المشي 5 كيلومترات

تجربة جديدة بدأتها منذ أسبوعين، المشي يومياً من مكان العمل إلى البيت.

بدأت الفكرة بجدية بعد أن طلب مني هاني تجربة المشي حافية لساعتين في حديقة قريبة من البيت، لم يكن هناك مايمنع سوى الخوف من نظرات الآخرين. وفي الحقيقة، لا أحد يهتم! لم تكن المرة الأولى لهاني، لكنها كانت كذلك بالنسبة لي. وكانت من أجمل المفاجآت بالطبع، مع بداية صعبة نوعاً ما. شعور آخر أن تلمس بباطن قدميك أشياء أخرى، وتعرف ردة فعل جسدك تجاهها، العشب، الحجارة الصغيرة، الحجارة الأكبر، الإسفلت.. ثم تغطيس القدمين في ممر الماء المتفرع من نهر الحديقة.

قررت بعد ذلك بعدة أيام تجربة المشي من مكان عملي وحتى البيت، ليس هناك ما أخسره، ويمكنني في كل الأحوال -إن تعبت جداً- أن أطلب أوبر. بغضّ النظر عن كون المسافة قريبة جداً يجعل فكرة أوبر اليومية نهاية كل يوم عمل أمراً مضحكاً، والتي لا تستغرق أكثر من 10 دقائق عادة. والذي يعني في كثير من الأحوال أن الوقت الذي أقضيه في انتظار أوبر أطول في الحقيقة من (المشوار) ذو الخمس كيلومترات بحد ذاته.

مشياً.. تشير الخريطة إلى 52 قيقة، وكانت المدة تلك في أول يوم لي، ثم تدرّب جسمي على المشي أكثر يومياً، قلّت المدة تدريجياً بما أنني أصبحت أمشي أسرع. اكتشفت طرقاً أخرى للعودة إلى البيت لا تجبرني على دخول المركز التجاري والتعرض للتكييف البارد، أو صعود درجات الجسر، عرفت أنه يمكنني قطع الشارع عند الإشارات الموضوعة قبل بناء جسر المشاة ومحطة القطار في الأساس. اكتشفت مساراً آخر يحمي من بقع بقايا الأمطار في الشوارع – بعد أن تبللت بالكامل طبعاً في اليوم الثاني أو الثالث من الروتين. نهاية هذا الأسبوع، وصلت إلى 40 دقيقة، للمسافة ذاتها.

أشياء أخرى حدثت؟ بالطبع!

  • لأنني أصبت قبل ثلاث سنوات في ركبتي اليسرى، لم أكن أعتمد عليها في التسلق أو نزول السلالم مثلاً، ما يعني ارتخاء العضلات في تلك الساق وشدّتها في اليمنى. المشي أجبرني على تمرين الاعتماد على اليسرى مرة أخرى، ومعرفة النقاط الحساسة لتقوية العضلات.
  • تنازلت كذلك عن حقيبتي التي تعتبر أثقل مما فيها، واستبدلتها بحقيبة ظهر، تسهل عليّ المشي بيدين حرة. حقيبتي هذه أخف من سابقتها، على الرغم من أنها تحوي مظلة صغيرة، وهو ما لم أكن أستطيع فعله سابقاً.
  • لديّ دائمة قائمة بالمقطوعات الموسيقية التي أريد الاستماع إليها بإنصات، أو كتب سمعية  وبودكاسات. والقائمة تزيد كل يوم، ولم أستمع في السابق لأنني إما أنعس، أو أنشغل بأمر ما فلا أنصِت. لا شيء معقّد في المشي غير التنبّه لإشارات المرور، وأنهيت تقريباً ربع القائمة المتكدسة لدي.
  • صحياً؟ أصبحت رئتي تستوعب كمية أكبر من الهواء، خاصة مع تمارين التنفّس، ولا أشعر بذلك التعب أو النفس المتقطع حين أصعد التل المؤدي إلى البيت، وبالطبع؛ لياقة أفضل. حتى الشدّ العضلي الذي غالباً ما يصاحب الجلوس الطويل، مُحِيَ تقريباً مع تمرّن العضلات على الحركة الدائمة.

قد يكون من العدل أن أذكر أخي الأصغر، الذي رافقني لثلاثة أو أربعة أشهر في الربع الأول من العام، كان يمشي يومياً المسافة ذاتها، وكنت أراه جنوناً، خاصة وأن “أوبر” متوفر دائماً. وأرجو فقط ألا ينتبه إلى هذه التدوينة حتى لا يعايرني بالجنون ذاته 🙂

نقطة أخرى مهمة في نتائج الروتين، حرق السعرات الحرارية يومياً في جو استوائي كما في ماليزيا يساهم كثيراً في إنقاص الوزن، عِوضاً عن السير الممل على جهاز المشي.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s