عزيزي أمبيرتو (الرسالة الثاني عشرة قبل الأخيرة)

“أهلاً يا عزيزي”. ترحيبتي الأولى بِك حين التقينا مساء الثلاثاء في الحانة التي اخترتها قرب مكان عملي. 11 كلم و 7 ساعات عمل، كانت المسافة التي تفصِل بيننا وذلك اللقاء، دون أن أتذكر متى كانت المرة الأخيرة التي التقينا فيها ويهتزّ كل شيء فيّ هكذا. أذكر أنني تحدثت كثيراً ليلتها عن كل شيء، وسألتك عن كل شيء، كأنني أردت طيّ السنوات السابقة في أربع ساعات تُشبِعني للسنوات القادمة. أخبرك بين حكاية وأخرى “أسكتني حين تصبِح الحكاية مملّة”، ولا تفعل. ككل المرات التي أكرر فيها الطلب ذاته، حين أتكلم باندفاع فيما تأخذني عيناك إلى أماكن أخرى، وقصة أخرى. ذات يوم؛ قرأ مؤازر[…]

عزيزي أمبيرتو (الرسالة الحادي عشرة قبل الأخيرة)

عزيزي أمبيرتو، إنها الخامسة والثلاثين! هه حسناً، قد لا تُبدي الكلمات الآن مدى الحماسة والخوف -معاً- الذي ارتبط في ذهني بهذا الرقم. تذكر؟ حين احتفلت معك بالثلاثين؛ كنت أقول لك، حين أبلغ الخامسة والثلاثين سيكون لديّ عملي الخاص، منزل مطلٍّ على الشاطئ أسكنه مع الصغيرين وكلب… لم يتحقق أي من ذاك! إنها الدقيقة الأولى من عُمر الخامسة والثلاثين، ومازلت أعمل في شركة ما ألاحق بالكاد اجتماعاتها اليومية التي لا تنتهي، فيما أحاول كل يوم توجيه وسيطرة 4 موظفين صغار في العمر. لم أبْتَع بيتاً على الشاطئ بعد، ولم أجد الوقت الكافي لأحتضن كلباً حتى ولو هنا في كوالالمبور. بدأت استقبال رسائل من[…]

عزيزي أمبيرتو (الرسالة العاشرة قبل الأخيرة)

عزيزي أمبيرتو، دعني أسألك ككل مرة نتحدّث فيها في الآونة الأخيرة؛ كيف هي الحياة الآن؟ سألني صديق عزيز منذ مدة، “كيف كانت إجازة الأسبوع؟” أتذكر أنني تذمرت بطريقة ما، كان ردّي عليه “عجيبة. طفلين ثرثارين، وقطة لا تكفّ عن المواء، ورجل مستاء”. كتبتها له كنكتة، ككل المرات التي أضحك فيها على مسار الحياة مؤخراً والتي اتخذت شكلاً لم أخطط له، وعلى الطريقة التي تسير بها بعد فقداني السيطرة بعض الأمور. الصديق ذاته أخبرني مراتٍ ومراتٍ أن أتخلّى إحكام السيطرة على الصغيرين حتى لا تسوء الأمور بيني وبينهما في هذه المرحلة العمرية. هذين الطفلين اللذين كبُرا، وأصبحا قادرين على مناقشتي و”أنطوني” فيما لا يحبّذان،[…]

عزيزي أمبيرتو (الرسالة التاسعة قبل الأخيرة)

”كيف أنتِ“ يسألها في المكالمات القصيرة المتعجلة بينها، تلك الأحاديث الساذجة التي تسرق دقائقها منه وسط انشغاله الذي لا ينتهي. وتجيب ”ماشي الحال”. كم من المرات سألتك يا عزيزي عنك؟ كيف كانت الحياة معك؟ كيف كان يومك؟ لا أذكر. أنت أيضاً لم تسألني قط هذا النوع من الأسئلة، وإن سألناها لا ننتظر إجابة عادية. ندرك كلانا أننا جيّدين وأنّ الأمور على ما يرام في كل الأحوال. علّمتني في رسائلك أن أتخطى مرحلة السؤال المتكرر ”أكلت؟“ من الطبيعي أن آكل وأنام وأتنفس، ومن الطبيعي أن تسير الأمور – ولو بعد حين–  على ما يرام. منك؛ تعلّمتُ أن أبدأ الحديث في أي[…]

عزيزي أمبيرتو (الرسالة الثامنة قبل الأخيرة)

عزيزي أمبيرتو  مرّ عامان مُذ بدأنا رسائلنا هذه، عامين من شكاواي المتكررة و رحابة صدرك. آثرت أن تتأخر رسالتي هذا العام لتقرأها بتمهّل أكثر، و لأمنح نفسي وقتاً آخر وسط زحام نهايات العام.  دعني أسألك قبل كل شيء؛ كيف كان العدّ التنازلي وأنت تراقبه من عُلّ؟ أحسدك يا صديقي وأنت تراقب حدثاً كهذا يتكرر حسب خطوط الطول، أن ترى شعوب الأرض ترقص فرحاً في بقعٍ متفرقة كحدثٍ عالمي. يمكنني القول أنني لم أشاهدهم مثلك، لكنني كنت أراقب من شبّاك بيتنا العالي، تصلني أصوات المفرقعات من معظم أجزاء المدينة، وعلى امتدادها أراها تتطاير في السماء. قبل سنة؛ كنت هناك، وسط الزحام[…]