Posts tagged “ كتب وأفلام”

تصِلني الكتب والأفلام بطرق عدة. توقّفت عن شراء الكتب مؤخراً وأصبحت إما هدايا الأصدقاء أو رسائل الغرباء يطلبون مني تقييم كتبهم. لذلك هو صندوق المفاجآت. أفلامي تسير على نفس المِنوال، إلا أنني أختار ما أشاهِده بوعي ومعرفة سابقة بقصة الفيلم.. العجيب أن نهايات الأفلام غالباً ما تدهشني!

    زرايب العبيد

    “ثمة حقائق لكي نفهمها لابدّ أن يمرّ الوقت عليها وعلينا، ليس حتى تكبر مثلنا، بل حتى نكبر نحن حتى مستواها.” وصلتني من مؤازر خلال رحلته الأخيرة إلى هنا، ولا أعتقِد أنني تحمّست لقراءة رواية ما بهذا الشكل منذ زمن. أنهيتها في 4 أيام على ما أعتقد خلال رحلتي الأخيرة إلى جزيرة فو كوك، وكانت أفضل رفيق للرحلة. تدور القصة حول العلاقة بين السادة والعبيد في ليبيا، وكأن الأحداث تدور خلال الاستعمار الإيطالي والإرسالية الإيطالية في ليبيا. قصص الحب التي تجمع العبيد الخدم مع ساداتهم، وقصص العبيد الذين إما هربوا من ساداتهم، أو حتى أولئك الذين حصلوا على صكوك حريّتهم وفضّلوا[…]

    هل تستمع إلى بودكاست؟

    بودكاست كمصدر للمعلومات؟ كنت ألجأ طوال السنوات الماضية خلال بحثي عن المعلومات السريعة والجديدة إما على المدونات أو اشتراكات المجلات المتخصصة، قبل القراءة المستفيضة في موضوع ما. كان أمراً ممتعاً، حتى أصبحت القراءة دون تشتت ذهني أمراً ليس سهلاً، خاصة حينما يكون ذلك مرتبطاً بصالات الانتظار أو رحلات القطار داخل المدينة، وبالطبع مع التنبيهات المتكررة للرسائل السريعة أو الرسائل الالكترونية. ثم أصبح أمامي عائق الوقت، لم أعد أجِد الوقت الكافي -كما في السابق- للقراءة الحقيقية القيّمة.بر حتى أكمل الحكاية أو التجربة التي مرّ بها المتحدّث. بودكاست المشي اليومي ولأنني -في الأساس- لم أكن أتخيّل قدرتي على حفظ معلومة أو التركيز[…]

    أن تفقِد ذاكرتك

     تصالحت مع فكرة الموت منذ سنوات، لا يهمّني الموت “كفكرة” أكثر من كيفية حدوثه أو ما يسبق حدوثه. ترعبني المرحلة بين الحياة والموت، كمرض مزمن، أو كهولة مرهِقة مصحوبة بذاكرة تضطرني أن أكون عالة على أحد ما. لكن، ماذا لو حدَث أحدها أو جميعها تدريجياً أو في وقت واحد؟ ماذا لو صحوت غير قادرة على ممارسة الحياة “باعتياديتها”؟ ماذا لو حدث وأن تغيرت الأشياء التي اعتدتها؟ أن تكون في الثلاثينيات من العمر، ممتلئاً بالحياة، وغير مهيء لأن تفقِد أي شيء منك. أصيبت Lotje بسكتة دماغية نزفية نتيجة لتشوه الأوعية الدموية الخلقية في نوفمبر ٢٠١١، عانت في البداية من فقدان القدرة على[…]

    فيلم The Circle

    خروجاً عن طابع الأفلام المعروضة هذا العام في ماليزيا والتي تندرج غالباً تحت تصنيف القصص التاريخية الخيالية أو المكمّلة لأجزاء سابقة، جاء الفيلم The Circle ليركّز على الجنون الذي بِتنا نراه مؤخراً أو على الأقل في السنوات الخمس الأخيرة من سيطرة وسائل التواصل الاجتماعية على حياة البشر. يصوّر الفيلم حياة فتاة عادية كانت تعمل بملل في شركة صغيرة بنظام المكاتب بمقصورات (Cubicle)، وتأتيها “فرصة العمر” حين ترشّحها صديقتها للعمل في أهم وأكبر شركة تقنية يطمح الكثير من أبناء جيلها العمل فيها. ولأنها شركة عريقة تهتمّ بموظفيها، فهي توفر لهم وعائلاتهم جميع وسائل الرعاية الصحية والأنشطة الترفيهية والسكن. كما أنها لا[…]

    الفئران قادمة

    تخيل أن تعود إلى ماضٍ غير بعيد من خلال رواية؟ هو أمر ممكن. قرأت الرواية خلال ثلاثة أشهر تقريباً، وكأنني كنت أقنِع نفسي ألا أستعجل توديع صديق عزيز. كنت أضحك على كل سؤال يسأله “كتكوت” بطل الرواية وحاكيها، وكل قسم تقطعنه الأمهات والجدات على الصغار بسبب أو بدون. وبالطبع، نظرية سقوط السماء بسبب الحذاء المقلوب. “بعضنا، خشية منع الرقيب، يصيرُ رقيبا عن طيب خاطر” هذه الرواية الثانية التي أقرأوها لسعود السنعوسي بعد “ساق البامبو”، لا أملك إلا أن أصفها مدهشة. الفكرة بتداخل روايتين إحداها داخل أخرى، ثم فعلها سعود السنعوسي وأخذ إلى محظوظة ومبروكة، صفارات الإنذارخلال حرب الخليج، بيوت الجيران،[…]

    لعبة المغزل

    قبل الشروع في قراءة الرواية الثالثة لحجّي جابر؛ ستحتاج إلى مشروبٍ جيد، مكان هادئ، وساعة في اليوم للقراءة حتى تستطيع تشرُّب كل كلمة في هذه الرواية. أو على الأقل هذا ما شعرت أنني أحتاجه. لعبة المِغزل ببساطة ليست للقراءة السريعة، ليست للقراءة أثناء الانتظار أمام عيادة الطبيب، أو في حضرة أطفال مزعجين أو كبارٍ يتناقشون عن أي شيء. تذكّرت خلال قراءتي مقولة روبيرت إيفان “There are three sides to every story: your side, my side, and the truth“. ربما تكون هذه الرسالة التي أراد حجي جابر، أو ما تدور حوله الرواية. الحكاية ذاتها مرويّة من عدة أوجه، الفتاة، الطبيب، الجدّة،[…]

    خمسة كتب، ودانة

    — ١ — غالباً ما أحار في الإجابة حين أُسأل عن دانة. هل تتخيلون فتاة مدللة من الداخل ومُسيطرة على ما حولها من الخارج؟ هذه دانة. بعد رؤيتها تكبر أمامي لإحدى عشرة عاماً؛ لو كانت أمومتي لها تعدّ إنجازاً، فهي أفضل إنجازات حياتي أبداً. وهنا أتذكر إيزابيل الليندي حين قالت: ”لم يخطر ببالي على الإطلاق أن الأمومة هي أمر اختياري، بل كنت أعتبرها شيئاً لا مفرّ منه، مثل توالي الفصول“. ممتنّة أنا يا صغيرتي أنك اخترتني أماً لك. — ٢ — لم أكُن العام ماضي على وِفاق مع القراءة، كنت بالطبع أتحجج بأن الأمر يعود إلى انشغالي وإرهاق العمل، مما[…]

    الارستقراطية السمراء

    ما الذي يدفع أحدنا لتبنّي قضية ما؟ كيف تقول عنها قضيتك بالأساس؟ ما أسبابك الشخصية لتنبّي هذه القضية؟ ثم… كيف تفصِل ذاتك، أو مكتسباتك الشخصية عن القضية ذاتها؟  دفعني الفيلم إلى قراءة شيء من تاريخ الإمبراطورية البريطانية في فترة توسّعها في الهند الغربية. حروبها واكتشافاتها والعبيد الذين نقلتهم من بلادهم لخدمة ذوي البشرة البيضاء. ثم السؤال الأهم -بالنسبة لي- ما الذي يحدد هويتنا كأشخاص؟ مَن أنا، ولمن أنتمي؟  هذه التساؤلات كانت عالقة في الذهن زمناً غير قصير، حتى وصلت إلى قناعة واحدة، لا يهم أن أنتمي إلى أحد ما، إلى لونٍ أو شكلٍ ما. ولايهم كذلك أن يتقبّلني مجتمع بأكمله مادمت أتقبّل ذاتي[…]

    would it help?

    الجملة/السؤال الأكثر شهرة وتردداً في فيلم Bridge of Spies، والتي يكررها الجاسوس السوفيتي Rudolf Abel) Mark Rylance) خلال الفيلم، جواباً لسؤال محامه عمّا إذا كان قد شعَر بالقلق يوماً ما، وبعد أن يتفاجأ محاميه James B. Donovan  (Tom Hanks) بهدوئه غير الطبيعي، كلّما تناقشا فيما سيؤول عليه حاله، أو العقوبات المترتبة على جريمته.  بعيداً عن الفيلم، تردد الجملة جعلها تعلق في ذهني حتى اليوم. ردود أفعالنا التي قد نراها عادية، هي في الحقيقة مبالغ فيها. القلق المزمن، والترقّب أو حتى التردد من اتخاذ خطوة ما، بشكل إجمالي؛ التفكير الزائد في أمرٍ ما لا نملكه أو لا نملك قراراً كاملاً فيه، إعادة التفكير في أمور[…]