ماليزيا: التطوع شهراً في جزيرة لنكاوي

لنكاوي ليست جزيرة غريبة علي. والسفر من أجل التطوع ليس بأمر جديد عليّ أيضاً. لكن جمعهما معاً في مكانٍ ووقت واحد، كان هو الأمر الأكثر إثارة لي في يونيو 2019!. بعد عودتي من ألمانيا في مايو العام الماضي، كنت بحاجة إلى مكانٍ دافيء. وكنت بحاجة إلى مكانٍ مألوف لألجأ إليه. هناك الكثير من الأفكار، كان أهمها أنني لا أريد البقاء في كوالالمبور. أعلم أنني بحاجة إلى الشمس، والبحر. هذه المدة الأطول في حياتي بدون بحر، 5 أشهر. صادف أيضاً أن عليّ إكمال بعض دروس الإبحار وفِهم ما يتعلّق بصيانة السفن. حسناً.. لنكاوي إذن!

قوارب لنكاوي

السؤال الأزلي، لماذا اخترت جزيرة لنكاوي

لا أعرف ما الذي يربطني وجدانياً بجزيرة لنكاوي. هناك الكثير من الجزر الأجمل والأهدأ في ماليزيا. ومنها ما سرق قلبي فعلياً في شرق ولاية صباح. لكنني أعود إليها كل مرة، بدون أي تفكير. حتى أنني قبل سنواتٍ قليلة، كنت أبحث فعلياً عن أرضٍ فيها. وهذه المرة أيضاً!. ولا يمكنني في الحقيقة مقارنتها بأي جزيرة أخرى. ليس لأنهم سيتفوقون عليها، لكنّ لا جزيرة ستتغلّب على لنكاوي.

أجريت بعضاً من الاتصالات بعد العودة من ألمانيا بأيام. تأكدت من أن الوقت مناسب للزيارة والإقامة هناك. تأكدت من المسكن، والمكان الذي سأتطوع فيه. ما كان يهمّني أكثر هو قلة عددة السواح تلك الفترة. على الأقل في المنطقة التي سأكون بها. لم أسأل كثيراً عن الجيران الذين سأسكن معهم، لا يهمّني الأمر كثيراً.. خاصة في سفري. بعد يومين، أعددت حقيبة صغيرة، وحملتها. لم تكن ممتلئة طبعاً. لا أحد في لنكاوي يهتم لأي شيء ترتديه أو تفعله (ما لم يكن مُخلاً بالآداب العامة). نصف الحقيبة كان أدوات صغيرة عليّ استخدامها لتعلم الإبحار. والنصف الآخر كاميرا وملابس صيفية. لا شيء آخر. وانطلقت.. الوجهة الأخيرة، لنكاوي.

العزلة في مكانٍ مزدحم

آخر مرة زرت الجزيرة فيها كانت مع الصغيرين، حين التقينا أمي هناك. عامان، ليسا دائماً بالمدة الطويلة. لكن في عمر هذه الجزيرة، يمكن أن يحدث الكثير، والكثير جداً. مع ذلك بقيت بعض الأمور الخفية التي لا يعرفها السائحون كما هي. الشاطئ الأبيض الذي يعرفه المحليون فقط. الشلالات داخل الغابة في أقصى غرب الجزيرة. ثم الجزر الصغيرة الأخرى التي لا يرتادها السائحون. أذكر الرحلات السريعة التي أذهب فيها إلى جزيرة شبه نائية. أسأل المحليين الساكنين هناك، لمَ تسكنون هنا، ولديكم الجزيرة؟ حتى عرفت الإجابة بنفسي.. العزلة.

كنت أعتبرها مزحة. حتى جربتها بنفسي، العزلة في مكانٍ مزدحم.

التطوع في جزيرة لنكاوي

بدأت بتعلم الإبحار الشراعي منذ 3 أعوامٍ تقريباً. اتخذته كهواية، فقط لأنني أحب قضاء وقتٍ أطول في البحر. ثم حدث وأن تعلمته بشكل أكبر فيما بعد، خاصة قبل زيارة جزر راجا أمبات. الإبحار هناك له طعم آخر. ويختلف تماماً عن الإبحار في بحيرة كونستانس جنوب غرب ألمانيا. أردت هذه المرة تعلّم الإبحار بشكل أفضل، وبطرق أخرى. وربما كان من الأفضل أيضاً تعلم إصلاح بعض الأعطاب وما له علاقة بالإبحار. مصادفة، كان هناك مجموعة من مالكي السفن القديمة في لنكاوي. والذين يحاولون إعادة ترميم تلك السفن لاستخدامها.

ما الطريقة الأفضل للتعلم؟ الممارسة! وجدت سفينة قديمة، يملكها ويعمل عليها ألماني متقاعد. كانت الفرصة التطوع هنا أكثر من ممتازة! يمكنني الآن ممارسة الألمانية، تعلم الإبحار، وتعلم ترميم السفن في وقت واحد. كان يشترط التطوع لفترة طويلة، أكثر من ثلاثة أسابيع. وكان ذلك جيداً بالنسبة لي. كنت أخطط لقضاء 4-5 أسابيع على الأقل. وهذا يكفي للتعلم تلك الفترة.

ما الذي كان يحدث كل يوم؟

التطوع هذه المرة ليس مجرد عطلة أقضيها على الجزيرة. كان مدرسة حقيقية أردت فيها التعلم. خاصة وأن عليّ تعلم أمور جديدة كثيرة. لم يختلف الأسلوب فيه كثيراً عن الأماكن الأخرى التي كنت أتطوع فيها. المختلف هنا أنني في ماليزيا، وليس في دالات أو كمبوديا. أستيقظ في السادسة والنصف، قبل أن يبدأ أي زحام في الجزيرة. “مايكل”، عامل المطبخ، يعرف أنني أستيقظ مبكراً، ينتظرني كل يوم لنفطر معاً. كوب شاي بالنعناع المجفف. تركت شرب القهوة بعد تجارب سيئة في كمبوديا ولاوس وإندونيسيا. مخترع قهوة 3-في-1 دمّر القهوة!. المهم، شاي، مع الخبز الماليزي (Roti Canai) التي يحضِرها مايكل من المطعم المجاوِر. لدي دائماً جبن مناسب لمعدتي المتحسسة من اللاكتوز.

أكون عن المرفأ في الثامنة تماماً. “توماس” يدخن ويشرب قهوته، فيما ينتظرني وبقية المتطوعين. وهناك، نبدأ العمل حتى الثانية عشرة. “روهايزات”، التي عاشت حياة كاملة في لنكاوي تحضّر غداءنا. نستريح قليلاً، ثم نكمل العمل لساعتين آخرين. الرابعة عصراً، تعني شيئاً واحداً.. الاستلقاء على الشاطئ حتى تغرب الشمس. أمشي بعدها عائدة إلى مكان سكني. أزيل الشحوم والتراب وكل شيء علِق بي طوال اليوم. ثم أجلس مع جيراني حتى أنعس..

لديّ يوم واحد كل كل أسبوع للإجازة. مَن كان يظن أن التطوع أشبه بالعمل الحقيقي؟ هو شبه عمل في الحقيقة. أنتهز أيام الإجازة دائماً بالمشي في الغابات المجاورة. ثم السباحة والاسترخاء في برَك الشلالات الباردة. صديقتي الأسبانية تمازحني دائماً: أنتِ في إجازة من الإجازة!

التطوع والسكن في لنكاوي

السكن والإقامة الطويلة

يقدّم المستضيفون خيار الإقامة المجانية مقابل العمل. وهذا أمر جيّد لمَن يريد السفر، والتوفير معاً. لكنني كنت أريد التعلّم أكثر من التوفير. أقمت أول أسبوع في سكن المستضيف. كان جيداً، لكنه لم يكن مناسباً لي كثيراً. الانترنت هناك مثلاً ضعيف جداً. فيما أحتاج خلال عملي في المساء إلى شبكة جيدة. كما أنني أردت مكاناً يخصني أنا. يمكنني أن أقابِل الآخرين في أي وقت، لكنني أريد عزلتي أيضاً. لذلك، اخترت السكن في مكانٍ قريب من مكان عملي/تطوعي.

Tubotel.. فندق بتصميم مختلف!

أقمت في الأسبوعين الثاني والثالث في فندق Tubotel توصلت إلى اتفاق جيد مع صاحب الفندق النمساوي الذي كان هناك مصادفة. يعود ذلك طبعاً إلى الإقامة المطوّلة أكثر من المعتاد. تكلفة الغرف في الفندق ليس عالية بشكل عام. مقارنة بالخدمات المتوفرة فيه، وحوله. إضافة إلى أنه ليس بفندق عادي أساساً. الغرف الخاصة مصنوعة من الأنابيب الإسمنتية. أما الغرف المشتركة فتم بناؤه من حاوية الشحن. أحب هذا الاستخدام الذكي للأدوات وأشجعه كثيراً. إن يعيدون استخدام الكثير من الأدوات أيضاً. الأخشاب، الأبواب الخارجية، وحتى الديكور الخارجي للمكان. كانت تجربة رائعة. يمكنكم حجز غرفه من هذا الرابط.

الفخامة القروية في Panji Panji Tropical Wooden Home:

في الأسبوع الأخير، أردت تدليل نفسي قليلاً. كنت أمشي في إحدى الأيام ووجدت هذا الفندق الذي كان تحفة بحد ذاته! ذهبت إليه أول مرة للغداء في إحدى أيام إجازاتي. ذهلت من المكان حقيقة، ومن جماله. أحب هذا النوع من الإقامة الفخمة، لكنها غير مصطنعة. كان المكان دافئاً جداً، بسيطاً في فخامته الجميلة. على الفور، حجزت فيه لأسبوعي الأخير في لنكاوي. ولم أندم أبداً على ذلك. اخترت غرفة علوية حتى أستمتع بالمكان أكثر. الهواء عليل في الليل. ويمكنني في الكتابة لساعات دون أن يؤذيني البعوض.

سعر الفندق هذه المرة عالٍ جداً للمسافرين الاقتصاديين. لكنه جيد جداً لمَن يبحث عن الإقامة المميزة. أو القرب من الطبيعة، والاسترخاء معاً. يمكنكم الإطلاع على صور أكثر أو حجزه من بوكينج على هذا الرابط.

Booking.com

كيف وصلت إلى جزيرة لنكاوي

هناك مجموعة أسئلة متكررة تصلني على تويتر وصندوق الرسائل هنا.

كيف أذهب إلى لنكاوي؟ الأمر سهل جداً! زيارتي كانت بعد أيام قليلة من عيد الفطر. لذلك كانت أسعار الرحلات الجوية لا تزال مرتفعة. لذلك اخترت السفر بالباص، ثم العبّارة.

  • يمكنك هذه الأيام حجز رحلات منخفضة التكلفة على طيران AirAsia. تعتزم خطوط الطيران هذه تسهيل السفر وتمكينه أكثر وأكثر. لا تنسَ أيضاً الرحلات الداخلية على خطوط Malindo Air. شركة الطيران هذه أيضاً تقدم خصومات رائعة!. قبل سفري بأسبوعين، بحثت عن رحلة لنكاوي-كوالالمبور. تخيّل أنني سافرت بتذكرة قيمته 39 رنجت (10 دولار) شاملة الحقيبة. ستجد أيضاً رحلات جوية مابين لنكاوي وبينانغ. وصلت قبل أسبوعين تقريباً من نشر هذه التدوينة إلى 12 رنجت (4 دولار) فقط!  تتوفر هذه الرحلات منخفضة التكلفة على التطبيقات الخاصة بآسيا، مثل تطبيق Traveloka. للمسافرين مع عائلات أو كبار في السن، أقترح دائماً الخطوط الماليزية. إنها مريحة وتقدم خصومات جيدة أيضاً!. يمكنك الإطلاع على التخفيضات باستمرار أو الحجز من هذا الرابط.
  • الحافلات ليست بخيار سيء أبداً. استخدمتها كخيار رخيص ومتوفر. الحافلات الماليزية مريحة بشكل عام، ورخيصة. يمكنك حجز تذاكرها من هذا الرابط.
  • سيتوجب عليك ركوب العبارة فيما بعد. كانت مريحة أيضاً، ولا تتجاوز الرحلة 45 دقيقة. يمكنك حجز أي تذكرة للعبارات من هذا الرابط.

ماذا بعد لنكاوي

كان يتوجّب علي العودة إلى كوالالمبور لبعض الاجتماعات. والتي تزامنت أيضاً بتواجد “مارتين” والمشاريع التي نعمل عليها لصالح هيئة السياحية الماليزية. زرت بناءً على المشروع عدداً من المناطق الماليزية. ومعظمها لم تكن معروفة للسائحين العرب، وحتى لي. سأدون عنها في الأسابيع القادمة.. كونوا بالقرب! 🙂