مولود كجريمة
قال نيلسون مانديلا ذات مرة: “إذا تحدثت مع رجل بلغة يفهمها، فسيفهمه عقله. إذا تحدثت إليه بلغته، فسيعيه قلبه”. لقد كان على حق. فعندما تبذل جهداً للتحدث إلى شخصٍ ما بلغتِه، حتى لو كانت مجرد عبارات أساسية هنا وهناك، فأنت تقول له: “أفهم أن لديك ثقافة وهوية تتعدّى وجودي. إنني أراك إنساناً

هل قرأت من قبل كتاباً أو سيرة ذاتية أو حتى رواية، وكنت تردد في داخلك “أوه! أعرف هذا الشعور تماماً!” في معظم صفحاته؟ هذا ما سيحدث لك وأنت تقلّب صفحات كتاب Born A crime للكوميدي Trevor Noah. وجدته صدفة في مكتبة قريبة من مكان عملي، وأعتقد أنها المرة الأولى التي ألتهم فيها كتاباً بهذا الشكل، خاصة وأنه رافقني في رحلتنا إلى جزيرة ريدانج.

لعقود طويلة عانت جنوب أفريقيا من قانون التقسيم لصالح ذوي البشرة البيضاء -كالعادة- فيما كان يعاني منها غيرهم. وحين نقول غيرهم فإن هذا يعني الأقلية الهندية، الملوّنين، والسود بكل القبائل التي يتكوّنون منها. هناك درجات من اللون الأسود، ساهمت بشكل كبير في التفريق بين العائلة الواحدة، فقط لأن أحدهم لا يشبه لون الآخر. هناك مدارس، مطاعم، أحياء سكنية، أسواق، وبطبيعة الأمر حافلات يخصص أفخمها لذوي البشرة البيضاء، وأخرى أقل منها جودة مخصصة للملوّنين، ثم ما تبقّى منها يكون للسود. كان القانون (Immorality Act, 1927) تلك الفترة يجرّم التزاوج بين ذوي البشرة البيضاء والسوداء بالطبع، ناهيك عن الملوّنين، والذي ينص على سجن الرجل -أياً كان لونه- بالسجن ليس أكثر من 5 سنوات، وسجن المرأة -أياً كان لونها- ليس أكثر من 4 سنوات. لذلك، يحكي هنا تريفور كل المعاناة التي عاشها ووالدته وكل مَن يعرفهم خلال تلك الفترة في ظل التفرقة العنصرية، كانت جريمة كبرى أن يلِد أحد من والدين مختلفي اللون. وهذا ما حدث لتريفور المولود عام 1984 لباتريشا نومبويسلو السوداء، وروبرت السويسري الألماني الأبيض. من هنا، جاء اسم الكتاب BORN A CRIME.

العنصرية موجودة. إنها تؤلم الناس، ولأنها لا تحدث لك، لا يعني أنها ليست موجودة. في ظل العنصرية، عاش تريفور -وغيره- فترات من حياته لا تعدو إجازات نهاية الأسبوع مع روبرت، والده الذي كان لا يستطيع أن يناديه بوالده أمام الناس أو في أي مكان عام بأبي أو والدي حتى لا يتنبّه إليه الآخرون. كان فقط “روبرت”. ولأن العنصرية لم تكن منطقية بالنسبة له، فتح أول مطعم يخدم السود والبيض معاً. كان هذا النوع من الأعمال التجارية متاح للدبلوماسيين والرحالة أو السود بشكل عام من غير جنوب أفريقيا.

أمه التي عاشت فترات ليست بالسهلة في حياتها كلها، كبُرت في عائلة لم تكن لديها القدرة الكافية لفهمها، أو معرفة ما تريده فتاة جسورة وبشخصية مستقلة في عالم أسود. استقلت بحياتها مبكراً، وعاشت حيث عملها في المدينة، مابين مساكن متدنية، حتى استطاعت أن تبني ما تريد في سنوات. وحين حدث ذلك أرادت أن تكون مسؤولة عن بشرٍ آخر، تمنحه مما لم تستطع الحياة أن تمنحها إياه بسهولة، حتى حين تخللت حياتها وجود زوج مدمن للكحول، لم تكن تستسلم. يقول تريفور:

the thing that always amazed me about her life was that no one showed her. No one chose her. She did it on her own. She found her way through sheer force of will.

Nelson Mandela once said, “If you talked to a man in a language he understands, that goes to his head. If you talk to him in his language, that goes to his heart.” He was so right. When you make the effort to speak someone else’s language, even if it’s just basic phrases here and there, you are saying to them, “I understood that you have a culture and identity that exists beyond me. I see you as a human being.
The name Hitler does not offend a black South African because Hitler is not the worst thing a black South African can imagine. Every country thinks their history is the most important, and that’s especially true in the West.
for my mom, my aunt, my grandmother, and all the other women on our street, life centred on faith

تجدون الكتاب على أمازون من هذا الرابط، أو على كيندل من هنا.

الأرشيف