شتاءاتي الربيعية في مدينتي الصيفية

أصحو على صوت المنبه المزعج مخترقاً سكون حجرتي.. لياليّ الشتائية أصبحت أكثر دفئاً.. معك.. بيننا مسافات.. وساعات.. واختلافات زمانية.. لكني أعيش يومي كيومك!! ساعات يومي أصبحت متأخرة عن ساعات بلدي.. لأجاريك وساعات يومك!! ليلي هو ليلُك.. ونهاري تشرق فيه شمسك.
أمارس هوايتي المفضلة.. أسير بين جنبات السوق. أعلم أني لن أحتاج يوماً ما إلى ما أبتاع. هكذا فقط أبعثر ما بيدي لأمكث أياماً أنتظر فيها هطول المطر مرة أخرى. أفكر قبل دخول أي متجر أيعجبك هذا أم لا. لو كنت معي؛ أي لون ستقترح غير الأسود؟ حتى هذا الأسود أصبحت أهيم به. أصبحت أبحث عن كل ما هو ملون بالأسود بدل بحثي عن البنفسجيات!!.. أتراك تحب هذا العطر أم تنزعج منه؟.. عذراً فلم أرهم يوماً يخترعون عطراً أسود.. من زهرة سوداء.. وإلا ابتعته من أجلك.. هل أخبرتك أن عطري بنفسجي كروحي التي تبحث عن النرجسيات.
تبللني زخات المطر المفاجئة.. كنت يوماً أهرع إلى أقرب مظلة أو أدخل أي مبنى مجاور لي.. لكنني الآن أسير ولا أبالي.. أعلم أنك تحميني بيديك.. أسير تحت المطر بكل هدوء ومن حولي يركض هرباً من البلل.. أتذكر حينها أنني أحمل بين يدي ورقة طبعتها من أجلك.. أخبّئها تحت سترتي حتى لا تبتل كمشاعري التي جفّت يوماً.. أراهم ينظرون إليّ متعجبين.. ألم يكن معك مظلة؟!.. بلى.. لكني آثرت هذا الجو الربيعي الشتائي في مدينتي الصيفية!.. تزعجني مكيفات الهواء الباردة جداً.. أشدّ سترتي حولي ولا أبالي لحديثهم.. لأعود بعدها أعاني برداً يقتحم شتائي.. وأنام بهدوء.. محمومة.. و أعتذر عن لقائك حتى لا تشعر بمرضي.. لأصحو في اليوم التالي باكية أشكو شوقي إليك!
أتهور أحياناً.. أمسك بهاتفي وأبحث عن اسمك.. أطلبك على هاتفك الذي تسكته بسبب الزحام المتواجد حولك.. وقبل أن يصبح هناك اتصال؛ أجد نفسي أغلقته حتى لا أزعجك.. أعلم أنك مازلت حينها نائماً.. واكون حينها تناسيت فوارق الساعات بين مدينتك الغارقة في الشتاء ومدينتي الصيفية.
تعدني أنك ستكون هنا.. ربيعاً وصيفاً.. هل تعجز عن أن تكون هنا في كل الفصول؟.. أسبق أيامي وفصولي لأبحث عن شيء أرتديه حين أراك.. يبحثون عن ملابس الشتاء بينما يرسم الربيع في عيني زهوراً أرجوانية وبرتقالية.. أقلّب نظري بحثاً عن أحذية الشاطئ بينما يبحثون عن حذاء الكريسميس.. يتسوقون من أجله.. بينما أتسوق من أجل ربيعي الذي سأعيشه معك.. أبحث عن قبعة أرتديها على الشاطئ بينما يبحثون عن قبعات سانتا.. ستختصر الربيع في أيام تحياها هنا.. أعلم كم ستمرّ سريعة.. كمرور الشتاء بارداً قاسياً بطيئاً هذا العام.. سأوقف حينها عدّاد عقارب ساعتي كمحاولتي الفاشلة لتسريعها اليوم.
تطلب مني أن أنسى مدينتي الصيفية.. أن أتركها.. وألحق بك.. حيث مدينتك المليئة بالأشجار الطويلة.. أفكّر كثيراً.. أوافقك في أكثر لحظات الشوق.. لكنني أتراجع عن قراري.. أبحث عن شيء ما يخلق بيني وبينك شوقاً لا ينتهي.. تخشى عليّ غدر الأيام وأنا التي عشت في مدينتي ربع سنين عمري!!.. بينما أخاف على نفسي الذوبان في عالم لم يحتويني يوماً.. لأقرر أخيراً أنني سأبقى هنا.. وستبقى أنت هناك..

 

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s