الفئران قادمة

تخيل أن تعود إلى ماضٍ غير بعيد من خلال رواية؟ هو أمر ممكن. قرأت الرواية خلال ثلاثة أشهر تقريباً، وكأنني كنت أقنِع نفسي ألا أستعجل توديع صديق عزيز. كنت أضحك على كل سؤال يسأله “كتكوت” بطل الرواية وحاكيها، وكل قسم تقطعنه الأمهات والجدات على الصغار بسبب أو بدون. وبالطبع، نظرية سقوط السماء بسبب الحذاء المقلوب.

“بعضنا، خشية منع الرقيب، يصيرُ رقيبا عن طيب خاطر”

هذه الرواية الثانية التي أقرأوها لسعود السنعوسي بعد “ساق البامبو”، لا أملك إلا أن أصفها مدهشة. الفكرة بتداخل روايتين إحداها داخل أخرى، ثم فعلها سعود السنعوسي وأخذ إلى محظوظة ومبروكة، صفارات الإنذارخلال حرب الخليج، بيوت الجيران، أشرطة الكاسيت والأغنيات القديمة، وأشياء أخرى غيّرت مجرى حياتنا بشكلٍ أو بآخر. كشف ببساطة لغوية جرحاً نتوارى كثيراً عنه، هم ونحن. بغضّ النظر عمّن يكونون هم أو نحن. اختلافاتنا التي نحكم بها على مَن عِوضاً عن تقبّلها وتقبّل اختلافهم.

“كنا نستنشق كراهيتنا كما الهواء، لا مفر منها. صار كل شئ بين الـ هم والـ نحن.”

“هُم يرتكبون خطأً. هو يكتب عن الخطأ. آخرون يلومونه على الكتابة!”

“أخذت أنادي بأعلى صوتي “يمه.. يمه!”. كانت قد عادت من عملها للتو. شهقت ازاء ما رأت؛ هيئتي المتربة وقميصي المفتوح وفمي الدامي. مسحت فمي بظاهر كفي لاهثا :ً “يمه.. احنا شيعة والا سنة؟”.”

الرواية مليئة بالمشاهِد. قد تكون طويلة نوعاً كونها تتعدى الـ400 صفحة، لكنها تستحق.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s