أيام بلا إنترنت (٢)

هذه الرحلة الثانية التي أقررها لي والصغيرين إلى مكانٍ منعزِل خلال عام واحد. هذه المرة كانت رحلتنا إلى جزيرة تيومن (Tioman Island)، لم نختر الموقع/الجزيرة في الحقيقة، بل كانت هي الخيار الوحيد المتوفّر خلال إجازة الأسبوع الماضي بالتزامن مع عيد العمال. الأمر الوحيد الوحيد الذي كنت أبحث عنه هو محدودية وجود الانترنت والتلفاز في المنتجع، ومن المفضّل ألا تتواجد في الغرف. وبالطبع كان هذا الخيار متوفراً في جزيرة شبه منعزلة وتبعد ساعة ونصف أو ساعتين تقريباً (بحراً) من المرفأ الرئيسي. كانت أشبه برحلة علاجية لنا كوالدين، مما يعني محدودية ايميلات العمل أو الرسائل الاستفسارية غير المنقطعة.

في البداية؛ كانت شبكة الهاتف ضعيفة في الأصل خلال الرحلة البرية، ثم انقطعت تدريجياً حين توغّلنا في الطريق الزراعي الذي يمر بمزارع نخيل الزيت ثم مزارع المطاط. كان المنظر مريحاً بكل معانيه حين توقفنا مرة في منتصف الطريق فيما الطريق مظلم ونظرنا عإلى الأعلى، لا شيء سوى نجوم، الكثير الكثير من النجوم، أو كما سمّته دانة glitter في السماء. ثم شروق الشمس الذي راقبناه يتقادم من خلف أشجار المطاط ونخيل الزيت فيما الصغيرين يخمّنان في أي ولاية نحن بالضبط.

أخبرت الصغيرين منذ البداية أنها رحلة عائلية، وأن استخدامنا للانترنت سيكون محدوداً جداً خلال اليوم وقد يكون منعدماً. في الجزيرة وجدنا أن شبكة الهاتف أضعف من أن نتمّ مكالمة واحدة. كنت مستعدة لأي نقاشات وأتيت ببعض الحلول التي رأيت أنها تناسب عمرهما، وبالطبع كانت الألعاب الورقية أسهل الحلول لاسيما UNO الذي كان المنقِذ لساعات ماقبل النوم وساعات الظهيرة الحارقة. المنتجع الصغير الذي مكثنا فيه مجهّز ببعض الألعاب العائلية مثل Jenga ومونوبولي. وبالطبع بنينا حصوننا وقلاعنا على الشاطئ ثم دمّرناها، لا أحد يكبر على اللعب بالتراب على الشاطئ. صباح الأحد مشينا مسافة قصيرة على الشاطئ مع الجرو الصغير الساكن في المنتجع، ثم لعبنا الكرة الطائرة. ولأنها يحبّا السباحة ويجيدانها، كان الغطس (Snorkeling) أفضل ما يمكننا عمله لاكتشاف أنواع كثيرة من الأسماك والبحث عنها. ثم يعودون للقراءة عنها نهاية اليوم. كان أشبه بسباق مَن فينا يجد أنواعاً أكثر من الأسماك.

في النهاية، وجدنا أن الأمر ليس مفزعاً إلى ذلك الحدّ. نعم، هناك شجار مستمر أو كما يسميه صغيريّ (نقاش وكلام عادي يا ماما) بينما أراه شِجاراً، هناك شكاوى مستمرة، هناك تأفف من أن ساعة واحدة بدون الآيباد أو الجوال طويلة جداً… الخ. في النهاية وجدتهما اعتادا الأمر، وأصبحنا تلقائياً نُبدِع في الألعاب وِفق ماهو متوفّر معنا.. ثم حكايات، والكثير الكثير من الضحك.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s