المحطة الخامسة عشر: نين بِنه – قلب فيتنام الهادئ

قرية نين بِنه الصغيرة التي أخذتني في أحضانها. بعيداً عن صخب المدينة وزحامها في هوي آن، وحتى دا نانغ. قررت أن أشق طريقي إليها، بعد أن قضيت ليلتين في دا نانغ. كانت المحطة التي لم أندم حتى الآن أنني قررت زيارتها فجأة. فيما تأشيرة إقامتي في فيتنام على وشك الانتهاء. كانت المعادلة، أن هناك 3 ليالٍ لا أعرف أين أضعها. إن ذهبت مباشرة إلى هانوي، فالوقت طويل جداً. وإن توقفت عند إحدى الكهوف التي أريد زيارتها، فأربعة أيام غير كافية أبداً!. كان الحل الأمثل هو التوقف المفاجئ في قرية هادئة، قبل الانخراط في زحام هانوي. وإلى اليوم، لا أزال ممتنة وسعيدة لهذا القرار.

×× اقرأ هذه التدوينة لتعرف كيف بدأت الترحال والسفر كأسلوب حياة ××

unpaved road at rice paddy

كيف تصل إلى نين بنه

لأني كنت في مدينة دا نانغ، فقد كانت الخيارات أمامي القطارات والحافلات. أردت تجربة القطارات هذه المرة في فيتنام، لكنها لم تكن متوفرة في اللحظة الأخيرة. لذلك؛ يفضّل حجزها يومين أو ثلاثة على الأكثر قبل سفرك. تبعد دا نانغ عن نين بِنه حوالي 796كم. ويختلف وقت السفر المستغرق حسب طريقة النقل التي تختارها. ويتراوح غالباً مابين 12-15 ساعة براً.

إذا كنت تبحث عن رحلة سريعة، فمن المستحسن استخدام القطار. تترواح تكلفته مابين 17-31 دولاراً، حسب نوع المقطورة، ووقت الحجز. تعمل القطارات دائماً وفقاً لجدول زمني محدد، وهناك 13 قطاراً يومياً. من جهة أخرى؛ لا تزيد أسعار تذاكر الحافلات غالباً عن 18 دولاراً. وهناك دائماً 7 رحلات حافلة متاحة كل يوم. في المقابل، قد لا تناسبك هذا الخيارات إذا كنت آتياً من منطقة أخرى، مدينة هو تشي منه أو دالات مثلاً!. ستكون الطائرات بالطبع خيارك الأفضل.

أين سكنت في نين بِنه

كنت أعرف مسبقاً أن القرية مشهورة بحقول الأرز والجبال الخضراء. لذلك؛ قررت اختيار سكنٍ قريب من معظم المناطق التي أريد زيارتها. وبالطبع أن تكون محاطة بحقول الأرز. Tam Coc Green Garden Homestay الذي يفي بكل ما أبحث عنه (تجدونه على هذا الرابط). كنت أستيقظ قبل الجميع كل يوم لأستمتع بالهدوء. تذكرت هنا قرية كونغ لور التي قضيت فيها أجمل أيامي في لاوس. لكنها كانت مختلفة عنها بشكلٍ ما. مع ذلك، لا تزال لقرية صغيرة مثل نين بِنه سنحة مختلفة عن أي مكان آخر في فيتنام. ستجد هنا مزيجاً من حقول الأرز، والجبال الجيرية المغطّاة بالأشجار. أذهلتني منذ أول لحظة وصلت فيها إلى القرية. وأعجبني أكثر شيء فيها هدوؤها الجميل..

Booking.com
rice paddy

تعرّف على نين بِنه

بفضل تضاريس نين بِنه الطبيعة، والتضاريس الجيرية التي ترعرعت خلال ملايين السنين، أطلق الفيتناميون عليها خليج ها لونج على الأرض. هناك عدد لا يحصى من الكهوف البدائية، والوديان، والجبال المغمورة التي ترسم جميعها مناظر خلابة. وعلاوة على ذلك، سترى صورة مصغرة لفيتنام في نين بِنه من بوجود مجموعة كبيرة من الغابات والجبال والأنهار. أشهر مزارات نين بِنه هو مركز ترانج للسياحة البيئية. تم توسيعه في السنوات الأخيرة وسرعان ما أصبح مشهوراً بوجود الكهوف والوديان والآثار التاريخية.

نين بِنه كوجهة ثقافية!

سرعان ما تطورت نين بِنه كمركز ثقافي وسياسي لفيتنام. بدأ ذلك منذ عهد Dinh Tien Hoang King عام 968م. وبفضل هذا، فإن عدد الآثار القديمة هنا أكثر من أي مكانٍ آخر في فيتنام. تعتبر نين بِنه كذلك العاصمة الأولى للنظام المركزي الإقطاعي في فيتنام. كما تشمل المدينة الثقافية القديمة والمركز السياسي والاقتصادي. والذي أصبح الآن بلا شك الموقع الأكثر جاذبية للسياح، من بقايا القصور والمعابد والمقابر. إحدى المعالم السياحية الأخرى كذلك معبد Bai Dinh. والذي يعتبر المركز البوذي في فيتنام. كما تم مؤخراً إدراجه كأكبر معبد في جنوب شرق آسيا كأهم معلم جذب في فيتنام والمنطقة.

river cruise boats

الجولة النهرية على نهر تام كوك

يعتبر نهر توم كوك (Tam Coc) جزءاً من مجمع Trang An، الذي يمكنك استكشافه عن طريق القوارب. سيذهلك بشكل كبير نهر تام كوك وقنواته الرائعة. وبالطبع تشكيلاته الصخرية الكارستية، وحقول الأرز الممتدة على طول نهر Ngo Dong. لا تنسَ الكهوف الكلسية التي عليك أن تمر بها بعناية حتى لا يصطدم رأسك بالحائط أعلاك. على كل حال؛ أصبح تام كوك -الذي يعني ثلاثة كهوف بالفيتنامية- أحد أفضل مناطق الجذب السياحي في فيتنام. تعد المنطقة جزءاً من مجمع Trang An ذي المناظر الطبيعية الشهير التابع لمنظمة اليونسكو للتراث العالمي.

الوقت المناسب..

نهر تام كوك أكثر شعبية مقارنة بـTrang An. وهذا ما سيجعلك تجد المزيد من السياح الأجانب. عليك فقط اختيار الوقت المناسب للزيارة. والذي يفضل أن يكون ليس في منتصف اليوم.. يبدو تام كوك في الواقع مثل مشهد سينمائي. تحيط حقول الأرز والصخور الجيرية بنهر Ngo Dong. عندما تبحر فيه، فإن المرور عبر مملكة طبيعية خاصة أمر ممتع للغاية.

الكهوف الجميلة في تام كوك: 

هناك ثلاثة منهم: هانج كام، هانغ جياوا، وهانغ شاتو، والتي خلِقت نتيجة لتآكل الصخور. هناك نهر يمر عبرها، وقد تحتاج إلى أن تنحي رأسك أثناء المرور عبرها. يعود ذلك إلى الممر لا يتجاوز ارتفاعه مترين. ستجد الرجال والنساء الفيتناميين يجدّفون قوارب خشبية بمهارة بأيديهم وأرجلهم أحياناً. ليبدو وكأنهم كانوا يفعلون ذلك طوال حياتهم. تعمل هذه التقنية الخاصة على تخفيف الضغط على ظهورهم وذراعيهم.

معبد Thai Vi Temple

يتميز معبد Thai Vi في نين بِنه بسمات معمارية فريدة وسط المناظر الطبيعية الرومانسية. وهو أحد أهم المعالم الموجودى في القرية. ستجده منغمساً في الفضاء الهادئ بعيداً عن الزحام ومحاطاً بالجبال. يقع المعبد داخل مجمع Tam Coc – Bich Dong السياحي. وستتعرف من خلاله على تاريخ سلالة تران (Tran) الحاكمة. ناهيك عن التاريخ الحافل والفن المعماري الفريد الذي عرِفوا به. والذي لا يزال هذا المعبد يحتفظ به، عكس المعابد الأخرى. تم بناء برج الكنيسة من الخشب الحديدي. وبُنيت العمارة الرئيسية للمعبد من الحجر. حتى المذابح والعبادة والعناصر الأخرى مصنوعة من الحجر الاخضر المتآلف.

كهف Hang Mua والخمسمائة درجاً!

إن كنت ستزور نين بِنه، فإني متأكدة من أن هذا المعلم على رأس قائمة مزاراتك! سنتفق على أن “خمسمئة درجاً” قد تبدو مخيفة لأول وهلة. لكن، صدقني، لم يكن الأمر عسيراً على الإطلاق. رأيت هناك سيدات كبيرات في السن، وأطفالاً، فلا شيء سيعيقك إذن!. ثم، إنك ستغفر كل التعب والإرهاق مقابل المنظر الساحر من قمة الجبل الجيري، والمطل على الوادي الأخضر.

يقع كهف Hang Mua على بُعد 5كم من نين بِنه، وتشتهر المنطقة بأكملها بجبالها الكلسية. زيارتي كانت في الصباح الباكر. بدأت جولتي ذلك اليوم بتسلق هذا الجبل حتى لا أتكاسل في نهايته. كنت محظوظة بالشمس، وبعض الغيوم، ثم أمطرت قليلاً حين وصلت إلى القمة. عند المدخل، سيشدّك وجود بعض المحلات التجارية والمطاعم. فيما يتزين المكان بالأضواء الجميلة ليلاً. وكلما توغّلت ستجد بحيرة ومسارات مائية وحديقة جميلة. وفي نهاية الممر، ستجِد: كهف النمور. أخبروني أن لا شيء مهماً داخل الكهف. ولم أعطِه أي انتباه حقيقة، ولم أقضِ أي وقتٍ هنا، كان همي الصعود للأعلى.

المنظر من علٍ..

كلما صعدت، كلما انبهرت بالمنظر الجمالي الأخاذ. كان المنظر مذهلاً. يمكنك رؤية المئات من جبال الحجر الجيري والنهر وحقول الأرز. كانت زيارتي كذلك في نوفمبر، حيث موسم الأمطار. ساعد ذلك في تجميل المكان أكثر وأكثر! كل شيء هنا من الأعلى أخضر ومريح للعين. هناك بضعة أماكن يمكنك التوقف لإلقاء نظرة على المكان. احرص فقط على التوقف في الأماكن المأمّنة. في أعلى الجبل، تنين ومعبد صغير، يعطي إطلالة بانورامية أخرى على المنطقة. قضيت هناك بعضاً من الوقت أتأمل المكان. وكنت ألفظ أنفاسي، لأكمِل الجزء الآخر من الجبل! عدت في نفس المسار إلى الأسفل، وتوقّفت هناك للاستراحة ومشروب بارد. ثم، أكملت طريقي للناحية الأخرى.

الوصول إلى التنين..

أكملت مسيري للأعلى، حيث الجهة الأخرى من الجبل. في الأعلى سترى منظراً رائعاً للجانب الآخر من كهف موا. الأرض هنا أكثر انبساطاً. يمكنك رؤية قرية نين بِنه عن بُعد. مع مناظر رائعة لحقول الأرز التي تنتشر هنا وهناك.. وجدت كذلك معبداً صغيراً في القمة. تقف عليه تماثيل، ولا أعرف في الحقيقة كيف بُني دون أن يسقط أحد! حين وصلت هنا، بدأت السماء تمتطر بهدوء. قررت الجلوس، والتقاط بعض الصور، والتحدث مع المسافرين الآخرين. فيتنام الهادئة بطبيعتها تجعل جميع مَن فيها هادئ النفس وسعيداً!. سترى ذلك بنفسك. على الرغم من صغر المكان في الأعلى، إلا أن كلّ مَن في المكان متعاون. المنظر الخلاب على الوادي يجعلك تشعر بعظمة المكان أكثر وأكثر.

ماهو أفضل وقتٍ لزيارة كهف Hang Mua؟

في الصباح الباكر، ما لم يكن الطقس ممطراً بالطبع! في اليوم السابق من زيارتي، كنت أقرأ عن أحوال الطقس لليوم التالي. كانت الشمس مشرقة ذلك اليوم، مع بعض الغيوم. يفتح المكان بشكل عام في السابعة صباحاً. سيتيح لك الصباح الباكر ضوءاً أفضل للتصوير، وزحاماً أقل. خاصة حينما تصل إلى القمة. استغرقت الزيارة ساعتين تقريباً صعوداً ونزولاً. ولم أكن متعجّلة في كل الأحوال. خذ وقتك في أي مكان تزوره في نين بِنه. يسير كل شيء هنا بهدوء وتأنٍ.

رسم الدخول هي 100 ألف دونغ فيتنامي للفرد (أقل من 5 دولارات). ولا تنسَ أن تحمِل معك سترة للمطر، فهي مهمة هنا دائماً.

people on rowing boat

جولة Trang An النهرية في نين بِنه

إحدى المناطق السياحية -من الدرجة الأولى- التي تمنيت أن أقضي فيه أطول وقت ممكن. لم أكن أتخيل أنني في يومٍ ما سأقول تلك الجملة في أي يوم. مَن يعرفني جيداً يعرف أنني لا أحب المناطق السياحية. لكنني هنا أستثني كل شيء. الجمال الطبيعي الذي رأيته هنا مختلف عن أي مكانٍ سياحي آخر. كنت أتنفس هواءً نقياً، وعيني تتابع الجبال الجيرية في كل مكان. حتى أخذتنا السيدة إلى داخل الكهوف. ثاني أكثر أمر طبيعي أبحث عنه أينما سافرت. للكهوف عندي مكانة خاصة، وهنا كنا نمرّ في كهوفٍ لم أرَ لها مثيلاً. أضف إلى ذلك لم تكن هناك أصوات لماكينات أو محركات. كانت السيدة العجوز تجدّف خلفنا بيديها -ورجليها أحياناً- في صمت ناسب المكان. هنا، كانت روحي تعلو، وتعلو مع كل جبل مررت به.

أي المسارات تختار؟ 

أول شيء سترونه عند دخول الموقع سيكون خريطة كبيرة مع 3 خيارات للجولات. جميعها بنفس المدة والسعر، 200 ألف دونغ. كل جولة لها مسار مختلف تقريباً، وستأخذك إلى كهوف ومعابد مختلفة.

  • الطريق رقم 1: تسعة كهوف، وثلاثة معابد. تم تصميم هذا المسار لمن لديهم شغف بالجيولوجيا. إنها الجولة الوحيدة التي ستأخذك عبر هذه الكهوف العديدة.
  • الطريق رقم 2: أربعة كهوف، وثلاثة معابد. هذا الطريق هو الأكثر توازناً، مع عدد لا بأس به من الكهوف والمعابد للزيارة.
  • الطريق رقم 3: ثلاثة كهوف، وثلاثة معابد. إذا كنت ترغب في الاستمتاع بمناظر جبال الحجر الجيري، فهذا الطريق بالتأكيد مناسب لك. معظم الجولة ستكون في الهواء الطلق.

أمور أخرى لهذه الجولة:

يمكن لكل قارب استيعاب أربعة أشخاص كحد أقصى. وإذا كنتم شخصين فقط، فعليكم انتظار وصول اثنين آخرين. أو يمكنك دفع 800 ألف دونغ ليكون القارب بأكمله لك. ويشترط عليك دائماً ارتداء سترة النجاة.

وبشكل عام؛ إذا كنت تخطط للقيام بجولة بالقارب في منتصف النهار، لا تنسى القبعة أو المظلة وكريم واقٍ من الشمس. ليست هنا أي منطقة مظللة طوال الرحلة. والشمس في فيتنام لا ترحم، حتى في الخريف. أحضِر معك كذلك قارورة ماء، وبعض الوجبات الخفيفة. سيكون من الجيد كذلك مشاركتها مع السيدة التي تجدّف قاربك. ستجد كذلك في كل قارب زوجاً إضافي من المجاديف. يمكنك استخدامها ومساعدة السيدة. يمكنك تخيل كم هو متعب التجديف يومياً لساعات طويلة لسيدة كبيرة في العمر. 

هل شاهدت فيلم Kong: Skull Island؟

لسببٍ ما أجهله، يعد الاستديو الذي تم تصوير أجزاء من فيلم “Kong: Skull Island” الآن من أبرز المناطق التي ستتوقف عندها في هذه الجولة. وللترويج للسياحة، أعلن مجلس إدارة Trang An Landscape عن إعادة بناء الموقع الذي تم تصوير الفيلم فيه. وخصصوا مساحة بنوا فيها القرية التمثيلية، مع حوالي 40 خيمة. ناهيك عن عناصر ونماذج زخرفية من السفينة والطائرة. ولمساعدة الزائرين على الشعور بروعة الفيلم، تم دعوة أكثر من 50 فرداً من السكان المحليين الذين لعبوا دور الشعوب الأصلية لإعادة إنتاج مشاهد الفيلم.

في ربوع العاصمة القديمة، في نين بِنه

إحدى أكثر المواقع التي حرصت على زيارتها. رغبة في فِهم تاريخ فيتنام، البلد التي أحب. تقع عاصمة فيتنام السابقة على بعد 90كم جنوب هانوي. محمية بجبال الحجر الجيري العالية والجدران الترابية. Hoa Lu، هي المدينة القديمة الجميلة التي كانت مركزاً اقتصادياً وسياسياً لـ Dai Co Viet. وهي مملكة امتدت مما هو الآن شمال فيتنام إلى الوسط، خلال القرنين العاشر والحادي عشر.

مدينة قديمة..

كانت هوا لو (Hoa Lu) عاصمة المقاطعة خياراً جغرافياً طبيعياً. يعود ذلك إلى جبال الحجر الجيري التي أبقت المدينة مخفية بشكل جيد عن الغزاة المحتملين. وحتى اليوم، لا يمكن الوصول إلى معظم الجبال المحيطة بهوا لو إلا للماعز الجبلي!. يحد الشمال الغربي من المدينة نهر هوانغ لونج، الذي يمر أيضاً عبر القلعة. كانت تلطّف أجواء المدينة في أشهر الصيف الرطبة. وتوفر ممراً مائياً مناسباً للتجارة والأعمال الأخرى.

لزيادة حصانة القلعة، قام السكان ببناء الجدران حول المدينة باستخدام ألواح خشبية وتراكم التراب حولها. يقدر المؤرخون أن الجدران يصل ارتفاعها مابين 10-15 متراً، وسمكها يصل إلى عدة أمتار. تم حفر عدة أقسام من الجدار والحفاظ عليها من قبل علماء الآثار. كانت المدينة محصّنة ولم تتعرّض لهجوم خلال السنوات التي كانت فيها عاصمة. حاول جيش مما يعرف الآن بفيتنام الجنوبية أن يغزوها، لكنهم هزموا قبل أن يتمكنوا من شق طريقهم إلى أقصى الشمال.

السلالة الإمبراطورية:

تأسست هوا لو من قِبل (Dinh Tien Hoang)، أول إمبراطور فيتنامي. قبل أن يتولى العرش، كان هناك 12 أمير حرب يتنافسون على حكم المملكة الشمالية. هزم (Dinh) منافسيه ووحّد المملكة تحت حكمه عام 968م. ازدهرت المنطقة خلال حكمه، ومَن تبِعه من السلالة الحاكمة. حتى قام مؤسس سلالة لي (Ly)، لي كونغ أوغ، بنقل العاصمة عام 1010م. والتي تعرف الآن باسم “هانوي”. وهكذا؛ تم التخلي عن هوا لو، وخضعت للتدهور الطبيعي. استخرجت فيما بعد من قبل علماء الآثار. ثم أعيد بناء القلعة في القرن السابع عشر، على غرار المعابد والأفنية الأصلية. وعليه؛ بنيت المعابد لإحياء ذكرى مختلف الأباطرة في هوا لو وعائلاتهم. هناك العديد من النصب التذكارية والمعابد لتكريم العديد من العائلة المالكة الفيتنامية.

قبل المغادرة..

اضطررت في اليوم التالي أن أنتقِل إلى هانوي. لم تتبقّ سوى عدة أيام وتنتهي تأشيرتي. وللمرة -لا أدري- ربما المائة أتمنى لو أنني قضيت وقتاً أطول فيها. على الأقل؛ أعرف جيداً أنني سأعود إلى فيتنام يوماً. وأعرف أنني سأبقى هنا، في نين بِنه فترة أطول. كما فعلت في قرية دالات (اقرأ عنها أكثر هنا). هناك علاقة أجهلها بين راحتي النفسيه، وبين المناطق الخضراء. وراحة أكثر بالطبع حين أكون على الشاطئ!. لكن الأمر مختلف هنا. إنه جمال من نوع آخر، جمال مريح للأعصاب، ومهدّيء للنفس.

إحدى الأمور المثيرة للضحك أنني شذّبت حواجبي، وقصصت شعري هنا، في نين بِنه، بمائتي ألف دونغ فقط. تخيّل!. كانت السيدة تشعر أنها قد زادت المبلغ المطلوب عليّ كثيراً، ولم يكن يهمّني. هذه المرة الأولى التي أدفع فيها مبلغاً ضئيلاً (35 رنجت) لشيء كهذا. قصصت الأمر على أصدقائي الفيتناميين، كانوا يرون السعر مبالغاً فيه!. لم يكن يهمني. أخبرتهم أنني عادة ما أقص شعري -على قِصَره- بثلاثة أضعاف السعر على الأقل.

قبل أن أنسى.. على هذا الرابط ستجد خريطتي في فيتنام، تشمل جميع المناطق السياحية التي زرتها. والمساكن التي أقمت فيها. من ضمن القائمة كذلك مجموعة من المناطق التي لم أزرها، لكنني وضعتها كاقتراح أو ضمن خطتي القادمة.. أتمنى حقاً أن تفيدكم