نمط الحياة الجوهرية

الحياة الجوهرية هي إحدى أنماط الحياة التي جربتها منذ بداية أبريل 2019. كانت الكلمة Essentialism إحدى مسببات رغبتي في تجربة النمط. العودة إلى الجوهر يعني لي ترتيب أموراً ذهنية كثيرة. إنه أيضاً طريقة اعتمدتها لترتيب حياتي العامة.

لا أعرف مَن هو مؤسس هذه النظرية أو نمط الحياة. وربما لا يهم حقيقة أن نعرف ذلك. لكنني عرفت نمط الحياة الجوهرية من غريغ ماكيون عبر مقابلة أجراها مات دي أفيلا على قناته. كانت الحلقة بعنوان The Disciplined Pursuit of Less. تتمحور الحلقة عن كتاب غريغ بعنوان: Essentialism: The Disciplined Pursuit of Less. بدأت في تغيير مسار حياتي بشكل كامل وِفقاً لنمط الحياة هذا. سأحكي لك كيف في هذه التدوينة. أريد فقط أن أنبّه إلى أن:

الجوهرية هي عقلية، وليس تكتيكاً أو وسيلة لإنجاز المزيد

يعتقد غريغ بأنه قبل أن ندخِل الأتمتة وإنجاز الأشياء علينا أن نؤسس طريقة تفكير جوهرية. “هذا الكتاب لا يتعلق باستقامة الكراسي تكتيكياً على السفينة. الغرض هو لفت الانتباه أكثر إلى العقلية أو نمط الحياة السيء الذي نعيشه الآن. يوقظك نمط الجوهرية ويساعدنا للتحول إلى طريقة جديدة للتفكير”.

تُظهر الجوهرية طريقة جديدة للتفكير في الإنتاجية والحياة. إنها منهج منظم ومنهجي لتحديد الأولويات في حياتنا. ثم تسهيل عملية التنفيذ قدر الإمكان.

ماهو نمط الحياة الجوهرية

الجوهرية هي فن التمييز بين الضجيج الخارجي والصوت الداخلي. إنها ليست قائمة تكتيكية لإدارة المهام والوقت. إنها أكثر من ذلك. إنها عقلية، أو كما أحب تسميتها – نمط حياة. لسوء الحظ ، نعيش في عالم يعتبر فيه قبول الكثير أمراً إيجابياً. إننا بشكلٍ ما نتباهى بأننا نقوم بالكثير، وأننا منشغلون. تعرف ما المضحك أكثر؟ أننا نحتاج إلى إنجاز كثير من المهام لنشعر بقيمة اليوم!. معتقدين أن النتيجة النهائية ستكون نجاحاً أكبر. ليست هذه هي القضية.

تكشف فكرة الجوهرية عن بعض من التحديات الرئيسية التي أواجهها شخصياً. خاصة وأنني في فترة ما، قبِلت بالكثير من الأعمال، دون النظر فعلياً في الإطار الزمني الذي يمكنني فيه إنهاؤها. وأكرر هذا الأمر في نواحٍ كثيرة من حياتي. نمط الحياة الجوهرية أنقذني في مراتٍ كثيرة لترتيب حياتي وأولوياتي.

 أجريت عدداً من البحوث وبدأت أقرأ بشكل موسع عن نمط الجوهرية. حتى حصلت على الكتاب أخيراً خلال تواجدي في ألمانيا. لا أذكر أنني تحمّست لأمر آخر كهذا – ما عدا نمط التخفف في الحياة طبعاً! والذي أراهما بشكل ما أو بآخر يسيران بجانب بعضهما البعض. وكنت بصفة دائمة أضع نقاطٍ يجب عدم تجاهلها حتى أستطيع السير بأسلوب الحياة هذا.

هاموك وفيلا مطلة على البحيرة

العمل الدؤوب

اعمل، واعمل أكثر. قل نعم لكل شيء“. كبُرت وعِشت حياتي بعقلية أن علي عمل الكثير. وهذا ما يجعلني أقوم بكل شيء، وأتحمل مسؤولية كل شيء. يقول غريغ: “هناك كلمة لمحاولة القيام بكل شيء طوال الوقت. الجنون! أشعر حقيقة أنها آلية التفكير الضارة، وهي المسيطرة الآن. افعل أكثر. أنجِز. خذ المزيد. تماهى أكثر. أكثر، وأكثر، وأكثر.”. قبل أن نتمكن من إصلاح الطريقة التي نتصرف بها، علينا أن نفهم كيف انتهى بنا الأمر هنا.

يعتقد غريغ أن مجتمعنا مستهلك بالرغبة المستمِرة في كل شيء، ولهذا نتحمل باستمرار أشياء إضافية. “إننا نواجه تحالفاً غير مقدس بين وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية والاستهلاكية. إنها ليست سيئة بالكامل، لكن بعض القوى التي اجتمعت تؤدي إلى نتيجة سلبية غير مقصودة علينا جميعاً”. ثم يكمل: “لقد أصبح مجتمعنا كله مستهلِكاً من خلال السعي غير المنضبط للمزيد. الطريقة الوحيدة للتغلب على هذه المشكلة هي تغيير الطريقة التي نفكر بها – اعتماد عقلية القيام بالأشياء الأساسية فقط – والقيام بذلك الآن.”

×× اطّلع على: التخفف، لحياة أسهل وأفضل ××

عن كتاب Essentialism: The Disciplined Pursuit of Less

يقول المؤلف غريغ ماكيون إن التعريف الأنسب للجوهرية: “الأقل هو الأفضل”.

“بمجرد أن تمنح نفسك الإذن بالتوقف عن محاولة القيام بكل شيء، والتوقف عن قول نعم للجميع، سيمكنك فعلياً المساهمة في الأمور المهمة حقاً.”

ما الذي تركّز عليه نمط الحياة الجوهرية؟ سأذكرها هنا عبر اقتباساتٍ مترجمة من الكتاب:

  • “هذا الكتاب لا يتعلق بالعودة إلى وقت أبسط. لا يتعلق الأمر بتجاهل البريد الإلكتروني أو قطع الاتصال بالانترنت، أو العيش كالناسك. ستكون خطوة إلى الوراء. يتعلق الأمر بتطبيق مبدأ “الأقل هو الأفضل”، وعلى على كيفية عيش حياتنا الآن وفي المستقبل. هذا هو الابتكار”.
  • “لا تتعلق الجوهرية بكيفية إنجاز المزيد من الأشياء، بل حول كيفية إنجاز الأشياء بالشكل الصحيح”.
  • “الجوهرية ليست شيئاً آخر تضيفه إلى حياتك – إنها طريقة جديدة تماماً للقيام بكل شيء.”
  • “إن نمط الحياة الجوهرية تعني العيش بالطريقة التي تريدها، لا الشكل الافتراضي.”
  • “إذا أردت تلخيص فائدة واحدة عن هذا الكتاب، آمل أن تتذكر هذا: عند أي قرار أو تحدٍ أو مفترق طرق تواجهه في حياتك، اسأل نفسك ببساطة: ما هو الضروري؟، ثم أزل كل شيء آخر.”

أود التنبيه إلى أنني قرأت الكتاب وبقية المصادر المتعلقة باللغة الإنجليزية. وعليه، قيّمت أجزاء متعددة في حياتي وحسّنتها. وما التدوينة إلا جهد شخصي في ترجمة ما قرأت وتعلمت. ثم تم إرشادي قبل أيام أن مكتبة جرير توفّر ترجمة للعربية -لم أقرأها طبعاً.

التخفف لحياة أفضل

النقاط الأساسية لنمط الحياة الجوهرية

بشكل عام؛ يركز المؤمنون بنمط الحياة الجوهرية على أهمية التمييز بين الأمور الجوهرية من غيرها. إزالة كل ماهو غير ضروري. وإزالة العقبات. هذا هو نمط الحياة بشكل عام. النجاح في أمر ما قد يشتت انتباهنا والتركيز على الأشياء الأساسية التي ينتج عنها النجاح في المقام الأول. تخيّل!

لماذا تنتشِر طريقة الحياة غير الجوهرية في كل مكان؟

  • الكثير من الاختيارات: كانت هناك زيادة كبيرة في الاختيارات على مدى العقد الماضي. بسبب ذلك، عمِيَت أبصارنا عن أهمها.
  • الكثير من الضغوط الاجتماعية: زادت أيضاً قوة وعدد التأثيرات الخارجية على قراراتنا.
  • عندما لا نختار عن قصد وبشكل متعمد مكان تركيز طاقاتنا ووقتنا، فإن الأشخاص الآخرين -رؤساء العمل، الزملاء، العملاء، وحتى العائلة- سيختارون عنا. يمكننا إما أن نتخذ قراراتنا عن عمد، أو نسمح لأجندات الآخرين بالتحكم في حياتنا.

أسس عليك اتباعها لتحويل حياتك إلى الجوهرية

  • الاستكشاف والتقييم: قضاء وقت كافٍ في الاستكشاف والاستماع، والمناظرة والاستجواب والتفكير. إن الاستكشاف ليس غاية في حد ذاته، ولكنه طريقة لتمييز ماهو ضروري من غير ذلك.
  • الاستبعاد: استبعد دائماً الأنشطة والجهود التي لا تقدم أكبر مساهمة ممكنة.
  • التنفيذ: استثمر الوقت الذي وفرته في إنشاء نظام لإزالة العوائق وتسهيل التنفيذ قدر الإمكان.
  • استبدل الافتراضات الخاطئة بثلاث حقائق أساسية: أختار أن، القليل من الأمور المهمة حقاً، يمكنني فعل أي شيء، ولكن ليس كل شيء.
  • الظاهرة المناقِضة للنجاح: كلما كانت لدينا المزيد من الخيارات، كلما تشتت انتباهنا عن الأمور المهمة.
Essentialism

كيف أدخلت نمط الحياة الجوهرية في حياتي

لن أتحدّث هنا عن الكتاب أو أقوم بتلخيصه لك. يمكنك قراءة الكتاب طبعاً. ولكني سأحاول شرح كيف تمكنت تحويل حياتي لتسير على نمط الحياة الجوهرية.

تناقضات النجاح:

سِرت وِفق مبدأ: يمكنني النجاح في مسعاي حينما يكون لديّ هدف واضح. خصصت هذه النقطة للتركيز على العمل، وخبراتي. وحينما أنجح في المجال الذي أريد سأكون مرجِعاً في هذا المجال. ويتردد اسمي حينما يتساءل مَن يعرفني عن حل مشكلة متعلقة بهذا المجال، وأكون حاضِرة للمساعدة. والذي يعني زيادة الخيارات والفرص المعروضة لدي. زيادة الخيارات والفرص أمر جيد، ظاهرياً. لأنها في الواقع رمز لاستهلاك وقتنا وطاقاتنا. وهذا بحدّ ذاته يؤدي إلى جهود متبعثرة، ويستهلك منا الكثير شيئاً فشيئاً. إننا نشتت انتباهنا عن الأهم، فالأهم. وهذا تأثير سلبي على النجاح، يتمثل في تقويض الوضوح الذي أدى إلى نجاحنا في المقام الأول. هل فهمت الفكرة الآن؟ دعني أشرح أكثر بمثال حيّ!.

بدأت التدوين منذ 2007 بشكل متقطع عن كل شيء تقريباً. كتبت في البداية عن السياسة في ماليزيا. ثم كتبت في مجال لا أعرف تسميته في الحقيقة! كان مجرد خواطر أو يوميات شخصية. انتشر اسمي بكوني “الماليزية التي تتحدث العربية/المكاوية”. لا تزال ماليزيا في الأفق، يعرف الكثير عن خبراتي السياحية فيها. هذا الأمر لا علاقة مباشرة له بالكتابة، مجرد معرفة عامة في الشبكات الاجتماعية. وفي النهاية، كتبت عن رحلاتي السياحية والسفر. هناك تشتت واضح، لكنه متوافق بشكل أو بآخر. الكتابة والسفر أمران مرتبطان ببعضهما – نوعاً ما. سأنصحك بقراءة تدوينة الترحال والسفر كأسلوب حياة شرحت فيها بالتفصيل عن بدايات السفر والتدوين لأجله. ما الذي نتَج عن كل هذه الأحداث؟

  • استشارات السفر إلى ماليزيا
  • استشارات السفر الاقتصادي و الإرشاد في سفر المغامرات
  • السؤال عن التدوين وكيفية النجاح فيه

هل نجحت في مبتغاي؟

سأقول نعم، عبر هذه المجالات. فتِحت لي مجالات للتعاون مع الهيئات والشركات السياحية، وكذلك الأفراد. كيف أمكنني استثمار هذه الأمور؟ أكتب للهيئات السياحية كتباً إرشادية. وأتعاون مع الشركات السياحية عن طريق الخدمات الإرشادية أو الكتابة. أقدّم كل هذه الخدمات بمقابل مادي، حتى وإن كانت رسوماً رمزية مثل خدمة حجز الرحلات التي أقدمها عبر المدونة. يسألني الكثيرون عن ضرورة الرسوم في الخدمة الأخيرة مثلاً، خاصة وأن العملية بالنسبة لهم أمر عاديٌ جداً، لكنهم لا يعون أنها مقابل الوقت الذي أخصصه لهم.

لذلك، سأنوّه مرة أخرى إلى أمر: عندما لا نختار عن قصد وبشكل متعمد مكان تركيز طاقاتنا ووقتنا، فإن الأشخاص الآخرين -رؤساء العمل، الزملاء، العملاء، وحتى العائلة- سيختارون عنا. يمكننا إما أن نتخذ قراراتنا عن عمد، أو نسمح لأجندات الآخرين بالتحكم في حياتنا. والنتيجة الأكبر هذا العام أنني أقدّم دورات الكترونية لتعلم التخطيط للسفر، والتوفير لأجله. كل ذلك لأنني ركّزت على هذا الأمر في المدونة ومنشوراتي عامة.

أطرح دائماً 3 أسئلة عند التخطيط لمشروع جديد يُطلب مني الاشتراك فيه:

  • ما الذي يُلهِمني للمشاركة؟
  • ما هي موهبتي الخاصة التي تمكّنني من المشاركة؟
  • ماهو التأثير الإيجابي للمشروع على المجتمع.

بهذه الطريقة، أركّز لخلق قيمة جوهرية لوقتي، والذي يجعل له قيمة. أستثمِر الوقت الذي وفّرته في إنشاء نظام لإزالة العوائق، وتسهيل عملية التنفيذ.

ألمانيا

عدم أهمية كل شيء عملياً

إننا نعيش في عالم لا يحتوي على أمورٍ كثيرة مهمة. ستتعجب حين تكتشف أن ما لا قيمة له أكثر مما هو ذو قيمة حقيقية. تذكّر: عدد قليل جداً من الأشياء ذات قيمة استثنائية. لذلك يعتقد الكثيرون أن كل شيء في هذه الحياة ضروري تقريباً. وكل شيء يملكون أو محيط بهم لا يمكنهم الاستغناء عنه أبداً. وهذا ما يمنعهم من الوصول إلى مبتغاهم، أو المرحلة التالية في مسيرتهم. لأنهم لا يستطيعون التخلي عن الاعتقاد بأن كل شيء مهم.

حينما قررت تغيير حياتي بشكل جذري، كان أمامي أمران: إما الإبقاء على ممتلكاتي في البيت، وجلب مَن يعتني بها بشكل دوري. أو التخلص منها تماماً والسفر دون أي قلق. ماذا فعلت؟ استغنيت عن كل شيء طبعاً! لا أريد أن أكون في جزيرة معزولة فيما العامِلة تخبرني عن خلل يجب إصلاحه في البيت. هذا الأمر مزعج وغير معقول أبداً.

×× اطّلع على: حياة مختصرة، بنفسٍ طويل ××

مبدأ Essnetialism في حياتي الخاصة

لا أذكر إن كنت تحدثت عن هذا الأمر بوضوح سابقاً. لكنني سأشرحها لك هنا على كل حال. حياتي الاجتماعية الخاصة تسير وِفق فلسفة بسيطة: يد واحدة تكفي!. هناك 5 أفراد بالضبط ذوو أهمية أساسية في حياتي، والذين أعرف أنني سأبذل أقصى جهدٍ لأجلهم. أي علاقة بشرية خارج هؤلاء الخمسة لا تعتبر مهمة من الدرجة الأولى. لا يعني هذا عدم أهمية الآخرين الذين أشاركهم الحياة. لكن عليّ تغيير خطة حياتي في حالات الطوارئ مثلاً إن كانت ذات صلة بهؤلاء الخمسة.

وإن كنا على معرفة عميقة، أو أنك قرأت لي سابقاً فستعرف أنني أتخلص من العلاقات السلبية بدون تعب يذكر. وهذا ما يحيّر الكثير من أصدقائي حقيقة. ولا أعرف لمَ. إنها العادة التي كبُرت عليها، ومنذ أن عرفتُ العلاقات البشرية. لذلك أسأل نفسي دائماً قبل التفكير العميق في أي مشكلة: هل يمكنني العيش في السنوات الخمسة القادمة بدون هذا الإنسان؟. تكون الإجابة دائماً: نعم!. تسير الحياة طبيعية كعادتها بدون الأشخاص السلبيين.

هل للأشياء قيمة حقيقية في حياتي؟

سأذكّرك هنا على فيلم Up In The Air، المفضّل لدي. يطلب رايان بينغهام من الحاضرين أن يملؤا حقيبة ظهر بكل ممتلكاتهم؛ التحف الصغيرة، الملابس، السرير، البيت، السيارة….الخ. كلها داخل تلك الحقيبة. حاول أن تمشِ الآن. لا يمكنك ذلك طبعاً. ماذا لو أشعلت النار في تلك الحقيبة، ما الذي ستأخذ منها؟ شاهد المقطع أعلاه لتفهَم ما أريد قوله في الفقرة التالية.

حينما تخلّصت من كل ممتلكاتي، أبقيت صندوقاً واحداً فقط تركته في بيت صديقي “جون”. لم أستطع حتى اليوم التخلّص منه كاملاً لسبب بسيط: محتوياته. محتوى الصندوق بدون أي قيمة مادية إن فكّرت في بيع أي شيء منه. لكنه ذو قيمة معنوية بالغة الأهمية. يحتوي حتى اليوم على:

  • بدلة عمل رسمية أرتديها في الاجتماعات الرسمية مع الوزارارت والهيئات السياحية.
  • علبة بها صور قديمة لأطفالي، وأبناء أخوتي.
  • ملف بلاستيكي يحوي أوراقاً رسمية، شهاداتي المدرسية والجامعية، شهادات ولادة ووفاة، ورسائل قديمة.
  • علبة بها أوراق وكتب ودفاتر كتَب فيها مجاهد ودانة في أول سنة دراسية لهما.
  • حقيبة صغيرة جداً بها تذكارات من أصدقائي المقرّبين.
  • حقيبة أخرى فيها بقايا عملات ورقية ومعدنية لا تُقبل في محلات الصرافة.
  • جوازات سفري القديمة التي جمعتها من سن الثانية عشر.

أسأل نفسي الآن، ماذا لو حدث حريق واشتعلت النار في هذا الصندوق؟. هل ستنتهي حياتي؟ الإجابة واضحة تماماً: لا. لكنني لازلت أحتفِظ بالمحتويات على كل حال. يمكنني تحويل الصور والأوراق الرسمية إلى نسخ الكترونية. أما بقية التذكارات.. لا أدري! ربما ستأتيني الشجاعة يوماً ما لأتخفف منها.

قرية كونغ لور لاوس

سهولة الوصول إليك ليست نعمة!

دائماً ما يكون سفري إلى المناطق النائية نعمة أحبها. إننا دائماً بحاجة إلى مساحة للهروب من أجل تمييز الأمور الجوهرية من التافهة. وللأسف، في عصرنا المتعطش للوقت، لا نحصل على هذه المساحة افتراضياً، إن لم تفعل شيئاً حيال ذلك. هناك مساحات مهمة في حياتنا يجب عدم إغفالها:

  • مساحة للتصميم: يعتبر التفكير صفة خلقنا بها، وفعل نقوم به. من أجل التفكير، نحتاج إلى خلق مساحة مناسبة له. مساحة لاستكشاف مائة سؤال وإحتمالات.
  • مساحة للتركيز: كلما كانت الأمور أسرع وأكثر انشغالاً، كلما احتجنا إلى زيادة وقت التفكير في جدولنا. بغض النظر عن مدى انشغالك، يمكنك تخصيص الوقت والمساحة للتفكير في يوم عملك.
  • مساحة للقراءة: لن أتحدث كثيراً هنا عن أهمية القراءة. تعرف هذا الأمر جيداً. لكنني سأدرِج هنا أيضاً أهمية الإطلاع بشكل عام. خصص وقتاً من يومك أو أسبوعك لتنمية عقلك. إنك المسؤل الأول والأخير عن هذا الأمر. لن تحتاج إلى الكثير حتى تغذّي عقلك. لكنني أنصحك هنا: القراء في تويتر أو فيسبوك لن تفيدك. اطّلع على مصادر حقيقية للعلوم.

الناس كسالى بشكلٍ عام!

هناك سؤال يتكرر من متابعيّ في تويتر منذ بدأت حياة الترحال: “عندك سنابشات؟“. ودائماً ما تكون الإجابة: لا. لسبب بسيط جداً، أسافِر لأستمتِع أنا، لا لكي أنقل أحداث تحركاتي وما أفعل كل دقيقة. أختار جزءاً معيناً من رحلاتي لأنشر عنه على تويتر وانستقرام. هذه الرحلات لا تزال أمراً شخصياً بالنسبة لي، وما أنشره بهدف الفائدة لا يزيد عن 20% مما أفعل في اليوم حقيقة.

يندرج الأمر على تقديم محتوى على يوتيوب. هناك الكثير من المطالبات التي تصلني لأن أقدّم شيئاً على تلك المنصة. سواء كان ذلك إلى جانب الكتابة أو الاكتفاء بالمرئي بدلاً من الكتابة. وهذا الأمر الأخير مستحيل طبعاً! صناعة المحتوى كتابة تتطلّب مجهوداً، فما بالك بالمحتوى المرئي؟ لذلك أحرِص على تقديمه للفئة التي ستسفيد منه بالكامل. وأنّ مشاهدة ما أصنعه ليس مجرد تسلية عابرة، وإنما لفائدة حقيقية مرجوّة. لذلك أقدمه بنظام الاشتراكات الشهرية على موقع Patreon.

الأمر الأخير؛ يطلب مني باستمرار ترتيب برنامج سياحي. أو أُسأل عن تقييم برنامج سياحي متداول منذ سنوات. أو يطلب مني اقتراح فنادق ممتازة في بلدٍ أو مدينة معينة. ما لا يدركه هؤلاء أو لا يهتمون له، أن وقتي ذو قيمة. يمكنني تقديم المساعدة دائماً، وهذا أمر دارج ويحدث منذ 15 سنة. لكنني -تقديراً لوقتي- أطلب منهم إرسال طلبهم على صفحة خصصتها لهذا الأمر، مع الإجابة على أسئلة تساعدني في تقديم الخدمات المناسِبة. تعرف ما الذي يحدث؟ 20% منهم يقومون حقاً بتعبئة البيانات المطلوبة!. و10% فقط يستجيب لدفع أتعاب الاستشارة!.

الحياة في أوروبا

ما العبرة في كل هذا؟

حياتك أنت مَن يملك تشكيلها وتكوينها، لا الآخرين. أنت مَن يتحكم في أدق التفاصيل الجارية فيها، ولو لم تفعل، ستجد نفسك سائراً في دوامة لا تعرف نهايتها. حدد أولوياتك وابحث عن الحقائق في حياتك.

“عندما تواجه العديد من المهام والالتزامات التي لا يمكنك معرفة أي منها يجب حلّه أولاً، توقف. خذ نفساً عميقاً. كن حاضراً، هنا، في الوقت الحالي واسأل نفسك ما هو الأهم في هذه الثانية – وليس ما هو الأهم غداً أو حتى ساعة من الآن. إذا لم تكن متأكداً، فقم بعمل قائمة بكل شيء يتنافس من أجل انتباهك وقم بشطب أي شيء غير مهم الآن.”