ميلاتونين

في المسافة التي قطعتها بين السيارة والصيدلية كنت أردد “ميلاتونين، ميلاتونين، ميلاتونين….” بعد أن سجّلتها في مفكّرة جوّالي منذ أن ذكَرها لي وائل في تويتر، وذكرها خالد في “حبقه الحافي”. ميلاتونين، ميلاتونين… وأنسى الاسم. 

حين وصلت باب العيادة، عددتُ الموجودين في قاعة الانتظار، هناك موعدٌ آخر عليّ اللحاق به خلال ساعة، هل ستكشِف الطبيبة على 7 مرضى في ساعة؟ على أساس أنّ كل شيء يمكنه الانتظار، أكملت قراءة الكتاب المركون في الحقيبة منذ أشهر دون أن أنهيه -قاربت السنة في الواقع- وصلت للعبارة التي يقول فيها باولو كويلو: “كل معركة في الحياة تعلمنا شيئا ما، حتى المعارك التي يخسرها! وعندما تنضج ستكتشف أنك دافعت عن أكاذيب وخدعت نفسك وعانيت من أجل هراء. فإن كنت محارباً جيدا لن تلوم نفسك على هذا، لكنك لن تسمح بتكرار أخطائك”. أتذكر معركتي الدائمة مع بحوث الدراسة، القراءة المهجورة، الكتابة بلا فهم، الأحداث الأخيرة المتسارعة، الفصل بين طفليّ في معاركهما وعقاب الدقائق الخمس الذي ينصّ على الوقوف أمام الثلاجة، إعادة ترتيب الأولويات في كل مرّة أقول أنني تخطّيت هذه المرحلة، الأماكن المكررة…. وأخيراً عدوّي الدائم: النوم. هناك شيء لا أفهمه يعتمِل في رأسي، لم أتصالح مع النوم منذ سنوات كثيرة، حين أُغالِب النوم في أيام العمل وتبدأ حالة “بس 5 دقايق” تتكرر حتى أصحو فزِعة. ثم استيقاظي مبكراً ونشِطة في إجازات نهاية الأسبوع رغم سهري، وتزيد الحالة في الأيام التي يٌغادِرني فيها الأطفال بعد نهاية الأسبوع ويخلو البيت عليّ.

في الحقيقة؛ ليلة أمس لم أنَمْ لأنني كنتُ في حالة انتشاء، فرحة، خوف، مفاجأة…. لا أدري أيّها كان أكثر من الآخر! كلها اجتمعت مرة واحدة وأنا أعيد قراءة جملة ما عدة مرات في رسالة وصلتني. مفاجأة، لأنها كانت في ذاك التوقيت غير المتوقّع أبداً، كانت في الساعات الأولى من 14 فبراير، وكانت اعترافاً مستبعداً عن عقلي بشكل كامل. خوف؛ لأنني أخاف الآمال المترتّبة على ما حدَث، لأنني لستُ على استعدادٍ أبداً لأن يُكسرَ فيّ شيء. فرح وانتشاءٌ كانا بنفس حجم المفاجأة، على قدرٍ متساوٍ من أنّك تسكن قلب أحدهم على الطرف الآخر من الدنيا، يفهمُك، باختلاف الظروف أو تشابهها، ورغم السنوات الفاصِلة بيننا.

حسناً يا باولو؛ دعني أخبركَ بأنني لم أشارِك في معركة جماعية حقيقية، ولم تتعدّ مشاكلي حدوداً أبعد من كوْني أنثى، ومُواطِنة، وأُتابِع ما يحدُث عن بُعْد. ما عدتُ أتفاعل مع كل الأشياء حوْلي، الأحداث، الحروب، المآسي، الضحكات…. لا شيء سوى ما يمسّني مباشرة. ماذا كنتُ أقول لك؟ أوه؛ لم أتعارك يوماً معركة حقيقية إلا مع اعواطفي ومع النوم رغم امتناعي عن تعاطي المنبّهات بعد السابعة ليلاً، فهل معركتي عادية، سخيفة، لا تستحق الذكر؟ وأنا؛ هل أستحقّ الإشادة؟

أغلقتُ الكتاب وأنا أفكّر في المرض المُخترَع الذي سأسرده من أجل إجازة مرضية “وهمية”، سلسلة الأمراض أصبحت تملؤ ملفّي الوهمي إلا فيما يتعلّق بعينيّ الحساستين وتأثرها بالعدسات. ماذا هنالك؟ شقيقة، صداع مزمن، انخفاض في الضغط، فقدان للشهية…. أرق! نعم هذا هو. و.. جاء دوري!

حينها تذكّرت أن الغد في الأساس إجازة رسمية، و…. هربت!

 

أهلاً! أنا أسما وأنت تقرأ مُسوَّدة..
في منتصف الثلاثين من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة. فيما أنت تقرأ "مُسوَّدة" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود "مُسوَّدة"؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
Booking.com
Powered by 12Go Asia system