلات" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود المدونة؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
مواقع ستساعدك خلال البحث والترتيب للسفر
Booking.com
Powered by 12Go Asia system