المحطة الأولى: رحلتي إلى بانكوك – تايلاند

بانكوك هي المحطة الأولى للرحلة التي بدأتها يوم 15 أغسطس حول الدول الآسيوية. لم يكن اختياري لها بسبب تفضيل شخصي. كانت الخيار الأمثل مع انخفاض أسعار تذاكر الطيران من كوالالمبور خلال تلك الفترة، والتي أذكر أنها لم تتعدّ 125 رنجت، لوجهة واحدة، عبر شركة AirAsia.
قررت قضاء 4 أيام في بانكوك، مع احتمالية التمديد ليومين آخرين ثم الانتقال إلى مدينة أخرى أصغر. وبصراحة، كانت الأيام الأربعة طويلة جداً بالنسبة لي في هذه المدينة. يعود ذلك إلى ازدحام بانكوك بشكل كبير، كونها مدينة سياحية تستقطب الملايين سنوياً. لم يكن هذا الأمر ما أبحث عنه جدياً خلال هذه الرحلة، ولكن، على الأقل كانت إحدى محطات السفر في القائمة!

الانطباع الأولى عن بانكوك - تايلاند

أصبت في اللحظات الأولى لوصولي إلى شيء من الاستياء. لم تكن بانكوك كما توقعت، أو لم تصل إلى الصورة التي رسمتها في ذهني من قراءاتي ومشاهداتي لانبطاعات السائحين والرحالة الآخرين الذين زاروها. هناك ضعف كبير جداً بحجم القادرين على التواصل بغير اللغة التايندية في بانكوك، وهو أمر لم أفهمه. فمع وجود صناعة السياحة بها منذ سنوات طويلة، لم تتمكن تايلاند من توظيف قدراتها لتحسين هذا الجزء من الخدمات السياحية. أضف إلى ذلك ضعف أو بساطة البنية التحتية لأجزاء كبيرة من بانكوك، حتى في المناطق السياحية منها.
أذكر أنني حين وصلت محطة القطار التي تربط مطار بانكوك للرحلات المخفضة (DMK) ووسط مدينة بانكوك، علّقت على صورة التقطتها للمحطة متسائلة ما إذا كنت قد عدت للزمن 30 سنة. ربما دللتنا ماليزيا أكثر من اللازم في هذا الأمر، فمن زار كوالالمبور، ماليزيا يعلم جيداً اهتمامها بالبنية التحتية وشبكة القطارات التي تربط معظم أجزاء المدينة وما حولها. كان قطار بانكوك قديماً جداً للأسف. اخترته بعد قراءة مطولة عن تجارب المسافرين الأوروبيين، والذين لم يشتكوا منه في الحقيقة! كان القطار في ساعة وصولي هو الوسيلة الأسهل بما أنني وصلت في وقت الذروة وخروج العاملين من مكاتبهم. استغرقت المسافة من المطار إلى مكان سكني (الحي الصيني) حوالي ساعة كاملة. وبالطبع، سترى من خلال الصور أنه قديم جداً، بلا تكييف، ومقاعده غير مريحة. ناهين عن وجود مكان مناسب لوضع حقيبة السفر.

ما الذي تشتهر به بانكوك؟

ببساطة: المعابد التجارية، والأسواق.
أحب زيارة المعابد في كل المدن التي زرتها خلال السنوات الماضية، وحتى في ماليزيا. خلال قراءتي عن بانكوك، علِمت أن بها الكثير من المعابد البوذية المصممة بشكل جميل جداً. والمنتشرة غالباً في الأحياء السياحية، قرب السوق الصيني. زرت عدد بسيطاً من تلك المعابد، وانبهرت بصراحة من جمالها. أحببت التفاصيل الصغيرة المراعاة في هذه المعابد، والزينة التي صنعت يدوياً. تماثيل بوذا المنتشرة بأحجام كبيرة فيها أشعرتني برهبة.

ثم.. أصبح الأمر مزعجاً. لا أحب هذا النوع من المعابد المخصصة للسواح والزائرين الأجانب. لم أجد في هذه المعابد عدداً كبيراً من السكان المحليين، والذين أشاروا إلى أنهم لا يزورونها. لم أحبّذ الفكرة التجارية خلفها، وذلك بوجوب دفع رسوم لدخول كل معبد في بانكوك. حتى وإن كانت هذه الرسوم رمزية جداً. لم أشعر بالروحانية التي أبحث عنها عادة في هذه المعابد. فحتى للحصول على بركات القديسين البوذيين في تلك المعابد عليك أن تدفع لها مقابلاً على شاكلة “تبرع”. وفي إحداها، كانت هناك سيدة تكرر بشكل فجّ حجم التبرعات لكل نوع من البركات!

Booking.com

زيارة متحف سيام في بانكوك

يمكنني القول بأن متحف سيام (Museum Siam) هو أفضل مكان زرته خلال تواجدي في بانكوك. انبهرت به كثيراً. حجم الإبداع فيه كبير وبشكل لم أتخيله. لم يكن كبيراً جداً، لكنه مناسب لقضاء ساعتين فيه. تكون البداية من الدور الثالث، والنزول تدريجياً عبر غرفه حتى الدور الأول. تستقبلك عاملة أو مرشدة لتسألك عن بلدك، وذلك لتوفر لك تسجيلاً يشرح كل غرفة من غرف المتحف. في كل دور ستجد مرشدين كذلك يجيد بعضهم التحدث بانجليزية بسيطة للغاية.
خلال تجوّلي فيه، أعجبت بطريقتهم في عرض تاريخ تايلاند في إحدى القاعات بطريقة تفاعلية جذابة. بدأ من كونها “مملكة سيام” وتعاقب الممالك والقائمين عليها، والحروب التي خاضوها على أرضها. وانتهت بعرض تاريخ المملكة الحالية.
في إحدى القاعات كذلك وجدت عرضاً تفاعلياً للأطعمة المشهورة في تايلاند. كان العرض عبارة عن صحون في قاعدتها QR Code، تضعه على الطاولة ويعرض لك صوراً من مكونات هذا الطبق وتاريخه وكيف وصل إلى تايلاند مثلاً.

ما الأطعمة التي يتوجّب عليك تجربتها في بانكوك - تايلاند؟

الكثير!
كانت تجربة ممتعة في الحقيقة. أحب التعرف على عادات الشعوب عن طريق الأطعمة التي يتناولونها. طرق تحضيرها وطريقة تناولها، وكيف اشتهرت محلياً أو عالمياً. جربت الكثير من الأطعمة التي تباع على جنبات الشوارع، مع شرط نظافتها بالطبع. خلال مشيي اليومي في بانكوك، كنت أحرص على شرب الكثير من عصير جوز الهند الطازج. وبالطبع وجدت الكثير ممن يبيعون كذلك الآيس كريم المصنوع من جوز الهند. لكنه لم يكن كالذي جربته العام الماضي في أوبود، بجزيرة بالي. أحد الباعة رسم الابتسامة في وجهي وهي يعدّ كوب الآيسكريم أمام مبنى حكومي مررت به. ابتسامته الهادئة أنعشتني في حرّ بانكوك.
تشتهر تايلاند كذلك بطبق حلو – Mango Sticky Rice. من اسمه ستعلم أنه مكوّن من أرز الكتان المطبوخ بحليب جوز الهند، يضاف عليه قليل من الحليب المحلّى وقطع من المانجو الطازج. في أحيانٍ كثيرة، كان ذلك عشائي!
توقّفت كذلك في عدد من المطاعم والمقاهي خلال مشيي. كانت غالبها خلال البحث عن قهوة أو إفطار غير مكون من الأرز أو المكرونة المحلية. كان ذلك صعباً في البداية، حتى وجدت نفسي أكرر زيارة مقهى معين يقدم قهوة ممتازة وإفطاراً خفيفاً. آخر، توقفت عنده لشراء عصير مثلج. أعجبني كونه معرضاً للرسومات ومقهى صغير يقدم قهوة، عصائر طازجة وبعضاً من الكيك والحلويات.

هل سأكرر زيارة بانكوك؟ لا.
هل أنصح بزيارتها؟ إذا كنت ممن يحب زحام المدن، فهي مناسبة لك. إذا كنت تبحث عن محطات تسوق رخيصة -نوعاً ما- وأسواق مكررة غالباً، فالمحطة بانكوك. إذا كنت ممن يفضل الخروج ليلاً والسهر حتى ساعات الصباح الأولى، فالمحطة بانكوك.

لكنني أفضل المناطق الهادئة الطبيعية أكثر من هذا الزحام الذي تعيشه بانكوك. لذلك انتقلت بعدها إلى مدينة كانشانابوري أو قانجانابوري (Kanchanaburi) التي تبعد حوالي ساعتين براً عن بانكوك. سأتحدث عنها قريباً في تدوينة مفصلة..

أهلاً! أنا أسما قدح وأنت تقرأ مُسوَّدة رحلاتي..
في منتصف الثلاثينات من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة! وفيما أنت تقرأ "مُسوَّدة الرحلات" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود المدونة؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
مواقع ستساعدك خلال البحث والترتيب للسفر
Booking.com
Powered by 12Go Asia system