في ساعة متأخرة.. أتَيْتَ!

الحادية عشرة مساءً، يُرغمني الاستيقاظ المبكّر في الغد على أن آوي إلى النوم. لكن رئتي تؤلمني، رأسي يؤلمني، و قُربُك البعيد يؤلمني.

كنتُ -في ذلك المقام- لا أطلب إلا أن أمشي بصمتٍ في مدينتنا، أن أثمل معك، أضحك -حتى يقرصني بطني- معك، أتوه في شارعٍ خلفيٍ معك، أرقص حتى أتعب، و أنظر للاشيء معك. ما تمنيت إلا أن توصلني في ساعة متأخرة من الزمن لبيتنا. تعنّفني أمي، أهزّ كتفي و أخبِرها أنني ما فعلتُ شيئاً سوى أنني.. كنتُ معك. بيْد أنكَ في ساعة متأخرة من المُغادرة، من عمْرٍ متأخر جداً، من ذاكرة متأخرةٍ جداً.. أتيْتَ!

أتَيْتَ، قبل أن أتأهّب لِلَمِّ شعثي، قبل أن أسرّح شعري الذي لا تحبّه قصيراً، و لا أن أستبدل التنورة التي تكرَه زركشاتها، ولا أظافري حين ترتدي الأزرق الصارخ. أتَيْتَ، في وقتٍ خاطئٍ جداً، متأخرٍ جداً، مُربِكٍ جداً. و كان عليّ -هذه المرة- أن أُغادِرك.

كان يعيبُكَ أنكَ أتيْتَ بعد أن خفتُ أن أهرَم وحيدة، و أن أموتَ وحيدة.

لم يكن لغجريّة مثلي تلفّ أنوثتها حول إبهامها، تنثر شعرها الملفوف حول كتِفها، تشربُ القهوة دون أن تبتسِم و قبل أن تقول لكَ “صباح الخير”؛ هذه الغجرية، لا يسعُها أن تُحبّكَ من جديد!

يعيبُكَ، أنكَ ابتدأتَ حيث انتهَيت. يعيبُني أن ذاكرتي ملعونة.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s