خِزانة سعيدة!

تحدثت في تدوينة سابقة عن تقليص عدد الملبوسات أو ما تحتويه الخزانة من ملابس وأحذية واكسسوارات تِبعاً لمشروع ٣٣٣ الذي بدأت اتباعه منذ فبراير ٢٠١٦. ولأنه مرّ أكثر من عام الآن، أردت نقل تجربتي الشخصية، والتي كنت أذكرها عرضاً للصديقات.

ماهو مشروع ٣٣٣ و Capsule Wardrobe؟ ببساطة هو تحدٍ لتقليص عدد الملبوسات التي تملكها بحيث لا تزيد عن ٣٣ قطعة تستخدمها لثلاثة أشهر، تشمل: الملابس، الأحذية، الحقائب، الاكسسوارات. ولا تدخل ضمن تلك القائمة “الأساسية” أياً من: الملابس الرياضية، ملابس السباحة، الملابس الداخلية، والقطع ذات القيمة الخاصة (مثل خاتم الزواج، سلسلة موروثة من الجدة… الخ). وCapsule Wardrobe هي كبسولة تشمل عدداً محدداً من الملبوسات بحيث لا تزيد عن ٣٧ قطعة وِفقاً لأسلوبك في تنسيق ما ترتديه عند إزالة جميع العناصر غير الضرورية أو غير المستخدمة في الشهور السابقة والتي غالباً ما تأخذ حيزاً غير مفيد في الخزانة.

لماذا وضعت هذا التحدي لنفسي؟ لعدة أسباب مُخجِلة في الحقيقة؛ كأن حدث وأن اشتريت ذات الحذاء مرتين لأنني “نسيت” أنه موجود في خزانة الأحذية. أو أنني كنت أتسوّق -الكترونياً- بطريقة مرعبة مع إغراءات إمكانية التوصيل خلال يومين والعروض الموسمية التي لا تنتهي. إضافة إلى أنني تعبت من حزم وإعادة تفريغ حقائب وصناديق الملابس والممتلكات خلال تنقلات سكني المستمرة في المدينة. والسبب الأقوى؛ أن فكرة اختيار ملابس للخروج اليومي أو لمناسبة ما أصبحث مزعجة وتستغرق وقتاً طويلاً للاستعداد، وكالعادة تتكرر عبارة “ليس لديّ شيء لأرتديه”. ثم إنه  بدَهياً؛ لا أحد يحتاج إلى ٩ جينزات مثلاً أو ٢٥ قميصاً. وعِوضاً عن كل ذلك:

  • أستثمِر في الملابس والأحذية ذات الجودة الممتازة والتي تناسب احتياجاتي فقط وأسلوبي فيما أرتديه حتى وإن كانت نوعاً ما باهظة الثمن، لأنني أعلم أنها ستُرتدى باستمرار. ولا يعني هذا شراء ماهو باهِظ الثمن فقط لأنه من علامة تجارية معينة. كما أنني أضع في عين الاعتبار I’m a Not Rich Enough To Buy Cheap Things.
  • أصبح التسوّق مقنناً بشكل أفضل. كيف؟ في الأساس نادراً ما أذهب إلى مراكز التسوق ويزعجني التنقل من محل لآخر بحثاً عن بضاعة ما، أو مجرد المشي في مراكز التسوّق دون معرفة ما أريده بالفعل، لذا دائماً ما أتسوق الكترونياً. وعليه؛ تخلّصت من كل حساباتي على مواقع التسوق الالكترونية التي غالباً ما تبيع منتجات رخيصة ذات جودة منخفضة، لأنها تسوق منتاجتها بطريقة مزعجة كل يوم وكان يصلني ما لا يقل عن ٥ رسائل الكترونية يومياً.
  • تبعاً لما سبق؛ أصبح لدي حساب في سوق الكتروني واحد فقط يبيع عدداً كبيراً من الماركات والمنتجات الجيدة التي تلبّي متطلباتي وبأسعار منوعة. أنشأت قائمة بالمنتجات التي أريد شراءها مستقبلاً (Wishlist) بحيث أضع فيها اختياراتي. تفيدني تلك القائمة بمتابعة حالة المنتجات إذا توفّرت بعد أسبوعين مثلاً  أو عندما يحين موعد تسوّقي، أو إذا ماكانت ضمن التصفيات والتخفيضات. ثم أعود لهذه القائمة حيث أضيف وأحذف منها حسب الحاجة وكأنها خزانة إلكترونية طِبقاً للخزانة التي أريدها.
  • عند اختيار مشترواتي أتصفح غالباً عدداً معيناً من الشركات المصنّعة لمنتج معين، يعني ذلك المقارنة بين خامات المنتج والبلد المنتِج والشكل النهائي له ثم آراء المستهلكين.
  • في حالة أردت اختبار موضة أو شكل جديد لما أرتديه خاصة في قصّات الفساتين أو القمصان أو حتى طبعات لم تكن موجودة مُسبقاً في الخزانة؛ أقوم غالباً باختياره من الشركات أو المحلات التي تبيعها بأسعار متوسطة، وأجربه لمدة شهر، إن رأيتها مناسبة لي وسأختار تلك القصّة/الشكل مستقبلاً فإنني أستثمرها في أخرى مشابهة لها ولكن بجودة أفضل.
  • قبل إتمام عملية الشراء أتأكد دائماً أنه يمكنني تنسيق الجديد بما هو متوفّر لدي في الخزانة، وإمكانية ارتدائه في مناسبات متعددة كالعمل والخروج نهاية الأسبوع. يُساعد ذلك غالباً في معرفة أهمية ما أقوم بشرائه وأنني بالفعل سأستخدمه باستمرار. وهي كذلك إحدى فوائد التسوق إلكترونياً حيث يمكنني تجربة المنتج منزلياً عدة مرات وتحديد إمكانية تنسيقه مع غيره في ظل خيار ٣٠ يوماً لإعادة المنتج أو استبداله أو تغيير المقاس أو أنه لم يكن بالجودة التي  تخيّلت.

كيف بدأت Capsule Wardrobe يناسبني؟ دعنا نتفق قبل كل شيء أن العدد ٣٣ أو ٣٧ قد يكون قليلاً جداً في نظرك حين تكون هذه المرة الأولى، لاسيما وإن كنت معتاداً على خزانة تطفح بمحتوياتها. حسناً، زِد على هذا العدد، لا ضرر، فقط لا تتعدى المئة حتى لا نكرر ذات الخطأ. تخيل أنه يمكن لأي أحد تنسيق ١٠٠ طريقة لارتداء ١٢ قطعة! بلا مبالغة.

  1. أفرغت محتويات الخزانة بالكامل؛ الملابس (بكل أنواعها) حتى الموجودة في سلة الغسيل، الأحذية، الحقائب، والاكسسوارات. كان الأمر مرعباً حقيقة حين رأيت جبلاً هائلاً وسط الغرفة. ثم صنّفت كل شيء إلى ٥ أقسام: (١)المفضّلة. (٢)لم أرتديها لأكثر من ٦ أشهر. (٣)لن أرتديها مستقبلاً. (٤) ربما. (٥)للمناسبات الخاصة وموسمية.
  2. قمت بتقييم ما تبقى في الخزانة “الملابس والأشياء المفضلّة”، سيتشكّل أمامك الآن أسلوبك الحقيقي في اختيار الملابس كل مرة. قد تكون خزانتك أو الكبسولة ناقصة عدداً من القطع التي تراها أساسية أو مُكمّلة مثلاً، وسيكون ممتعاً التسوق -بعقلانية- لإكمال الكبسولة التي تريد. مع ذلك؛ ينصح دائماً التريّث ومحاولة تجربة العيش لأسبوعين وِفقاً لما تملك الآن حتى تتشكل أمامك الصورة الكاملة لما تحب ارتداءه.
  3. بطبيعة الحال تخلّصت من المجموعة التي لم ولن أرتديها، باعتبار إن لم أرتديها مسبقاً فلن أرتديها مستقبلاً. قد يكون التخلّص من ذلك الكم الهائل من الملابس والأحذية وغيرها أمراً مفزعاً في البداية، وستتكرر عبارة “ربما أحتاجه مستقبلاً” في كل مرة تمسك بقطعة ما. لا بأس! اجمعها كلها في صندوق خاص واختبر نفسك خلال شهر إن ارتديتها أو بحثت عنها ولو مرة. نفس الأمر كررته مع مجموعة “ربما”؛ بحيث لو غيّرت رأيي خلال ثلاثة أشهر فعليّ إعادة التفكير فيها. الهدف من هذه العملية هو التقليل من الفوضى البصرية التي تحاصرنا والتخلص من الحيرة المستمرة خلال الاستعداد للخروج.
  4. وضعت قائمة لنفسي على اكسل لما أمتلكه الآن وما أريده في خزانتي لأتمكن من تصوّر خطط التسوق بناءً على ما سأحتاجه مستقبلاً. فمثلاً: الملابس: ١٢ قطعة من القمصان أو القطع العلوية (tops) باختلاف أشكالها وخاماتها، ٨ من القطع السفلية (bottoms)، و ٣ جاكيتات إثنان منها للعمل وواحدة للعمل وغيره، و ٤ من الفساتين وغيرها. الأحذية: ٣ أحذية، إثنان منها بكعب عالٍ للمناسبات البسيطة أو العمل، وواحدة للارتداء اليومي. الاكسسوارات: حقيبة سوداء لكل يوم وأخرى للخروج الأسبوعي، طقم اكسسوارات كحلي وآخر فيروزي اللون، وقرط كريستال.
  5. راعيت كذلك أن يكون التقسيم مرِناً بحيث يناسِب العام بأكملِه ويشمل: (١) القطع الأساسية (Basic Items) مثل: الجينز، قمصان قطنية ملونة، حذاء بلا كعب، جاكيت خفيف… الخ. (٢) القطع الموسمية والموضة (Seasonals & Trendy Items) وهي ما يساعدك على تنسيق ماترتديه بشكل أفضل (Dress up or Dress down): مثل لون غير متكرر في الملابس، أو قميص حريري، أو اكسسوار مختلف عما ترتديه يومياً.
  6. لأن القائمة الأساسية لا تشمل ملابس النوم أو الملابس الرياضية؛ وضعت قائمة أخرى تابعة لها حتى أعرف ما الموجود في الخزانة وما الذي أحتاج إلى شرائه أو التخلص منه. حاولت قدر الإمكان كذلك ألا تزيد عن ٣٧ قطعة. قسّمها إلى: ملابس رياضية وملحقاتها بـ١٢ قطعة تكفي لأسبوع، ملابس للاسترخاء (lounging attire) بحوالي ١١ قطعة -حتى الآن- وأعمل على زيادة العدد حتى تكفي كذلك لأسبوع، ثم ٥ أخرى من ملابس السباحة وتوابعها.
  7. آخر قائمة خصصتها للملابس والاكسسوارات التي نادراً ما أرتديها أو أنها مخصصة لمناسبات أو طقسٍ ما. وحتى الآن لا تزيد تلك القائمة عن ١٠ قطع حتى يمكن حشرها جميعاً في صندوق صغير  شبيه بهذا أسفل الخزانة.

ماذا عن الألوان؟ أحد الأمور المحيّرة التي لاحظتها ضمن قراءاتي أو مشاهداتي على يوتيوب أن الكثيرين يختارون عدداً محدداً من الألوان الأساسية (natural colors) تدور معظمها على: الأسود، الأبيض، والبني/اللحمي (nude color). وهي غالباً ليست الألوان المفضلة للجميع أو لا تناسب لون بشرة ما. إضافة إلى أنه كان مملاً لي تحديد خزانتي وِفق هذه الألوان خلال السنة الماضية. لكنني وجدت من خلال تجربتي أنه ليست هناك أي مشكلة لأن تجعل كامل الخزانة عبارة عن لونين أو ثلاثة أو حتى ملونة بالكامل، مادام أنه يمكن تنسيق تلك الألوان مع بعضها. في القائمة التي خصصتها لصيف وربيع هذا العام مثلاً؛ اخترت ألواناً أساسية للقطع الأساسية تناسب كلاً من لون بشرتي وبيئة العمل وهي الأسود – الكحلي/الأزرق الغامق – الرمادي، ثم أضفت ألواناً مناسبة للموسم حسب قائمة Pantone والتي غالباً ما تكون طاغية على المنتجات هذين الموسمين كالزهري والبنفسجي والتركوازي. فالهدَف من كل ذلك هو الخروج بخزانة تحتوي على كل ما نحب وكل ما يُبهجنا حين نرتديه.

هناك أيضاً مجال كبير للتنويع بين خامات الملابس مثلاً بين القطني والشيفون وحتى الجينز. فقط عليك اختيار ما تشتريه أو ترتديه بذكاء وِفقاً لما يتناسب الأجواء التي تعيش فيها وشكل الخامة على قِوامك.

ماذا عن تغيّر الفصول؟ لم أجِد أي مشكلة في هذا الأمر بما أنني في بلد استوائي طِوال العام. لكن أغلب مَن تابعتهم كان تقسيمهم إما لثلاثة أشهر أو حسب الفصول: صيف – ربيع ثم خريف – شتاء، وذلك على اعتبار أن الملابس يمكن تخفيفها أو لبس طبقات منها (Layering) حسب الحاجة.

هل سيكون الأمر مملاً مستقبلاً؟ شخصياً؛ لا. لا أهتم غالباً بتكرار ما أرتديه يومياً للعمل مثلاً طالما أنه نظيف وجيّد المظهر، فالآخرون لا يتذكرون ما ارتديته بالأمس أو الأسبوع الماضي، لكنه قد يكون مملاً لآخرين يحبون تغيير أساليبهم كل يوم. ولا أملك شخصياً وقتاً لهذا الأمر، أفضّل أن أستيقظ صباحاً وأرى أمامي كل ما يمكنني اختياره وارتداؤه خلال ٥ دقائق والخروج سريعاً دون التقليب في الخزانة لساعات.

أخيراً، هنا قائمة بڤيديوهات على يوتيوب تتحدث عن الموضوع ذاته، ربما تكون مرجعاً لكم كذلك.

Advertisements

فكرة واحدة على ”خِزانة سعيدة!

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s