ضوء..

خط عامودي صغير، يومض على جانب الصفحة، كقردٍ شقي يظهر لسانه بين الفينة والأخرى، لا يكف عن تذكيري بغلبته إياي. يذكّرني مرات عدة أنني كلما كتبت سطراً / فكرة أقرؤها عشرات المرات لا لكي أعرف اتساقها مع سابقها؛ بل لأنني لا أعرف ما التالي.. حسناً! الأمر ليس بهذا السوء. على القهوة و الشوكولا أن يحلّا الأمر. منذ أشهر؛ عكفت على تعديل أمور كثيرة في حياتي، استغنيت عن أمور/أشخاص كثر، و آثرتُ إبقاء آخرين. نعم، الحاجز الجداريّ ذاته يعلو أكثر و أكثر، في مقابل باب أبقِيَ كالعادة نصف موارب. جرّبت أشياء جديدة؛ وقفت على حافة جبل بارتفاع ألْفَي قدم خلال الرحلة[…]

بِلا ملامِح

“وجهكِ بلا ملامح”.. قالتها الانعكاسة بابتسامة مثنيّة استهزاءً حين كنت أحاول اكتشافها. كانت مرادِفة لمَن يقول: “وجهك مُرهَق” التي تكررت الليلة كثيراً، أتجاهل التفكير في سببها، و أعلم جيداً أن ما يُقصد لا دخل له بإجهادٍ جسدي. في ثانية ما؛ تذكّرت أمنية شاركتها الصديقات ذات يوم، أخبرتهنّ “أشتاق لشعور الرفيق الذي أثِق به تماماً، الذي أحدّثه مطوّلاً عن كل شيء دون خجل كبُر الأمر أو صغُر، أبكي أمامه لأمر يؤلمني دون خوف من أن يؤخذ الحديث كنقطة ضعفٍ في يوم ما”. تكررت “وجهك مُرهق” مرة أخرى بإصرارٍ أكبر، و أشيح بنظري إلى مكانٍ آخر. سألتُ الله في سرّي لمَ كانت[…]

امتداد

وتمضي.. كما أتَيت من البدء، تضع يدكَ على صدرك تواري خَيبة سابقة. خيبة موجِعة أخرى، تكوّرها كحبّة بندق، وتدخلها في الخيط المعلّق في يدك مع سابِقتها. وتمضي.. حيث التقينا، مصادفة. حين تعثّر أحدنا بالآخر، ومكثنا حيث كنّا. تهاتفني على حين غفلة، ذات شوقٍ عميق. تسألني أن ألْحَق بك في الغد حيث أنت.. وأسكتْ. وتمضي.. تلوم حظّك الذي لم يمنحْكَ سوى خيباتٍ متتالية في سنواتك التسعة والثلاثين. نقِفُ متوازيين على جانبٍ من الحياة وتسأل نفسك: ما الخطب؟ وأسألني: هل أجرؤ؟ ثم نمضي.. كتفاً إلى جانب أخرى، وراحةً ترتاح في أخرى. تذكّرني صديقة أنّ ما يحدث الآن سيمتدّ لآخر العمر. وأخبرها أنه سيمتدّ إلى[…]

خطّين متوازيَيْن

نقِف على خطّين متوازيَين، نسير قُبالة بعضنا، نلتفٍت؛ نصف التفافة بالتمام، نؤمن أن خروج أحدنا من خطّه للخطّ الآخر سيحلّ كل الإشكاليات الحالية. و لا نفعل. نهروِل معاً، على ذات الخطّين، ينتظِر أحدنا الآخر إن توقّف، نشدّ العزم عن بُعْدٍ فقط، و ننتظر مهما طالت المسافة الفارقة. أخاف يا عزيزي أن تطول المسافة، تتنازعنا الأحداث، تلهينا الأشكال.. و نُرهق. ثم نكتشف -متأخرين- أنّ ما عاد في العمر متّسع لأن نودّع بعضينا و نبدأ من جديد. بالأصح؛ أنا الآن مرهقة -بما يكفي- لأسير بمحذاتك خطوة أخرى. تعِبة من الخطوط المتوازية، من الحذر، من التفكير بما سيحدث لاحقاً، من الحجج التي لم[…]

هذه المرة

يحدث هذه الأيام أن أنظر في المرآة مطوّلاً. أتساءل عن حقيقة ما حدَث خلال أسبوعٍ مضى و أنا أبدأ رحلة جديدة على غير المتوقّع، و كأن قدراً ما كان يعاندني في تخبئة الأمور المتحققة على الشكل الذي أريد. رحلة أخرى؛ في حين كنت أتشبّث على مدى سبعة أشهر بمرحلة قديمة من الحياة، أعيد نفخ الروح فيها من جديد، أسوق المزيد و المزيد من الحجج و الأعذار التي تدفعني للاستمرار.. و أفشل! كأنني كنت أعيد سقيا نبتٍ ميّت بأكثر المياه عذوبة. هذه المرّة؛ أؤمن بالصُدف أكثر من أي شيء آخر. أتغاضى عن الترتيبات التي اعتدت وضعها في قائمة مدسوسة بجيب سترتي.[…]