ضوء..

خط عامودي صغير، يومض على جانب الصفحة، كقردٍ شقي يظهر لسانه بين الفينة والأخرى، لا يكف عن تذكيري بغلبته إياي. يذكّرني مرات عدة أنني كلما كتبت سطراً / فكرة أقرؤها عشرات المرات لا لكي أعرف اتساقها مع سابقها؛ بل لأنني لا أعرف ما التالي.. حسناً! الأمر ليس بهذا السوء. على القهوة و الشوكولا أن يحلّا الأمر.

منذ أشهر؛ عكفت على تعديل أمور كثيرة في حياتي، استغنيت عن أمور/أشخاص كثر، و آثرتُ إبقاء آخرين. نعم، الحاجز الجداريّ ذاته يعلو أكثر و أكثر، في مقابل باب أبقِيَ كالعادة نصف موارب. جرّبت أشياء جديدة؛ وقفت على حافة جبل بارتفاع ألْفَي قدم خلال الرحلة القصيرة إلى مرتفعات “كاميرون هايلاند“، تعلّمت أن أقِف عدة مرات على سور شرفتي في الدور العاشر وأنظر للأسفل دون تخوّف. ابتعتُ دفتراً بلا سطور خصصته لرسائل “أمبيرتو” التي قررتُ جمعها له حتى يقرأها حين نلتقي. مارست الـYoga؛ و أرغمتُ نفسي على المداومة يومين في الأسبوع على الأقل من حينها. بشكلٍ فجائي؛ قصصت شعري حدّ الأذن كما كان قبل 7 سنوات. أكملتُ قراءة كتابين كانا عالقَين في مكتبتي منذ 3 سنوات. حضرت حفلة موسيقية على الرغم من أنني منذ مدة طويلة لم أعتد التواجد في مكان مزدحم بأصناف من البشر، منذ ذلك اليوم و أنا أستمع إلى موسقى الـhouse بدلاً مما اعتدته. و منذ أكثر من أسبوع؛ أصبح لديّ شتلة زهر بنفسجي كنت أظنها لن تعيش أكثر من هذه المدة كسابقتها.

نافذة الشرفة لا تبعد سوى متر -أو أقل- من السرير بستارٍ أبيض يسمح بشكل فجّ مرور ضوء الشمس كل يوم، لا أدري كيف تمّ ترتيب أثاثها أو حتى بناؤها، إنه المكان الوحيد الأنسب في كل الأحوال لشقة صغيرة كهذه. في هواء شقتي التي سكنتها منذ فبراير هذا العام؛ أمور أخرى مازالت عالقة،  و مازلت أؤجلها يوماً وراء آخر حين أتحجج بانشغالي بعملي و المشاريع الأخرى التي تتوالد عقِب كل اجتماع. على الطاولة جوار السرير؛ يرتكز خروف “دانة” الأبيض الذي ابتعته لها حين كانت بعمر السنة والنصف، لا يفتأ يذكرني كم كبرت هذه الصغيرة، و كم كثُرت أسئلتها بشكل لا أتصوّره. مشغّل مكيف الهواء، قارورة الماء الدافئ التي اعتدتُ حملها في كل مكان. قناع العينين الذي يدفعني للنوم بشكل أعمق وأطول في ساعات الصباح الأولى، و ساعات متأخرة من اليوم في إجازات الأسبوع. كتاب “الشميسي” من ثلاثية تركي الحمد؛ قرأت أوله و مازلت أتلذذ ثانيه كل ليلة بعضاً من الصفحات.

الخط العامودي الصغير مازال يومض، أتجاهله، و أوسوس لنفسي أن المزيد من القراءة و استنفاذ الطاقة في التمارين الرياضية سيشفياني.

 

Advertisements