حديث النهايات

قبل أن أختِم العام السابع والعشرين؛ كنت أعِدّ قائمة بالأمنيات التي سأتمنّاها في ليلة قادمة. لم أحدد شكل الأمنيات ولا الأحلام التي لا أؤمن بها ما لم أحققها، لكنني أردت أن يكون أغسطس مليئاً بالأحداث، اللقاءات، الوجوه، الكتب، الأصدقاء، أطفالي، والأفكار. من أول يومٍ في أغسطس كنت أقاوم كسلي طِوال عامٍ كامل لأحشر الأيام الأخيرة لي فيه، منحت نفسي قدراً كبيراً من السلام مع أطفالي والغرباء. أحد الأصدقاء الجدد قال لي بعد يومين من لقائنا: ملامحك الجدّية تعطي انطباعاً بالغرور. كانت صدمة بالنسبة لي! أعلم أنني غالباً لا أبتسم في وجه مَن لا أعرفهم وفُطِرت على الجهل بطريقة إدارة أول حديث أو لقاء؛ لكنني لم أكن أعلم أنني كنت كذلك السبب في عدم رغبة الآخرين في مبادلة الأحاديث الطويلة. ومع ذلك تروقني لحظات التعارف الأولى، واللقاءات المفاجئة، أولئك الغرباء عنا الذين نتصفّح وجوههم كما نتصفّح كتاباً أمامنا.

الشيء الوحيد الذي لم أستطع حشره في أمنيات آخر عامي؛ هو إنهاء قراءة الكتب الأربعة التي قرأت نصفها و لم أكمِلها. بدأت القائمة بـ قصة حب مجوسية، لـ عبد الرحمن منيف. لا أدري لمَ لمْ ترُق لي الأحداث و إصراره على الحديث عن موقف معيّن. أكره هذا النوع من السرد في الحقيقة خاصة عندما يكرر الكاتب ذات الفكرة بكلمات مغايرة؛ شيء ما يجعلني أنّ ما بين يدي عليه اكسسوارات مبالغ في كثرتها مما جعلها ثقيلة وغير قابلة للتقبّل. ذات الأمر ينطبق على الأرض لا تحابي أحداً، لـ علوان السهيمي. تخيّل أن تقرأ ٦٢ صفحة لا جديد فيها! كل ما فيها: حمدة، وبطل الرواية الأعرج، وصديقه. أعترف بأنني أرغمت ذاتي على قراءته لساعات كثيرة مع محاولتي في كل مرة تغيير أوقات القراءة والأجواء والأماكن لكنني في كل مرة أشعر بنفور تجاهه! أحببت في الكتاب الثالث أن أغيّر نمط القراءة و ابتدأت في قراءة القرن الأول بعد بياتريس لـ أمين معلوف، لغة الكتاب كانت رائعة على الرغم من أنها المرة الأولى التي أقرأ فيها سرداً أدبياً للتاريخ والعلوم. شيء ما يجعلني كذلك أنفر من الكتاب. لربما هو عدم استعدادي التام هذه الأيام لشيء ليس علاقة بالمشاعر. آخر كتاب بين يديّ ممتع للغاية؛ ممتع حدّ الألم وجلد الذات! مازلت مستمرة في قراءته على ساعات محدودة حتى أستشعر الكلمات والوصايا المدوّنة فيه.

إحدى الأمنيات التي تمنّيتها قبل عامٍ تقريباً هو حضور حفلة مقامة في دار أوبرا أو على الأقل إحدى حفلات الأوركسترا الماليزية. كثرة الأعمال و قلّة الوقت جعلتني أنسى هذه الأمنية إلى أن طفَت قبل بضعة أسابيع، كنت أمنّي نفسي بحضور الحفل الذي سيقيمونه في الخامس و العشرين من هذا الشهر. ربما سيحدث ذلك.

بقي من الزمن ٧ أيام من تاريخ هذه التدوينة، في صلواتكم؛ تمنّوا لي أن يُطِل الثامن والعشرين من أغسطس بسلام هذا العام.

Advertisements

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s