أن تلِدَ في سنة الديك

قبل شهر من يوم ميلادي؛ بدأت تحدياً مع نفسي بأن أدوّن الأحداث اليومية المهمة -على Tumblr- فيما أراقب التزامي بتمارين الـYoga والتأمل. سارت الأمور في البداية على ما يرام؛ كنت أدون بشكل شبه يومي، وكنت ملتزمة ببرنامج قاسٍ في التمارين. على الرغم من الإرهاق الذي يصيبني في بعض الأيام؛ إلا أنني كنت ألوذ بحماس لفترة التمارين والتأمل، كنت أجد راحة نفسية عميقة، وإحساساً جميلاً بأنني أنجزت هذا اليوم، ولم يسِر بشكل روتيني ممل. فكرة تمارين التأمل التي كنت أركّز عليها هي الامتنان والشكر لكل ما حدث، وإن كان ممتلئاً بالأحداث المزعجة. على الرغم من سفري المتكرر، وزيارتي لجزيرة مرتين في[…]

ضوء..

خط عامودي صغير، يومض على جانب الصفحة، كقردٍ شقي يظهر لسانه بين الفينة والأخرى، لا يكف عن تذكيري بغلبته إياي. يذكّرني مرات عدة أنني كلما كتبت سطراً / فكرة أقرؤها عشرات المرات لا لكي أعرف اتساقها مع سابقها؛ بل لأنني لا أعرف ما التالي.. حسناً! الأمر ليس بهذا السوء. على القهوة و الشوكولا أن يحلّا الأمر. منذ أشهر؛ عكفت على تعديل أمور كثيرة في حياتي، استغنيت عن أمور/أشخاص كثر، و آثرتُ إبقاء آخرين. نعم، الحاجز الجداريّ ذاته يعلو أكثر و أكثر، في مقابل باب أبقِيَ كالعادة نصف موارب. جرّبت أشياء جديدة؛ وقفت على حافة جبل بارتفاع ألْفَي قدم خلال الرحلة[…]

بِلا ملامِح

“وجهكِ بلا ملامح”.. قالتها الانعكاسة بابتسامة مثنيّة استهزاءً حين كنت أحاول اكتشافها. كانت مرادِفة لمَن يقول: “وجهك مُرهَق” التي تكررت الليلة كثيراً، أتجاهل التفكير في سببها، و أعلم جيداً أن ما يُقصد لا دخل له بإجهادٍ جسدي. في ثانية ما؛ تذكّرت أمنية شاركتها الصديقات ذات يوم، أخبرتهنّ “أشتاق لشعور الرفيق الذي أثِق به تماماً، الذي أحدّثه مطوّلاً عن كل شيء دون خجل كبُر الأمر أو صغُر، أبكي أمامه لأمر يؤلمني دون خوف من أن يؤخذ الحديث كنقطة ضعفٍ في يوم ما”. تكررت “وجهك مُرهق” مرة أخرى بإصرارٍ أكبر، و أشيح بنظري إلى مكانٍ آخر. سألتُ الله في سرّي لمَ كانت[…]

امتداد

وتمضي.. كما أتَيت من البدء، تضع يدكَ على صدرك تواري خَيبة سابقة. خيبة موجِعة أخرى، تكوّرها كحبّة بندق، وتدخلها في الخيط المعلّق في يدك مع سابِقتها. وتمضي.. حيث التقينا، مصادفة. حين تعثّر أحدنا بالآخر، ومكثنا حيث كنّا. تهاتفني على حين غفلة، ذات شوقٍ عميق. تسألني أن ألْحَق بك في الغد حيث أنت.. وأسكتْ. وتمضي.. تلوم حظّك الذي لم يمنحْكَ سوى خيباتٍ متتالية في سنواتك التسعة والثلاثين. نقِفُ متوازيين على جانبٍ من الحياة وتسأل نفسك: ما الخطب؟ وأسألني: هل أجرؤ؟ ثم نمضي.. كتفاً إلى جانب أخرى، وراحةً ترتاح في أخرى. تذكّرني صديقة أنّ ما يحدث الآن سيمتدّ لآخر العمر. وأخبرها أنه سيمتدّ إلى[…]

خطّين متوازيَيْن

نقِف على خطّين متوازيَين، نسير قُبالة بعضنا، نلتفٍت؛ نصف التفافة بالتمام، نؤمن أن خروج أحدنا من خطّه للخطّ الآخر سيحلّ كل الإشكاليات الحالية. و لا نفعل. نهروِل معاً، على ذات الخطّين، ينتظِر أحدنا الآخر إن توقّف، نشدّ العزم عن بُعْدٍ فقط، و ننتظر مهما طالت المسافة الفارقة. أخاف يا عزيزي أن تطول المسافة، تتنازعنا الأحداث، تلهينا الأشكال.. و نُرهق. ثم نكتشف -متأخرين- أنّ ما عاد في العمر متّسع لأن نودّع بعضينا و نبدأ من جديد. بالأصح؛ أنا الآن مرهقة -بما يكفي- لأسير بمحذاتك خطوة أخرى. تعِبة من الخطوط المتوازية، من الحذر، من التفكير بما سيحدث لاحقاً، من الحجج التي لم[…]

هذه المرة

يحدث هذه الأيام أن أنظر في المرآة مطوّلاً. أتساءل عن حقيقة ما حدَث خلال أسبوعٍ مضى و أنا أبدأ رحلة جديدة على غير المتوقّع، و كأن قدراً ما كان يعاندني في تخبئة الأمور المتحققة على الشكل الذي أريد. رحلة أخرى؛ في حين كنت أتشبّث على مدى سبعة أشهر بمرحلة قديمة من الحياة، أعيد نفخ الروح فيها من جديد، أسوق المزيد و المزيد من الحجج و الأعذار التي تدفعني للاستمرار.. و أفشل! كأنني كنت أعيد سقيا نبتٍ ميّت بأكثر المياه عذوبة. هذه المرّة؛ أؤمن بالصُدف أكثر من أي شيء آخر. أتغاضى عن الترتيبات التي اعتدت وضعها في قائمة مدسوسة بجيب سترتي.[…]

مُذ غادرتِ

منذ الصباح وأنا أتجاهل رغبة الكتابة، توازي رغبة طلب رقم هاتفك وسماع صوتك. منذ الصباح وأنا لا أمارس شيئاً غير الكسل. منذ الصباح وأنا أعالِج شوقاً لم ينقطع مذ غادرت دون أن نتوادع. دون أن أحكي لك آخر عثراتي، دون أن تواسي قلبي. كيف تغادرين هكذا؟ ألا تذكرين أننا ما التقَينا منذ ثلاثة أسابيع؟ كيف تُغادرين و نحن قد اتفقنا قبل رحيلك أن نجلِس معاً، أن نحكي، أن نثرثر عقب الليالي التي حُبِس فيها الكلام؟. كيف تحملين نفسكِ بعيداً بعد أن سمِعتِ الحشرجة في صوتي و نحن متّجهين للصلاة على صديقة أخرى؟ وحين التقَتْ أعيننا، أومأتِ. أكنتي هكذا تودعينني؟ كيف ترحلين بعد[…]

وِحدة..

الوِحدة ليست أن تأكل وحدَك، أو تسكن وحدَك، أو تسير وحدَك، أو تلعب وحدك، أو تتسوَّق وحدك، أو تسافِر وحدكَ، أو تمرَض وحدَك. ليست أن تحضر وحدك فيلماً، أو ترتادَ وحدكَ حفلات، أو مسرح. ليست أن ألا ‏يضحكَ إلى جوارِك أحد على مشهد، ليست ألا يتذمّر معك رفيق على غباء ‏ممثل. ‏ ليست أن تجلِس بلا صديق في مقهى، ليست ألا يشاركك أحدٌ وشوشة ‏شرابِك الساخن، أو سَكْرة نبيذ، أو ارتواءً يُثلِجك. ‏ الوِحدة؛ أن تمضي دون أن يتذكّرك أحد. دون أن يُبالي بكَ أحد.‏ الوِحدة؛ أن أزول دون أن تبكيَني “أنت”، دون أن تهتزّ خلاياك، دون أن تهمِس –ولو سراً–[…]

في ساعة متأخرة.. أتَيْتَ!

الحادية عشرة مساءً، يُرغمني الاستيقاظ المبكّر في الغد على أن آوي إلى النوم. لكن رئتي تؤلمني، رأسي يؤلمني، و قُربُك البعيد يؤلمني. كنتُ -في ذلك المقام- لا أطلب إلا أن أمشي بصمتٍ في مدينتنا، أن أثمل معك، أضحك -حتى يقرصني بطني- معك، أتوه في شارعٍ خلفيٍ معك، أرقص حتى أتعب، و أنظر للاشيء معك. ما تمنيت إلا أن توصلني في ساعة متأخرة من الزمن لبيتنا. تعنّفني أمي، أهزّ كتفي و أخبِرها أنني ما فعلتُ شيئاً سوى أنني.. كنتُ معك. بيْد أنكَ في ساعة متأخرة من المُغادرة، من عمْرٍ متأخر جداً، من ذاكرة متأخرةٍ جداً.. أتيْتَ! أتَيْتَ، قبل أن أتأهّب لِلَمِّ شعثي،[…]

يحدث كثيراً

يحدث كثيراً أن نمُرّ في طريق واحدٍ ولا نلتقي. أن نمرّ ببعضنا كأصدقاء عاديّين. كغرباء، وكأنّه لم تجمعنا سماء وأرض، وقطرة مطر. كأننا ما ملأنا جيوبنا تراب البحر، كأننا ما شرِبنا من كأسٍ واحدة، وكأننا ما همَسنا ذات ليلة: سنشيخ معاً! يحدث كثيراً -في مواسِم الكلام الأخيرة أن أُناديكَ “حبيبي”. أذكر أنّكَ ما عدتَ ذاك.. و أعتذِر! يحدث كثيراً أن تمتدّ يدي لتطلب رقمك، لأبكي على مسمعٍ منك، أشرب صوتك، وجهك.. كل ما ينتهي بك/ إليك. لكن الشعرة الخفية التي نسيتها في صدري تذكّرني أن: إيّاكِ! شعرة صغيرة تتسلل في الأيسر من صدري إسمها؛ خيبة. يحدث كثيراً أن أضحكَ على مسمعٍ[…]