مدينة هو تشي منه – فيتنام

مدينة هو تشي منه من ضمن المدن لا تستهويني عادة المدن خلال السفر ولا أشدّ الرحال إليها، لكن الأمر يختلف بالنسبة للمدن القديمة، أو على الأقل تلك التي تحكي قصص شعوبها ومعاناتهم السابقة مثل Siem Reap الكمبودية وهذه المدينة الفيتنامية. هذه زيارتي الثانية لها، وفي كل مرة أكتشف جانباً جميلاً منها. وهي مدينة ديناميكية ساحرة وصاخبة، ونادراً ما تنام. ستجد الكثير من التاريخ في أركانها، حيث تأثر بعض منها بحضارة “الخمير” من كمبوديا، ثم الفرنسية، والتي غلبتها فيما بعد اليابانية. في المقابل تجد سكّانها بسطاء ومبتهجين دائماً، وجدتهم شعباً خدوماً ويحاول كل منهم قصارى جهده تقديم المساعدة، على الرغم من حاجز اللغة.

HCMC 1

اعتُمِد اسمها الحالي في عام 1976 ليحمل الاسم ذكرى هان تشي مينه، القائد الأول لفيتنام الشمالية. هذا الاسم -وإن لم يكن اسمه- كان هو المفضل خلال سنواته الأخيرة. بدأت كقرية صيد صغيرة معروفة على الأرجح باسم بري نوكور (Prey Nokor) التي، وفقاً لما ذكره موقع Khmer Chronicle تعني “المدينة الملكية”. المنطقة التي تشغلها المدينة الآن كانت غابات في الأصل، وكان يسكنها أبناء الخمير لقرون قبل وصول الفيتناميين.

Vietnam (31)

Powered by 12Go Asia system

بما أن رحلتي إليها هذه المرة امتداد للرحلة التي سبقتها إلى جزيرة فو كوك، فلم تتعدّ إقامتي الليلتين، ولذلك حاولت اختيار أماكن قريبة يمكن الوصول إليها مشياً، أو المغامرة عن طريق تاكسي الدراجات النارية (Go Bike). لم تكن المنطقة التي اخترتها مثالية من ناحية الشوارع أو سهولة المشي، حسناً، لم تكن صعبة أو مستحيلة، لكنه شارع صغير تقع على أطرافه الكثير من المحلات الصغيرة، وينتشر صباحاً بائعي المأكولات، واللحوم والفواكه الطازجة. اخترنا Chez Mimosa Boutique Corner فندقاً محلياً صغيراً -كالمعتاد- حيث أثاثه الذي يشعِرك أنك في بيتك، وليس بفندق غريب وسط المدينة.

Vietnam (30)

وجدنا شارع Bui Vien Street أقرب الأماكن من الفندق للتسوق والبحث عن المطاعم، اكتشفت فيما بعد أنه من أكثر الشوارع شهرة لدى الرحالة، ما يفسّر وجود الكثير من المطاعم المحلية والوجبات السريعة، والحانات، إضافة إلى محلات التذكارات والهدايا وغيرها.. وحتى بعض الفنادق الصغيرة والنزل. تتكون في الأصل من 4 شوارع وبعض الأزقة الصغيرة المترابطة. تختلف خيارات المطاعم فيها مابين الفيتنامية، الهندية، الإيطالية والصينية، حتى أن بعضاً منها يقدم وجبات حلال. ولن تكلّفك الوجبات فيها غالباً أكثر من 8 دولارات للفرد الواحد. إلى جانب ذلك هناك العديد من محلات بيع التذكارات التي تبيع هدايا بأسعار معقولة تتراوح بين اللوحات والتماثيل الصغيرة والملابس والحقائب. وبما أن هذا هو قلب وسط المدينة، فيمكن الوصول إليه بسهولة سيراً على الأقدام من أي نقطة فيه أو عبر الدراجات النارية – إلا إذا كنت على استعداد لتحمّل زحام الشوارع والجلوس في السيارة مدة أطول. يصبح الشارع أكثر ازدحاماً بوقت مبكر من المساء، حوالي الساعة 6 مساءً، وغالباً ما تظل الحانات والمطاعم بشكل عام مفتوحة حتى الساعات الأولى من الصباح.



في اليوم التالي؛ زرت قصر الاستقلال (Indepence Palace)، والذي يُعرف أيضاً باسم “قصر التوحيد” الذي بني على موقع قصر Norodom السابق، وهو معلم مشهور في مدينة Ho Chi Minh. تم تصميمه من قبل المهندس المعماري Ngôn Viết Thụ وكان منزل ومكان عمل رئيس جنوب فيتنام خلال حرب فيتنام. كما كان موقع نهاية حرب فيتنام خلال خريف سايغون في 30 أبريل 1975، عندما تحطمت دبابة تابعة للجيش الفيتنامي الشمالي من خلال بواباتها.

تصميمه الخارجي وهيكله يعكس العديد من المفاهيم الأساسية والمبادئ الأساسية للفلسفة الشرقية، بالإضافة إلى مزيج متناغم من الأنماط الشرقية والغربية. تتضمن الخطة الأساسية للهيكل شكل الحرف الصيني الذي يعني “الحظ” أو “المستقبل الجيد”. تعتبر غرفة عرض أوراق الاعتماد بمثابة قلب القصر. تم تصميم الشرفة -وهي  المنطقة الأكثر أماناً من جميع الاتجاهات- على شكل “فم” إشارة إلى القيمة العالية للتعليم وحرية التعبير. فيما شكل “الفم” يحتوي على شكل عمود في منتصفه للتذكير بأن على الناس أن يبذلوا جهدهم من أجل الديمقراطية.

Vietnam (44)

تم وضع حدود عامودية حول الشرفة، ليعطي الشكل “ثلاثة”، ليشير إلى مفهوم أن الديمقراطية تتكون من “الإنسانية، الذكاء، القوة”. بمعنى أن الدولة المزدهرة يجب أن تتكون من أشخاص لديهم ثلاثة عوامل هي الإنسانية، الذكاء/الخبرة، والقوة. ترتبط هذه الأعمدة الثلاثة الأفقية الثلاث بعامود رأسي ليوحي بشكل “الملك وانغ”، فوقها برج علمي لتشكيل نقطة “ماستر تزو” والذي يرمز إلى السيادة الوطنية. في الجزء الأمامي من القصر، تتحد شرفات الطابقين الثاني والثالث مع رواق المدخل الرئيسي واثنين من الأعمدة الخشبية المغطاة أسفل الشرفة تخلق روح الرخاء “شينغ”، ليشير إلى الرغبة في ازدهار البلاد الأبدي.

تم تحسين القصر داخلياً، حيث غيّرت فيه خطة الجولات مع وضع لوحات إرشادية تشرح أهمية الغرف التي يتوقف لديها الزوار، حيث تعرض المعلومات على اللوحات للزائرين أنفسهم للقراءة واكتشافها بدلاً من محاولة تفسير المعلومات من السماعات. يتم تسليط الضوء على قاعة المؤتمرات، وغرفة السفراء، ومكتب الرئيس، بالإضافة إلى موقع العلم الرسمي الخاص بالقصر. تحتوي كل نقطة منها على لوحة باللغات الفيتنامية والإنجليزية والفرنسية مع محتوى مختص ومختصر ودقيق. تم اختيار كل صورة معروضة على اللوحات بعناية لتعكس التاريخ الحقيقي والحيوي للقصر.

وبما أنني سأغادر في اليوم التالي عودة إلى كوالالمبور، قررت متابعة المشي في المدينة دون أي خطة. وجدت شوارع أخرى مختلفة جداً عن تلك التي يرتادها الرحالة أو السائحين عادة. لذلك تجدونني غالباً ما أنصح بالبحث عن الأحياء التي يذهب إليها السكان المحلّيون للتعرف على المدينة بشكل أفضل. تعجّبت حقيقة من خلوّ بعض الشوارع من الزحام، ونظافتها مقارنة بالأحياء التي يكثر فيها السائحون وكأنها ليست جزءاً من المدينة التي ظننا أنها هي! هنا مكاتب عمل، ومطاعم أفخم، وأماكن أكثر هدوءاً، وبالطبع مقاهٍ جميلة. توقّفت في إحدى المقاهي على ذلك الشارع لتذوق القهوة المحلية – أنصحكم طبعاً بتجربتها في أي مقهى، فهي مميزة بالفعل!

كما ذكرت في التدوينة السابقة عن انخفاض أسعار المشتريات والمساكن في هذه المدينة، هناك الكثير من الأمور التي قارنتها بماليزيا، وكانت أسعارها في فيتنام أقل سعراً. يمكنني كذلك اعتبارها مدينة آمنة جداً، لم أجد أية مضايقات فيها، أو محاولات للسرقة، حتى السير فيها ليلاً (11 مساءً) لم يكن ذو صعوبة.

تمنيت أن تكون رحلتي فيها أطول لأستكشفها أكثر. أو ربما أعود لها ولفيتنام بشكل عام -لاسيّما شمالها- في المرة القادمة لفترة أطول، فهناك الكثير من المواقع في هذه الدولة لم تتحول إلى أماكن سياحية مزدحمة بعد. هناك الكثير من الجمال الطبيعي في شمالها لم اكتشفه بعد!

كونوا قريبين دائماً! 🙂

أهلاً! أنا أسما وأنت تقرأ مُسوَّدة..
في منتصف الثلاثين من العمر، تركت عملي في ماليزيا لتحقيق حلمي في السفر لأطول مدة ممكنة. أعلم، الفكرة مجنونة. فيما أنت تقرأ "مُسوَّدة" الآن قد أكون في إحدى غابات آسيا المطيرة، أو أشرب جوز الهند على شاطئ ما، أو أسبح مع أسماك القرش.
ما الفكرة من وجود "مُسوَّدة"؟ لأُلهِمك في تحقيق أحلامك والسفر أينما تريد، مهما بدا الأمر مستحيلاً. سأساعدك في تحقيق ذلك، وسأطلعك على أدلة السفر، والمغامرات، ومراجع ونصائح متعلقة بالسفر.. وأكثر!

أرشيف الرحلات
تابعني على تويتر!
Booking.com
Powered by 12Go Asia system