جزيرة فو كوك الفيتنامية

فيتنام هي إحدى الدول التي لم أفكّر في زيارتها من قبل أو التغلغل فيها، على الرغم من قراءتي ومشاهدة بعض المناطق فيها. يمكنني تصنيفها كدولة تشتهر بها المناطق الخضراء -لاسيّما في شمالها- أكثر من كونها دولة ساحلية أو بجزر خيالية. في المقابل؛ تعتبر دولة عذراء “سياحياً”، فلم تشتهر بعد بين المسافرين كدولة عظيمة يُشدّ إليها الرحال، حتى الصناعة السياحية فيها مازالت في بداياتها. وكدولة بسيطة في كل جوانبها، فهي مناسبة للمغامرين والمستكشفين، أكثر من السوّاح العاديين.. باختصار، يمكنني أرشّحها أكثر للمسافرين الدائمين، الذين انتهوا من زيارة أكثر أجزاء آسيا، ويرغبون بتذوق أهدأ وأفضل ما فيها.

Phu Quoc1كان الهدف الرئيسي من زيارتي لفيتنام هو الانقطاع التام عن العمل، ومشاغل الحياة والانترنت بشكل عام. لذلك انحصرت أكثر أيام الرحلة في جزيرة فو كوك (Phú Quốc) الهادئة، ثم يومين فقط في مدينة هو تشاي منه (Ho Chi Minh City) بما أنها الزيارة الثانية لي فيها. بحثت كثيراً عن مصادر تتحدث عن فيتنام بشكل عام قبل تحديد الأماكن التي سأزورها، ولم أجد ما يكفي – خاصة في المصادر العربية، حتى تويتر كانت فقيرة في ذلك. سألت الكثير من المسافرين الذين أعرفهم، ولم أجِد إجابات شافية، فالكثير لم يزرها بعد، أو مَن زاروها كانت زياراتهم منحصرة في المدن المزدحمة أكثر من المناطق الأخرى الهادئة. ستجدون هنا خريطة لكل الأماكن التي زرتها في الجزيرة. 

للوصول إليها ستحتاج إلى رحلة داخلية من العاصمة هانوي أو المدن الرئيسية مثل هو تشاي منه، وبما أن الأخيرة أقرب من كوالالمبور كانت الرحلة كوالالمبور-هو تشاي منه-جزيرة فو كوك-هو تشاي منه-كوالالمبور. وبطبيعة الحال كانت الرحلة الداخلية منفصلة عن الدولية والتي كلّفت 63 دولاراً تقريباً، حجزتها عبر موقع Skyscanner بحوالي 3 أسابيع قبل الرحلة.

تعتبر جزيرة فو كوك (Phú Quốc) الفيتنامية أكبر جزيرة فيها، وبها ساحل ممتد يصل إلى 574 كيلومتر مربع، فيما يسكنها حوالي 103 ألف نسمة. تقع في خليج تايلاند، ما يجعلها تفتقر إلى الأمواج الكبيرة والشعاب المرجانية. يتركز اقتصادها على الصيد والزراعة وقطاع السياحة سريع النمو. مع ازدهار السياحة في عقود الأخيرة حققت فو كوك نمواً اقتصاديا سريعا. وقد تم تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية بما في ذلك بعض الفنادق والمنتجعات من فئة الخمس نجوم. مطارها الدولي هو المركز الذي يربط الجزيرة ببقية مناطق فيتنام ووجهات دولية أخرى.

للسكن، اخترنا منتجع Gold Sand Beach Bungalow والذي كان كما تمنّيت صغيراً هادئاً، يقع أقرب إلى شمال الجزيرة، ما يجعله مناسباً جداً للاسترخاء بعيداً صخب وسط المنطقة أو المناطق التجارية في جنوب الجزيرة الجزيرة. يتراوح سعر الغرفة فيها مابين 60.5 – 70 دولاراً لليلة، حسب حجم الغرفة وإطلالتها وعدد الأشخاص، شاملة الإفطار، مع وجود خدمات إضافية مثل الكاياك (مجاني)، التنقل من وإلى المطار، وتأجير الدراجات النارية.

ما الذي زرناه في الجزيرة؟

  • شلال هام نينه (Ham Ninh): بما أن الفترة التي زرنا فيها الجزيرة كانت بعد موسم الجفاف، فإن الشلالات كانت متأثرة كذلك بشكل كبير. مشينا حوالي 10 دقائق في حديقة صغيرة مازالت قيد البناء، حتى وصلنا أطراف الغابة التي تقع فيها الشلالات. ثم صعدنا في الداخل حوالي 15 دقيقة. يُنصَح دائماً بزيارته بعد موسم الأمطار حيث تكون تكون مجاريه ممتلئة أكثر، خاصة وأنه ليس بشلال كبير حجماً -مقارنة بالشلالات السبع في لنكاوي مثلاً- فارتفاعه حوالي 4 أمتار. لكنه في مجمله جميل، ويستحقّ الزيارة.
  • شاطئ نجمة البحر (Starfish beach): إحدى الشواطي التي تقع في شمال الجزيرة، اشتهرت بوجود مجموعات كبيرة من نجم البحر خلال هجرته. يتميز بمياهه الصافية جداً مقارنة بجنوب الجزيرة، لكنه ضحل للغاية. هدوؤه الجميل يمكّنك من السباحة لمسافات طويلة دون مخاوف، ومناسب جداً للأطفال. كل ما عليك هو أن تكون حذراً من دهس أي من نجم البحر حين تقف في المياه. يعيبه أن الحكومة الفيتنامية لم تهتمّ به بما فيه الكفاية، فانتشرت بعض القاذورات التي يحملها المصطافون معهم.
  • معبد Dinh Cậu: أحد المعابد المشهورة في الجزيرة، ويتميز بإطلالته على الشاطئ، على صخرة كبيرة. ينتشر حوله الكثير من الباعة المتجوّلين بأنواع متعددة من الأطعمة المحلية والمشويات. لم أنبهر كثيراً بالمعبد، فهو لا يتميز كثيراً عمرانه أو من الداخل عن الكثير من المعابد البوذية الصينية. بطبيعة الحال ليس مثل معابد كموديا التاريخية أبداً. منظر الغروب فيه جميل جداً، خاصة مع التكوّنات الصخرية على الشاطئ، لكنه مزدحم جداً بما أنه قريب نوعاً من مركز الجزيرة.
  • السوق الليلي (Dinh Cau Night Market): بعد انتهائنا من زيارة المعبد، توجّهنا فوراً إلى السوق الليلي، والذي يقع على مسافة أمتار من الشاطئ والمعبد. كمعظم بقية الأسواق الليلية الآسيوية ستجدون فيه كل شيء تقريباً، بدءاً من التحف، المشغولات اليدوية، الملابس القطنية، وحتى الفواكه واللحوم المجففة. للمتخوّفين؛ لا تُباع في الجزيرة أي من الحشرات المقلية (على الأقل في المناطق الشعبية التي زرتها). يمكنني اعتباره كذلك من أحد أجمل وأنظف الأسواق الليلية التي زرتها في الفترة الأخيرة. يشتكي بعض السائحين في المواقع التي قرأت عنه فيها بارتفاع أسعاره، لكنني أجده عكس ذلك بوجود منتجات أفضل جودة وأقل سعراً من جزيرة بوكيت مثلاً في تايلند.

المطاعم في جزيرة فو كوك: اعتمدت في الزيارة هذه على الكثير والكثير من الأطعمة البحرية وتجربة الأكل المحلي بشكل يومي. أعتقد أنها أكثر الفترات التي أكلت فيها وجبات بحرية في الحقيقية. ومقارنة بماليزيا -كوالالمبور على الأقل- تعتبر أسعارها رمزية، إضافة إلى كونها طازجة، وبعضها يتم طبخه بعد صيده مباشرة كما في شاطي Starfish. وبما أنه ليست لديّ مشكلة في تجربة الأكلات، فقد تعمّدت تقليل الأطباق الغربية (برجر وبيتزا) قدر الإمكان.

  • مطعم Mai Jo Fusion Treat: من أجمل المطاعم التي ذهبت إليها في الجزيرة، يقدّم الكثير من الاطباق المحلية والغربية المطبوخة بطريقة صحية للغاية. اهتمّوا في المطعم بالكثير من التفاصيل الصغيرة التي لا تُلاحظ غالباً مثل تقديم منشفة وجه صغيرة باردة فور وصولك إلى المطعم. لديهم مجموعة منعشة من العصائر اخترت منها: خليط الليمون بالزنجبيل وعشب الليمون والعسل.
  • مطعم Rory’s Beach Bar: لم يكن من المطاعم التي أبهرتني كالأولى، لكنه مطلّ على الشاطئ، وبه موسيقى جيّده. لم أتناول فيه إلا وجبة بيتزا خفيفة. يمكنني القول أنه مناسب للاسترخاء على الشاطئ مع بعض المشروبات أو العصائر الطازجة التي يقدّمونها هناك.
  • مطعم Restaurant Eat Pray Love: اسم المطعم شدّني كثيراً! 🙂 إضافة إلى كونه أحد المطاعم الصغيرة التي تقوم عليه إحدى العوائل. يقع بالقرب من المنتجع الذي سكنّا فيه، لذلك زرته في اليوم الأخيرة. للأسف لم أحتفِظ بأي صورة له سوى ما نُشر على انستقرام. سيبهركم فيه اهتمام صاحبة المكان بالتفاصيل الصغيرة الجميلة كذلك. أثاثه بسيط جداً، مع الكثير والكثير من النباتات والكتب، نعم! وجدت كتباً لباولو كويلو وروايات لغيره هناك مترجمة إلى الفيتنامية.
  • مطعم Sunset Beach Bar: قضيت فيه الليلة الأخيرة على الجزيرة، وتمنّيت أنني عرفته قبل ذلك. من اسمه؛ فهو أفضل مكان على الشاطئ العمومي لمشاهدة الغروب. على الرغم من تواجد الكثيرين في النهار على الشاطئ، إلا أنه يصبح هادئاً جداً مساءاً، لذلك يعتبر هذا المطبعم المناسب. جرّبت فيه كاري بالوجبات البحرية (Seafood Curry) المطبوخ بالطبع على الطريقة الفيتنامية – والذي لسبب لا أعرفه حلو ومسكّر جداً مقارنة بما نتاوله في ماليزيا مثلاً.

التنقل في الجزيرة يفضّل أن يكون بالدراجات النارية، والتي يمكن استئجارها من السكّان المحليين حيث تنتشر محلات الإيجار في مكان، أو حتى من الفندق أو المنتجع نفسه. أسعار الإيجار رمزية جداً ولا تزيد عن 9 دولارات لليوم الوحد. هناك بالطبع رحلات تنسّقها الشركات السياحية بسيارات خاصة مكيفة أو حتى التكاسي. لم أكن في حاجة إلى ذلك خلال الرحلة، خاصة مع الزحام وبطء السير. وللأسف لا يعمل فيها Uber أو Grab حتى الآن.

للشراء والدفع: احرص على وجود كمية كافية من العملة المحلية أو الدولار (كاش)، فبما أنها مازالت جزيرة بسيطة وغير متطورة، فإن كل المحلات فيها لا تقبل بطاقات الدفع، ماعدا واحدة، حيث لا تُقبل إلا في المحلات والمطاعم الفخمة أو العالمية. تنتشر بها الكثير من ماكينات السحب، فليس هناك أي قلق أو حاجة ماسّة من السحب أو التحويل في المطار مثلاً.

Vietnam (10)

على حسابي في انستقرام ستجدون ملفاً خاصاً (highlighted Stories) بالمناطق التي زرتها خلال الرحلة، فيما سأقوم بإكمال نشر مجموعة من الصور هناك..

في اليوم التالي، انتقلت إلى مدينة هو تشاي منه (Ho Chi Menh City) لقضاء ليلتين فيها، زرت فيها بعض المناطق القريبة من الأماكن السياحية المعتادة. سأتحدث عنها في تدوينة منفصلة، بالإضافة إلى جوانب أخرى متعلقة بفيتنام. كونوا بالقرب! 🙂

 


الأرشيف
Green Web Hosting - Kualo