هذه المرة

يحدث هذه الأيام أن أنظر في المرآة مطوّلاً. أتساءل عن حقيقة ما حدَث خلال أسبوعٍ مضى و أنا أبدأ رحلة جديدة على غير المتوقّع، و كأن قدراً ما كان يعاندني في تخبئة الأمور المتحققة على الشكل الذي أريد. رحلة أخرى؛ في حين كنت أتشبّث على مدى سبعة أشهر بمرحلة قديمة من الحياة، أعيد نفخ الروح فيها من جديد، أسوق المزيد و المزيد من الحجج و الأعذار التي تدفعني للاستمرار.. و أفشل! كأنني كنت أعيد سقيا نبتٍ ميّت بأكثر المياه عذوبة.

هذه المرّة؛ أؤمن بالصُدف أكثر من أي شيء آخر. أتغاضى عن الترتيبات التي اعتدت وضعها في قائمة مدسوسة بجيب سترتي. أترك الأمر بيدٍ أخرى تدفعني لأقصى عتباتِ الجنون، و تعيدني لأرفع مقامات النرجسية.. بطريقة تغريني للحياة أكثر.

هذه المرة؛ أنسى القيود التي رسمَها آخرون -بمباركة مني- و أتلذذ بارتكاب الخطايا، و لا أنتظر نهاية اليوم لتقييم ما حدث. أكرر كل صباح إن الحياة أقصر من أن نملأها قوانين عقلانية، أقصر من ألا أعيش مراهقة تليق بي، أقصر من اللحظة التي كنت أخاف مجرّد التفكير في التلذذ بما في الكأس التي أمامي الآن!

هذه المرة؛ أندفِع أسرع، أتهوّر أكثر، أنسى دائماً أن أضع في الحسبان نتائج ما يحدث. و أستمع إلى صديقة مجنونة تخبرني أنني -حتى و إن فشِلت كما المرات السابقة- عليّ ألا أتوقّف، و أنه يكفيني مجرّد ممارسة ذلك الشيء الجميل ذات أسبوع.

هذه المرة؛ ألتقي في مكانٍ ما غريباً -مصادفة- أول مرة، يدعوني لقهوة تبدد زمناً نعيشه. نحكي طفولتنا، شبابنا، عائلتنا، أخطاؤنا السابقة و خيباتنا التي صنعتنا. ثم يخبرني أننا لا نتشابه، لكنه لا يريد مفارقتي نهاية اليوم. يقبّل يدي و يأخذ بي في طريق سنرسمه معاً.. رغم اختلافنا.

هذه المرة؛ أتأمل الغريب الذي كبُر وحده قبلي، و عاقر الحياة وحده قبلي، و حمل خارطة العالم يذرعها وحده قبلي؛ ثم يمسك بيدي و يقول: هيّا! ما عشتُ يوماً قبلكِ، و لن تطيب الحياة دونكِ. هذه المرة؛ أبتسم بعمقٍ / امتنان لذلك الغريب الذي ما عاد يفارقني طِوال اليوم، نمشي، نضحك، نحكي عما يزعجنا و نرتكب حماقات المراهقة معاً. ثم نتوادع آخر اليوم.. و قبل أن أصِل بيتي يرسل لي “اشتقتكِ”!

هذه المرة؛ أحتضِن الرجل -الذي ما عاد غريباً- و في حقيبته يحمل عبقاً مني. تتدلّى حول رقبته خيطٌ أسود ينتهي بقطرة كريستالية تحكي شفافيتنا. هذا الرجل أخذني معه، و أبقى نفسه معي..

 

أهلاً! أنا أسما وأنت تقرأ مُسوَّدة..
في منتصف الثلاثين من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة. فيما أنت تقرأ "مُسوَّدة" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود "مُسوَّدة"؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
Booking.com
Powered by 12Go Asia system