نُضجٌ قابِل للكسرِ

ماذا بقي في قائمة الحياة لم يُسلَب بعد؟

اليوم؛ و أنا أراقب انسكابي و لا أملكُ إيقاف ذلك. أُراقب فقدي لبعضي دون أن أتداركَه، دون أن أشجب، أستنكر، أعترض. أراقب تلاشيّ المتباطئ/ المتسارع و المتكوّم في شهر واحدٍ. صباح اليوم؛ كنتُ أقول لصديقة: هذا الشهر مُرهِق، مُزدحم أكثر من اللازم. و اليوم -للمرة الثالثة- أفكّر في رفع شعار “لا للأصوات و الوجوه البشرية”، و أنا أبحث عن انفراجة لي.. أنا وحدي.

يُقال؛ يكفي لتنضج أن تلسعك “الحياة” مرة، و أنا؛ لسَعتني مرتين.. و ربما أكثر مما هو قابل للعد. لنكون أكثر واقعية و حصراً للأحداث؛ سأقول أنها فاجعتين مرّتا عليّ حتى الآن هزّتاني من صُلبي. كانت الأولى في فقدِ أبي قبل 17 عاماً، حين كنتُ بعيدة كل البعد عن فِهم الحياة أو معرفتها على حقيقتها. الثانية؛ كانت فجيعتها أقسى بفقدِ صديقة أذكر أنني شاركتُها ثلاث أرباع الحكايات و الاهتمامات و الثرثرات، كانت أقسى و أكثر إيلاماً لأنها عصفَت بي/ بنا في وقتٍ سكَنتُ فيه للحياة.

ما الذي يُخبِرنا أننا كبُرنا؟

سنيننا؟ مآسينا؟ أصدقاؤنا الراحلون؟ ضحكاتنا؟ تجاربنا؟ الذين غادرونا و غادرناهم؟ مقالبنا؟ أسفارنا؟… ما..؟

كهذا السؤال -في الأعلى- المبتور من منتصفه.

صديق يجيب على السؤال: “حين تبدئين في استخدام كريماتِ العناية بالبشرة المضادّة للتجاعيد، حين تراقبين معايير السكر و الملح في طعامِك، حين تركُنين للهدوء، حين تُعانِدك ساعتك البيولوجية صباحاً فلا تكمِلين نومك وتغادرين الفراش إلى سوق نهاية الأسبوع بقائمة طعامٍ مملة لا تتغير، حين تقلّبين قنواتِ التلفزيون بلا هدف، حين يزيد وزنكِ نصف وزنكِ الحالي و لا تهتمّين، حين تقضين ساعات المساء في حديقتك بحجّة العناية بأزهارك و زرعاتك التي خرّبتها السناجب فيما أنتِ تعيدين سقيها لا أكثر، حين تحيّن أصحاب الحيّ و تتبادلين الكلمات و التحيات القصيرة، حين تنتشِر رائحة الزيوت الدوائية في بيتك.. و تربّين قطة!” ويغمِز هذا الوغد. 

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s