دمنهور.. والمعابِد المدفونة

المقصود هنا المعابد البشرية (أو Temples of Humankind)، وهي مجموعة من المعابد بنيت داخل جبل بعمق ٣٠ متراً من قِبل اتحاد دمنور. هدفها تأكيد التعاون الإنساني المسالم. المعبد بجميع غرفه وأركانه مزيّن بالفسيفساء واللوحات الجدارية والزجاج والمنحوتات.

بدأت القراءة عن هذا المعبد مصادفة الأسبوع الماضي خلال بحثي عن معابِد تستحق الزيارة هذا العام، والحقيقة؛ ما شدّني هو المسمّى وكونه هنا لا ينحصر في معبد/معابد بزخارف بديعة فقط، بل كونه مجتمع متكامِل وبنظام بيئي مستدام. مكون من ٦٠٠ فرداً وينقسمون فيما بعد إلى مجتمعات أصغر. له دستور، ثقافة، فن، موسيقى، عملة خاصة، ومدارس، وبطبيعة الحال متحضرون يستخدمون التكنولوجيا. الجميل أن مواطني “دمنهور” منفتحون لتبادل المعرفة وأبحاثهم مع الجماعات والثقافات الأخرى في العالم، مع كل من يهتم بدراسة واستكشاف موضوعات تهم مجالات الفن، والعلوم الاجتماعية، والقيم الروحية، والطب والصحة البديلة، والاقتصاد، والاستدامة البيئية. ويمكن بطبيعة الحال ترتيب زيارة للمكان والتواصل مع القائمين عليه. يُعرّف المكان على القنوات العالمية بكونه “الأعجوبة الثامنة”.

الأمرين الأكثر إثارة هنا: أولاً: أن جميع هذه المعابِد كانت مخفية عن الأنظار منذ بداية  أعمال الحفر والبناء في أغسطس ١٩٨٧، حتى اكتمالها عام ١٩٩١، ولم يُفرج عنها للملأ إلا بعد تهديدات الشرطة الإيطالية بتفجير الجبل بأكمله. ثانياً: تم بناء المعابد كاملة يدوياً! تخيل أن تحفر بعمق ٣٠ متراً وتبني أسساً ودعامات يدوياً؟

تنقسم المعابد إلى أجزاء:

  1. قاعة الماء (Hall of Water): مخصصة لمبادئ/عناصر الأنوثة، وقد بُني على شكل كأس، ويعزز فكرة تقبّل الآخر
  2. الصالة الزرقاء (Blue Hall): لجلسات التأمل في المسائل الاجتماعية، حيث يستخدم كمكان للإلهام والتأمل
  3. قاعة الآرض (Hall of Earth): مخصصة لمبادئ/عناصر المذكر، وإلى الأرض كعنصر والكوكب بأشكاله الماضية والمستقبلي
  4. قاعة المعادن (Hall of Metals): يمثل مختلف الأعمار ومراحل تطور الجنس البشري وعناصر ظل النفس البشرية
  5. قاعة المتاهة (Labyrinth Hall): تُظهِر العبادات والأديان عبر القرون، وتهدِف إلى توحيد الثقافات والشعوب المختلفة
  6. قاعة الأفلاك (Hall of Spheres): تحوي على ٣ خطوط متزامنة، تدعو إلى الاتصال بين الكواكب ونقل الرسائل والأفكار والأحلام، لخلق الانسجام بين الدول
  7. قاعة المرايا (Hall of Mirrors): مخصصة للسماء والهواء والضوء، والطاقة الشمسية، والقوة والحياة. وبه 4 مذابح للأرض، والماء والهواء والنار

في عام ٢٠٠٥، تلقى “مجتمع دمنهور” اعترافاً من المنتدى العالمي التابع للامم المتحدة للمستوطنات البشرية كنموذج للمجتمع مستدام، كانت الجائزة نتيجة احترام “دمنهور” العميق للبيئة باعتباره كياناً حساساً واعياً، والتزام مواطنيه للتعايش مع العالمين النباتي والحيواني. التعبير الأهم في كل هذا والذي شدّ انتباه الكثير هو  التعبير عن فلسفة هي “موسيقى النباتات“، ماهي؟

بدأت البحوث حول موسيقى النباتات في دمنهور في عام 1976، عندما أنشأ الباحثون المقيمين أداة قادرة على التقاط التغيرات الكهرومغناطيسية من سطح أوراق النبات والجذور، وتحويلها إلى أصوات.

الرغبة في الاتصال العميق مع الطبيعة ألهم أيضا بإقامة”حفلات النبات،” حيث يؤدي الموسيقيّون فقراتهم على ألحان خلقت من الأشجار. الأكثر دهشة أن الأشجار تعلّمت التحكم في الانبعاثات الكهربائية، حتى أنها تغير النوتة الموسيقية وكأنها على عِلم بما تنتجه. هنا للاستماع إلى عدد من تلك المقطوعات العجيبة. هنا أيضاً شرح لتلك الفلسفة.

خلال القراءة في مواقع المعبد، والبحث في يوتيوب، وجدت مصادفة تدوينة لرحّالة زارت المكان معززاً بفيديو (vlog) تشرح فيه المكان بشكل أفضل خلال زيارتها. شاهدوه هنا، ومن مدونة أخرى.

ونعم.. مسمى مجتمع دمنهور الواقع بإيطاليا جاء من مدينة دمنهور المصرية، وعليه سترون الكثير من الرسومات المصرية/الفرعونية على جداريات المعابد. وحيثما تكون هذه الرسوم، فإنها دلالة على وجود ممرات سرية إلى قاعات أخرى.

Advertisements

فكرة واحدة على ”دمنهور.. والمعابِد المدفونة

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s