المحطة الثالثة عشر: هوي آن – أنشط المدن السياحية في فيتنام

هوي آن، المدينة الثالثة التي توقّفت لديها في فيتنام. كنت أعلم أنها مدينة سياحية من الدرجة الأولى. أخبرني بذلك الكثيرون ممن زاروها قبلي. وحذّروني من ردة فعلي السلبية عنها. كنت أظن أنني مهيأة وقادرة على تحمّل هذا الزحام الذي فيها. لكنني في الحقيقة مخطئة. كانت خطتي الأساسية الإقامة 4 أيام ليالٍ فيها. ومنذ الليلة الأولى التي قضيتها هناك، قررت مغادرتها بعد يومين. تكفيها ليلتين، ليس هناك الكثير فيها ما يستحق. ومعظم المعالم السياحية إما في المدينة القديمة أو خارج هوي آن ذاتها. في المقابل؛ طبيعة الزحام التي فيها جعلتها مكاناً جيداً لمقابلة رحالة آخرين. 

تعرّف على تاريخ هوي آن:

يقدر عمر مدينة هوي آن بحوالي ألفين سنة. وكان الميناء الرئيسي لمملكة Cham المسيطرة على تجارة التوابل الاستراتيجية. كان ذلك مابين القرنين السابع والعاشر من الميلاد. حتى أصبحت ميناءً دولياً رئيسياً في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وهذا ما يفسّر التأثيرات الأجنبية الواضحة على المدينة بشكل عام حتى الآن. يظهر التأثر الثقافي بالخارج في المدن المجاورة كذلك. تراه واضحاً في مدينة هيو، وحتى مدينة فان ثيت. فيما تقول الروايات أن أصول مملكة Cham من جزيرة جاوة الإندونيسية. وهم الذين حملوا الديانة الهندوسية إليها. حتى جاء التجار العرب إلى هوي آن في القرن العاشر. ودخل الكثير من سكانها إلى الإسلام.

في المقابل، يظهر التأثير الرئيسي الثالث من الصينيين. بدأ ذلك من خلال التجار، ثم من أفراد الجيوش الهاربين من أسرة مينغ. وبعد أن استقروا في هوي آن لبضعة سنوات تحركوا جنوباً، وخلقوا سايغون(مدينة هو تشي منه الآن) كميناء تجاري رئيسي. التأثير الثالث والأخير للثقافة والتراث كان من الفيتناميين. على الرغم من أنه حديث عهد إلى حد ما، ولم يأت بعد سيطرة مملكة Cham على المنطقة.

اليونسكو..

الجدير بالذكر أن المدينة القديمة في هوي آن تعتبر إحدى مواقع اليونسكو للتراث العالمي. ام اسجيل ذلك رسمياً عام 1999، بهدف المحافظة عليها. إلا أن ذلك تسبب في زيادة السياحة بشكل هائل. ونتيجة لذلك تم بيع معظم المنازل من قبل السكان المحليين لأصحاب المتاجر لاستخدامها لأغراض تجارية. تحوّلت من مركز ثقافي وتاريخي إلى مقاهي ومطاعم، ومعروضات. وبالطبع، المئات من محلات الخياطة والأقمشة.

ميناء هوي آن الآن لا يعد ميناءً تجارياً، فقد انتقل ذلك إلى مدينة دا نانج. لكن قلب المدينة لا يزال المدينة القديمة. وهو مليئ بالممرات المتعرجة والمحلات المصممة على الطراز الصيني. ناهيك عن الطقس الجميل غير الحار ليلاً. وفي حين أن جميع المحلات التجارية تقريباً تلبي احتياجات التجارة السياحية، فقد تم الحفاظ على الهندسة المعمارية إلى حد كبير. وهو أمر غير مألوف في فيتنام، وبدأت أعمال التجديد ببطء وبعناية.

كيف وصلت إلى هوي آن؟ 

حين قررت مغادرة وي نون، طلبت من كيم ترتيب تذكرة رحلتي إلى هوي آن. هناك حافلات صغيرة بواقع 3 رحلات يومياً. يمكنها أن تأخذك من مكان سكنك أو فندقك حتى محطة الحافلات. وسيرشدونك إلى الحافلة الذاهبة مباشرة إلى هوي آن. ستشارك الحافلة مع المسافرين الآخرين من المواطنين. هذا ببساطة يعني توقف الحافلة مراراً على الطريق لركوب أو مغادرة المسافرين. لم تكن الحافلة سيئة للغاية، وكانت الرحلة قصيرة في الأساس. لا أذكر أنها تعدت أكثر من 4 ساعات، وبتكلفة 140 ألف دونغ (6 دولارات). كنا هذه المرة رحالتين أجانب في الرحلة. مارك، الأسترالي الذي شاركني الحافلة قطع يزور فيتنام للمرة الخامسة. تبادلنا أحاديث قصيرة في آخر مقعدين من الحافلة. حتى شاركنا معماري فيتنامي في طريقه إلى بيته. ومنذ تلك اللحظة لم يهدأ هاتفه الذي كان يصدح بأنواع الموسيقى الفيتنامية.

هناك بالطبع وسائل أخرى للوصول إلى هوي آن، جواً وعبر القطارات. أقرب مطار ومحطة قطارات لها يقع في مدينة دا نانغ. يمكنكم حجزها أو مقارنة أسعار الطيران على موقع Skyscanner في الأسفل. 

Powered by 12Go Asia system

السكن في هوي آن.. الصدمة الأولى!

كونها مدينة سياحية، يعني توفر الكثير من خيارات السكن فيها. قرأت ترشيحات الكثير من الرحالة الذين سبقوني. ووقع الاختيار على سكنٍ مشترك، حتى أتمكن من التعرف على رحالة آخرين. كانت ربما محاولة للتأقلم والخروج من العزلة التي فرضتها دالات. يمكنني القول أنها كانت التجربة الأسوأ في فيتنام فيما يتعلق بالسكن. وتعلّمت فيما بعد أن أبتعِد عن الأماكن المخصصة للرحالة الأصغر سناً. أو حين تكون التقييمات من الأعمار مابين 18-25. حسناً.. إن كنت تبحث عن مكانٍ للنوم والاستحمام فقط، فهذا جيد. لكنني كنت أبحث عن مكانٍ نظيف، بلا رائحة سيئة، وحمام ساخن. غيرت مكان سكني في الليلة التالية إلى Ancient Lantern Villa. بيت ضيافة مناسب لما أبحث عنه، وليس ببعيد عن المناطق السياحية. هادئ، وتنتشر حوله الكثير من المطاعم والمقاهي المحلية. 

Booking.com

هوي آن ليلاً.. 

كان لديّ متسع من الوقت للتسكع في المدينة القديمة. وكنت بالطبع جائعة! أبحث عن أقرب مطعم محلي. انتبهت إلى أن السوق الليلي يقع بالقرب من المدينة القديمة. جيد!. كانت الصدمة الأولى منذ مروري بالمدينة القديمة وجود الكثير من السواح. في كل ركن منها. ستجد هناك الكثير من الصينيين والكوريين واليابانيين. ناهيك عن الجنسيات الأوروبية بالطبع. لكن الصنيين كانوا الأغلبية الساحقة. تلقّفني الباعة منذ الخطوة الأولى التي خطوتها خارج مكان سكني. وهذا ما أكرره في الحقيقة خلال السفر. لكن لا مفرّ منه في مدينة كهذه.. كانت الشمس تغرب رويداً، رويداً بينما أسير في الطرقات المتعرجة. شققت طريقي بصعوبة إلى السوق الليلي. الكثير من الأطعمة الخفيفة المشوية. الكثير من المنتجات اليدوية السياحية المصنوعة في الصين، غالباً. وجدت أخيراً أحدهم يبيع ساندويتشات Banh Mi التي تشتهر بها فيتنام.

اخترت ركناً في الساحة المحيطة بالنهر للجلوس. هناك؛ سيدات كبيرات في السن يبعن شموعاً مضاءة مغلفة بعلب ورقية. عليك أن تمررها في النهر، لتتركها تحترق وتنطفئ في مياه النهر. لا أعتقد أنها تكلّف الكثير، لكن الفكرة لم ترق لي بشكل عام. وبطبيعة الأمر، ستغرق علبة الورق، والشمعة في قاع النهر. ملوّثة كل شيء فيها. في المقابل، هناك سيدات على قوارب مضاءة كذلك. يجدّفن ساعة أو أقل، حسب ما تدفعه لهن. يتوزّعون في النهر بشكل كبير ومزعج معاً. كنت أشاهدهم من مكاني فقط، غير راغبة في المشاركة. لا أعرف إن كنت منزعجة، كنت ربما مرتبكة من الزحام البشري.

 

هوي آن نهاراً.. الوجه الآخر.

بما أن مشيي في هوي آن ليلاً لم يكن كما تخيلت، قررت أن أمشي في أحيائها نهاراً. أنهيت إفطاري سريعاً، قبل أن يبدأ الآخرون في الخروج. قررت أن أمشي في المدينة القديمة حتى قبل أن تفتح المحلات التجارية. أردت أن أرى المباني الجميلة على طبيعتها. كانت هوي آن كما أردت أن أراها. هادئة، مليئة بالجمال الذي غطته الظلمة في الليلة السابقة. على الرغم من كثرة الإضاءات التي تزين وتنير شوارعها الضيقة. 

لم أكن وحيدة طبعاً! يبدون أن الخطة ذاتها كانت مرتبة للكثير من السواح الآخرين. وحتى السكان المحليين لهوي آن. كانوا يسيرون في شوارعها لتصوير لحظاتهم السعيدة. هناك؛ فتاة ترتدي أجمل ما لديها، وآخر يمسك بيد فتاة أخرى، فيما عائلة مجتمعة لصورة ما. هناك الكثير من الجمال المخبّأ تحت الزحام. الكثير من الجمال الذي تخبئه اللوحات التجارية. الكثير من الجمال الطبيعي الذي يعبر جدران هوي بهدوء منذ مئات السنين.. 

كم يوماً تقضي في هوي آن؟

قد لا تكون هو آن المدينة المفضّلة لدي في فيتنام. لكنها إطلاقاً ليست أسوأها. لا يمكنني القول حقاً أن هناك مدينة سيئة في فيتنام. الشهر الذي قضيته فيها لم يكن يكفيها في الحقيقة. وربما هذا ما جعلني أتنقل سريعاً فيها أكثر مما يجب. مدينة مثل هوي آن أكبر من أن تقضي ليلتين أو ثلاثة فيها. هناك الكثير من المناطق الجميلة التي تستحق الزيارة. هناك الكثير من الجمال الذي يمكنك رؤيته. وهناك بالطبع الكثير من الأماكن غير السياحية، أجمل مما تتخيل. 

قبل أن أنسى.. على هذا الرابط ستجد خريطتي في فيتنام، تشمل جميع المناطق السياحية التي زرتها. والمساكن التي أقمت فيها. من ضمن القائمة كذلك مجموعة من المناطق التي لم أزرها، لكنني وضعتها كاقتراح أو ضمن خطتي القادمة.. أتمنى حقاً أن تفيدكم

أهلاً! أنا أسما قدح وأنت تقرأ مُسوَّدة رحلاتي..
في منتصف الثلاثينات من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة! وفيما أنت تقرأ "مُسوَّدة الرحلات" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود المدونة؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
مواقع ستساعدك خلال البحث والترتيب للسفر
Booking.com
Powered by 12Go Asia system