أن تلِدَ في سنة الديك

قبل شهر من يوم ميلادي؛ بدأت تحدياً مع نفسي بأن أدوّن الأحداث اليومية المهمة -على Tumblr- فيما أراقب التزامي بتمارين الـYoga والتأمل. سارت الأمور في البداية على ما يرام؛ كنت أدون بشكل شبه يومي، وكنت ملتزمة ببرنامج قاسٍ في التمارين. على الرغم من الإرهاق الذي يصيبني في بعض الأيام؛ إلا أنني كنت ألوذ بحماس لفترة التمارين والتأمل، كنت أجد راحة نفسية عميقة، وإحساساً جميلاً بأنني أنجزت هذا اليوم، ولم يسِر بشكل روتيني ممل. فكرة تمارين التأمل التي كنت أركّز عليها هي الامتنان والشكر لكل ما حدث، وإن كان ممتلئاً بالأحداث المزعجة. على الرغم من سفري المتكرر، وزيارتي لجزيرة مرتين في شهر ثم دولة أخرى، إلا أن النتيجة كانت مرضية لحدٍ ما. ففيما كنت أراقب نفسيتي، كنت أطّلع على تجارب الآخرين حول تمارين الـYoga والتأمل كذلك، وفي الفترات التي كانت حماستي تهبط، كنت أشدّها بتحدّي الآخرين. كان من المفترض أن تُكتب هذه التدوينة –حسب تقاليدي– ليلة ميلادي ذاتها، لكنني آثرت متابعة الأحداث شهراً لأتأكّد من تمسّكي بالروتين الجديد الذي رسمته لنفسي. اممم حسناً انقطعت منذ أسبوعين تقريباً رغم تفرّغي من كثير من الأعمال في الفترة ذاتها في العمل، هو الكسل على كل حال حين أجدني متفرّغة لأكثر اليوم.
احتفال هذا العام كان مفاجأة مرتّبة بشكل عجيب من صديقتي –الوحيدة هنا– المقرّبة، كنت مرهقة بشكل غير طبيعي بعد يوم كامل قضيته في المطار مع موعد وصول والدتي وأخي الأصغر، لننتظر ٦ ساعات أخرى لحين مغادرة أمي إلى مدينة أخرى. عودة سريعة إلى البيت لتأخذني “لبنى” إلى المكان الذي كنا نرتاده وحيدتين حين أوسوس لها بمللي ورغبتي في الخروج، كانت ليلة جميلة على أية حال.
الليلة التي بدأت أعوّد فيها نفسي “أنا ٣٢، أنا ٣٢، أنا ٣٢…”. لم يتغيّر شيء في منحى ليلة، كما تغيّر الكثير في الداخل والخارج على مفرق سنة كاملة. ذات السؤال يتكرر علينا كلّما مددنا بساط عامٍ أمامنا “كيف كان عامك؟” وينتظر الآخرون سير شريط الفيلم في ذهنك، أولئك الذين أدخلناهم حياتنا، أولئك الذين فتحنا لهم الباب ليخرجوا، أولئك الذين نشدّهم يوماً إثر يومٍ  ليكونوا إلى جوارنا وربما في قلوبنا، أولئك الذين نعلم جيداً أنه كُتب لنا أن نلتقيهم لا أن نبقى معهم، وأولئك الذين بقوا رغماً عنا.. طويل، طويل جداً هذا الشريط الممتدّ ثلاثمائة وخمس وستين يوماً، جميل ذاك العام، بحزنه وفرحه، بأناسه الذين كنت أراقبهم من الناصية يسيرون إلى أمورهم.  ليلتها بثَثْتُ بين يديّ “٣٢ أكبر!“، لأذكّر نفسي كم عليّ العمل أكثر لأبلغ ما أريده في الخامسة والثلاثين.
٣٢ عاماً، هادئة أكثر من اللازم، عجولة كما يجب، مشغولة البال بلا مقياس. أراقب منذ بدء العام تقلّصي في أماكن كثيرة، أراقب جلوسي في ركنٍ بعيد لأتأمل ما يحدث، ثم أُدير ظهري وكأن الأمر –وهو حقاً– لا يهمني. أتعمّق ساعات طويلة من اليوم أراقب نمو أحد مشاريعي الأخيرة الذي وُلِد مبكّراً هذا العام، أمسح عليه بقلق أن ينكسر قبل أوانه، فأنكسر أنا.
لا أخاف إلا أن يصيبني مرضين: أن تتآكل ذاكرتي مع كثرة الأعمال، وأن لا أجد وقتاً لأقرأ. و لا يطمئنني إلا أن الصغيرين يفرضان نفسيهما في أيامي كما يجب، مجاهد الذي يقيس طوله إلى طولي في كل مرة نلتقي فيها، ودانة في استمرار أسئلتها المحرجة دون أن تنتظر إجابة حقاً.

 

——————————

* سنة الديك: برج صيني يُعاد كل ١٢ سنة كما هو متعارف عليه.

 

 

 

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s