مئة يوم من تنظيف الشواطئ

تنظيف الشواطئ يعتبر بالنسبة لي من أصغر الأمور التي يمكننا عملها في السفر. خلال المئة يومٍ الماضية التي قضيتها في كلٍ من تايلاند، لاوس، كمبوديا، وفيتنام، ثم العودة إلى ماليزيا، زرت عدداً من الشواطئ والجزر. كانت جميعها محبِطة وموجعة في نفس الوقت. فقد كانت أسوأ مما كنت أتوقع.

في كمبوديا على سبيل المثال؛ زرت جزيرة Koh Rong Somleom، إحدى الجزيرتين الأشهَر في كمبوديا. قضيت فيها أسبوعاً كاملاً كانت من أقسى الأيام على نفسي. هناك الكثير من الأوساخ والنفايات المتراكمة على أجزاء من الجزيرة. وهناك بالطبع النفايات التي تجلبها الأمواج معها. وبالطبع، ليست هناك أي أنظمة أو سياسة خاصة بشأن النفايات وإعادة تدويرها. ناهيك عن أي ممارسة جيدة بشأن المنتجات البلاستيكية والنفايات الأخرى. تكرر الأمر ذاته في فيتنام، ما جعل فكرة الاستمتاع بالشواطئ أمراً عسيراً

في ماليزيا، زادت التوعية من جهات كثيرة بتنظيف الشواطئ والجزر. لكنها في الحقيقة غير كافية. رحلة جزيرة ريدانج كانت جميلة في مجملها، لكنها كانت موجِعة أيضاً. كنا نقضي ساعة على الأقل كل يوم لتنظيف الشواطئ هناك من بقايا معلبات الطعام السريع، وحبال الصيد، وبالطبع، مصاصات الشرب! الأمر الذي فاجأني أكثر خلال زيارة جزيرة بانكور كيف أن العاملين على الرحلات البحرية والمواطنين يقومون بتقديم الخبز للأسماك! وفي النهاية، أصبح شاطئ Coral Bay في جزيرة بانكور بلا أي شعب مرجانية، ولم يبقَ من المكان إلا اسمه.

لهذا الأمر؛ قررت اتخاذ خطوة أخرى خلال المئة يوم القادمة من سفري. سأكون في كل من إندونيسيا والفلبين. وبما أن كلاهما جزر استوائية، فسأخصص سفري هذا لتنظيف الشواطئ هناك. لم أضع -حتى اليوم- عدداً معيناً لكل جزيرة أزورها. لكن ما أعرفه أنني لن أترك أي شاطئ أو جزيرة أزورها دون تنظيف.

إندونيسيا

تبدأ رحلتي إلى إندونيسيا صباح الأربعاء 28 نوفمبر. سأبدؤها من مدينة ميدان (Medan) الواقعة في جزيرة سومطرة. رسمت خطة مبدئية لزيارة المناطق الطبيعية والقرى فيها. يشمل ذلك الأنهار والبحيرات البركانية. ستكون من ضمن المناطق التي سأساهم في تنظيف مرافقها بالطبع. وسأدوّن هنا كل أسبوع تحديثاتٍ بالمشروع.

جزيرة Weh، في سومطرة – الإقامة من 3-9 ديسمبر

وصلت جزيرة Weh، في شمال سومطرة يوم 3 ديسمبر، بعد رحلة استمرت 22 ساعة براً وبحراً من بلدة Berastagi إلى مدينة Banda Aceh، شمال سومطرة.
بدأت اليوم (5 ديسمبر) بتنظيف الشاطئ، بعد أن تحسن الطقس بشكل نسبي. تمكنت من مسح الشاطئ الذي أقيم فيه خلال حوالي ساعة ونصف. الشاطئ نفسه نظيف، حيث لا يلقي ملّاك المنتجعات ودور الضيافة القمامة مباشرة في البحر. ومع ذلك، وجدت أن السكان المحلّيين يرمون أعقاب السجائر، وأكواب المياه البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، ومعلبات الشعيرية سريعة التحضير.
الأمواج هنا قوية، وتجلب معها الكثير من القمامة التي نجدها غالباً صباحاً مع ارتفاع المدّ. وبما أنها في الواقع موجات كبيرة هنا (حالياً)، فإن معظم تلك القمامة مكسورة في قطع صغيرة جداً. لقد وجدت الكثير من كتل الفلين الذي تغلّف به المنتجات الالكترونية. إضافة إلى الأكياس البلاستيكية وقطع تغليف الفواكه. وبالطبع، وجدت شوك البحر (Sea urchin) عالقاً في أحدها.